
حظي الحكم على طبيب النساء الإسرائيلي البروفيسور مناحيم ألكلعي بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم، وتناولته صحف ومواقع إخبارية بارزة، بعدما قضت المحكمة المركزية في تل أبيب بسجنه 14 عاماً لإدانته باغتصاب 9 مريضات عن طريق الخداع، تحت ستار الفحص والعلاج الطبي.
وبحسب تقرير للصحافي يارون دورون في صحيفة “إسرائيل هيوم”، فرضت المحكمة أيضاً عقوبة سجن مع وقف التنفيذ، وألزمته بدفع تعويضات للمشتكيات تعادل إجمالاً نحو 299 ألف دولار. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ عقوبته في سجن نيتسان يوم 25 تشرين الأول.
ويأتي الحكم بعد 4 أشهر من إدانة ألكلعي، الذي تولّى سابقاً إدارة وحدة في مستشفيَي شيبا وبوريا، بـ10 جرائم شملت الاغتصاب والاعتداء الجنسي الشرجي عن طريق الخداع.
وخلال جلسة المرافعات بشأن العقوبة، طالبت النيابة العامة بتحديد نطاق للسجن يتراوح بين 15 و20 عاماً، وبالحكم عليه بما لا يقلّ عن 17 عاماً، إلى جانب تعويضات لكل متضررة تعادل عشرات آلاف الدولارات. وأكدت ممثلة الادعاء أن أفعاله لم تضرّ بالمشتكيات فحسب، بل مسّت أيضاً ثقة الجمهور بالمنظومة الطبية بأكملها.
في المقابل، طلب محاميه ليئور إبشتاين الاكتفاء بعقوبة تقلّ عن 10 سنوات، داعياً القضاة إلى مراعاة ظروف موكله الشخصية وطول الإجراءات القضائية التي استمرت منذ عام 2013.
أما ألكلعي، فطلب من القضاة التعامل معه برحمة، قائلاً إن حصيلة عمله طوال حياته قد انهارت، وإنه لم يعد يمارس المهنة منذ 5 سنوات.
وكان القضاة يارون ليفي وإيلان تسور وتمار سنونيت فورر قد أجمعوا، في قرار الإدانة، على أن الطبيب اعتدى جنسياً على نساء تراوحت أعمارهنّ بين 23 و66 عاماً.
ووفق الحكم، استغلّ موقعه المهني الحساس للمسّ بالأعضاء التناسلية للمريضات، موهماً إياهنّ بأن هذه الأفعال جزء لا يتجزأ من الفحص الطبي.
ورفض القضاة ادعاءه بأن ما قام به تفرضه ضرورة تشريحية، وأن النساء أسأن فهم مجريات العلاج، واعتبروا هذا التبرير متعالياً ومثيراً للاستياء.
وجاء في قرار الإدانة: “ترسم مجمل الشهادات صورة مؤلمة لنساء طلبن علاجاً طبياً، وخرجن متضررات في أجسادهنّ وكرامتهنّ وثقتهنّ”.
ومن بين المشتكيات، تحدثت سيغال آدم، بعد صدور الإدانة، عن معركة استمرت 6 سنوات ونصف السنة للوصول إلى العدالة. وقالت إنها قصدت الطبيب بسبب خبرته العالية، ما جعل انهيار الثقة به أشدّ وطأة، داعيةً نساء أخريات تعرّضن للأذى إلى عدم الصمت وتقديم شكاوى.
وفي ضوء الوقائع الخطيرة التي كشفها الملف، أوصى قضاة المحكمة وزارة الصحة بوضع سياسة تُلزم بحضور مرافق أو مرافقة في كل فحص نسائي، بهدف توفير بيئة آمنة للمريضات وحماية الأطباء من الاتهامات الكاذبة.
وبالتوازي مع المحاكمة الجنائية، عُلّقت رخصة ألكلعي لممارسة الطب حتى انتهاء الإجراءات، في قرار أيّدته المحكمة المركزية في القدس، معتبرةً أن أفعاله تشكّل مساساً خطيراً بكرامة المهنة.



