
لم يعد السؤال الذي يواجه الأهالي مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027 محصوراً بقيمة القسط الذي تعلنه المدرسة، بل بات يتصل بمجموع ما تدفعه الأسرة حتى يبلغ الطفل نهاية السنة، في وقت أقرّت فيه أغلبية المدارس الخاصة زيادات تراوحت بين 15 و30 في المئة وفق اتحاد لجان الأهل، بينما اكتفت مدارس المقاصد بزيادة نحو 5 في المئة، وأكدت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية غياب قرار موحّد وترك الأمر لموازنة كل مدرسة.
ويبدأ الحساب من القسط نفسه، إذ يقدَّر متوسطه في المدارس الخاصة بنحو 4000 دولار سنوياً، ويبدأ من نحو 2000 دولار في المدارس شبه المجانية و3000 في المتوسطة، ليتخطى 8000 دولار في مدارس الفئة الأولى، وهي أرقام تطال غالبية العائلات بعدما بلغت حصة المدارس الخاصة نحو 72 في المئة من التلامذة في العام الدراسي 2022-2023.
غير أن القسط لا يمثّل سوى جزء من الفاتورة، لأن تجهيز الطالب بالقرطاسية والحقيبة والزي والكتب يكلّف بين 470 و800 دولار قبل احتساب القسط والنقل، فيما يراوح النقل المدرسي بين 600 وألف دولار سنوياً للطفل بحسب المسافة والمنطقة، وترتفع كلفة الكتب في المدارس التي تعتمد المناهج الأجنبية حيث تصل في الصفوف المتوسطة إلى ما بين 600 و700 دولار بعد ارتفاع أسعارها هذا العام بنحو 80 في المئة بفعل كلفة الشحن والتأمين، وإذا أضيفت وجبة يومية بخمسة دولارات على مدى 180 يوماً دراسياً فإن الأسرة تتحمل نحو 900 دولار إضافية.
وبجمع هذه البنود، تتراوح الكلفة الفعلية لطفل واحد في مدرسة خاصة متوسطة بين 5000 و5800 دولار قبل الطعام، وبين 6000 و6700 دولار مع الوجبات، ما يعني أن النفقات غير الظاهرة في القسط تضيف ما بين ربعه وثلثيه تقريباً، فيما لا تعني المدرسة الرسمية تعليماً بلا كلفة لأن النقل والقرطاسية واللباس تبقى على عاتق الأهل وقد تقترب من ألف دولار أو تتجاوزها حين يحتاج الطفل إلى وسيلة نقل.
ويكشف هذا الحساب حجم التحول في موازنات العائلات، إذ كان التعليم يستهلك قبل الأزمة نحو ربع الراتب، بينما قد يتجاوز اليوم ثلاثة أرباع دخل الأسرة، بعدما ارتفعت كلفته بنحو 600 في المئة عام 2023 ثم 130 في المئة عام 2024 و36 في المئة عام 2025، وهو ما تعكسه حالة أسرة لا يتجاوز دخلها السنوي 9600 دولار وتدفع 8000 دولار أقساطاً لطفلين، أي نحو 83 في المئة من دخلها، ما دفع الأب إلى بيع سيارته في العام الماضي ثم الاستدانة هذا العام لتغطية الأقساط.
وتترجم هذه الضغوط في قرارات الأهل، إذ انتقل أكثر من 31 ألف تلميذ من المدارس الخاصة إلى الرسمية خلال العام الدراسي 2024-2025، وتتزايد طلبات الإفادات للانتقال إلى القطاع الرسمي، فيما تتجه لجان أهل إلى المجالس التحكيمية التربوية للطعن بالزيادات، لكن هذا القطاع يدخل العام الجديد مثقلاً بعدما تضررت 340 مؤسسة تعليمية خلال الحرب بينها 17 دُمّرت كلياً، وبقيت نحو 80 مدرسة رسمية مراكز إيواء عشية انطلاق العام الدراسي، في حين تؤكد وزارة التربية أنها باتت تلزم المدارس الخاصة بتقديم موازناتها وتعتمد نظاماً إلكترونياً لمقارنة النفقات وتقييم الزيادات المقترحة.
وبين قسط يرتفع سنوياً ونفقات جانبية تتراكم ومدرسة رسمية لم تستعد قدرتها الاستيعابية بعد، تتحدد نوعية التعليم التي يحصل عليها الطفل بصورة متزايدة بحجم دخل أسرته وقدرتها على الاستدانة، لا بخيار تربوي حرّ.



