أسبوع الصحّة والراحة النفسية ينطلق في الجامعة الأنطونية بنسخته الخامسة 

 

برعاية وزارة الصحة وبدعم من منظّمة الأونيسكو، افتتحت الجامعة الأنطونية النسخة الخامسة من أسبوع الصحة والراحة النفسية Wellness and Mental Health Week، في حرم الجامعة الأنطونية، الحدت- بعبدا، ويحمل هذا العام شعار “قوة الأمل: إجعل عقلك وقلبك يزهرانThe Power of Hope: Let Your Mind and Heart” Bloom.

حضر حفل الإفتتاح، الى جانب راعي الجامعة رئيس الرهبانية الأنطونية قدس الأباتي جوزيف بو رعد، ورئيس الجامعة الأب ميشال السّغبيني، ممثّل وزير الصحة العامة مدير البرنامج الوطني للصحّة النفسية الدكتور ربيع الشّمّاعي، الرئيسة العامة لجمعية الراهبات الأنطونيات الأم نزهة الخوري، منسق برنامج التربية الوطني في مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية – بيروت الدكتور عاصم أبي علي، إضافة الى نقيب المعالجين الفيزيائيين الدكتور شارل مرقص، أعضاء مجلس الأمناء، ونواب الرئيس، والعمداء، وأعضاء الهيئة التعليمية والإدارية، والطالبات والطلاب.

في بداية حفل الإفتتاح، تحدث عن هذا المؤتمر الذي يقام للسنة الخامسة على التوالي، أمين السر العام ونائب رئيس الجامعة لشؤون التنمية البشرية المتكاملة الأب جان العلم، مؤكدًا أن جلساته موجّهة ليس فقط لطلاب الجامعة الأنطونية إنما لطلاب كل الجامعات، معلنًا انطلاقة هذا الأسبوع الذي يستمر حتى العاشر من تشرين الأول، ويتضمّن مجموعة واسعة من الندوات والمحاضرات التفاعلية والأنشطة التي تجمع بين الأبعاد النفسية، الاجتماعية، الروحية، والتكنولوجية بمشاركة نخبة من الخبراء المحليين والدوليين.

الأب السّغبيني

في كلمته، أشار الأب السّغبيني الى إنّ العناية بالصحّة النفسيّة ليست ترفًا، إنّما ضرورة ومسؤوليّة تقع علينا جميعًا: جامعةً، أساتذة، موظفين، طلّابًا، وكلَّ فرد في مجتمعنا. وأضاف: ” في الجامعة الأنطونيّة، نؤمن أنّ التربية هي أكثر من نقل المعرفة. التربيةُ هي أن نساعد الإنسان على اكتشاف إمكاناته، بحيث تصبح الجامعة مختبرًا للرجاء: فيها يختبر الطالب قدرتَه على تحويل الشكّ إلى ثقة، التحدّي إلى فرصة، والخوف إلى شجاعة. ”

وتوجّه الى الطلاب بالقول: ” إذا مررتم يومًا بمرحلة صعبة، فلا تشعروا بالخجل من طلب المساعدة. طلب المساعدة ليس ضعفًا؛ بل قد يكون من أشجع الخطوات التي يمكن للإنسان أن يقوم بها. وإذا شعرتم أنّ الطريق طويل، تذكّروا: لا تحتاجون إلى رؤية الطريق كلِّه. يكفي أحيانًا أن تروا الخطوة التالية.”

ورأى رئيس الجامعة أن أسبوع الصحّة النفسيّة والعقليّة الذي نفتتحه اليوم ليس مجرّد مجموعة من الأنشطة، بل هو دعوة إلى ثقافة جديدة: ثقافة نصغي فيها إلى بعضنا البعض، ونتحدّث فيها عن الصحّة النفسيّة من دون خوف أو وصمة، ونجعل فيها الرفاه جزءًا من حياتنا اليوميّة.

ممثل وزير الصحة

وفي كلمته أكد الدكتور الشمّاعي أن وزارة الصحة تعمل من أجل بناء نظام للصحة النفسية يكون أكثر إتاحة، وأكثر قرباً من الناس والمجتمع، قائماً على الحقوق، ومتمحوراً حول احتياجات الأشخاص.

وأضاف بالقول:” إن بناء مثل هذا النظام لا يمكن أن يكون مسؤولية القطاع الصحي وحده. فالجامعات تؤدي دوراً أساسياً. هي ليست فقط أماكن للتعلّم، بل مجتمعات ينمو فيها الشباب، ويطوّرون هوياتهم وعلاقاتهم وطموحاتهم.” وأشار الى أن توفير بيئة يشعر فيها الطلاب والطالبات بأن بإمكانهم التحدث عن صحتهم النفسية من دون خوف من الأحكام، وطلب الدعم عندما يحتاجون إليه، ومساندة بعضهم بعضاً بطريقة مسؤولة، يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقياً.”

أبي علي

الدكتور أبي علي أكد أهمية النشيد الوطني اللبناني واستذكر إحدى المدارس التي كانت تعلّم حضوريًا أثناء الحرب، من دون أن يخاف طلابها، فأجابته المديرة: كان يتم إنشاد النشيد الوطني اللبناني عند سماع القصف او المسيّرات، بعد ان يمسك الطلاب أيدي بعضهم، ولفت الى ان هذه اللحظة الوطنية تؤكد قيمة الترابط الإنساني. وقال لفتتني إجابة رئيس الجامعة عن سؤال حول تعريفه للصحة النفسية بكلمة واحدة، حيث قال:” الإنسانية”. وأضاف ابي علي بالقول: ” أعتقد أن الإنسانية تلخّص مسيرة الأمم المتحدة، وتلخّص التوازن بين العقل والقلب، والذي يشكّل تكاملا بين الأضداد، وتكاملا لنسيجنا الإنساني.

الأباتي بو رعد

وفي مداخلة له في ختام الإحتفال، تحدّث قدس الأباتي بو رعد، عن الشق الروحي، وقال: ” المرساة لا تمنع العاصفة، لا توقف الريح، لا تُهدِّئ البحر. لكنّها تمنع السفينة من الانجراف، وهذا هو الرَّجاء. الرَّجاء لا يعني أنّني بمأمنٍ من العاصفة، بل يعني أنّها لن تقتلعني. قد تهتزّ السفينة، لكنّها لا تنجرف. قد يتعب القلب، لكنّه لا يفقد اتجاهه. قد لا أعرف ماذا سيحدث، لكنّي أعرف بمن أثق.” وأضاف: ” لسنا في حاجة لرجاء عندما تكون الأمور جيدة، ولا ايمان عندما نكون اكيدين. وأضاف: يحمل كلّ منا وعدا او انتظارا. احيانًا نتعب من الانتظار، وهنا يأتي دور الرجاء ليقول لنا لا تدعوا ما يحصل اليوم يحجب ما يمكن ان يقوم به الله لكم. هنا يبدأ الرجاء حيث يبدو ان كل شيء قد انتهى. هذا هو الرجاء الذي يجعل من حياتنا مهما ثقلت حياة قابلة للحياة، لأنّ لنا رجاءً، ورجاؤنا ليس فكرةً، رجاؤنا شخصٌ. إنّه الله”

وتخلّل حفل الإفتتاح الذي قدّمته الزميلة يارا درغام شهادات حياة للطلاب وتجربتهم الخاصة في هذا المجال، ومداخلات ولوحة استعراضية وفنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى