
عاد ملف الإيجارات القديمة إلى واجهة السجال بين المالكين والمستأجرين، وسط خلاف متجدد حول الدعوات إلى تعليق دعاوى الإخلاء وتنفيذ الأحكام والمواعيد القانونية، في وقت تصرّ فيه نقابة المالكين على أن أي تجميد شامل من هذا النوع يعني عمليًا تمديدًا جديدًا على حساب أصحاب الحقوق.
وردّت نقابة المالكين، في بيان، على اللجنة الأهلية للمستأجرين، معتبرة أن الدعوة إلى تعليق جميع دعاوى الإخلاء وتنفيذ الأحكام والمواعيد القانونية تعني “إعادة فرض التمديد على المالكين”، وتحميلهم مجددًا كلفة تقاعس الدولة عن معالجة الملف السكني.
وشددت النقابة على أن المالك ليس مسؤولًا عن تعطيل اللجان أو عن تأمين تمويل صندوق المساعدات، مؤكدة أنه لا يجوز تحويل هذا التعطيل إلى ذريعة لحرمانه من حقوقه إلى أجل غير محدد.
وفي المقابل، أوضحت أن المستأجر الذي التزم أحكام القانون وتقدم سنويًا بطلب الاستفادة من صندوق المساعدات، وفق الشروط والأصول، يتمتع بالحماية القانونية، معتبرة أن هذه الحماية لا تبرر المطالبة بتعليق شامل للدعاوى والأحكام من دون التمييز بين الأوضاع القانونية المختلفة.
وأكدت النقابة أن للمالكين أيضًا عائلات واحتياجات معيشية، وبينهم متقاعدون ومسنون يعتمدون على مداخيل أملاكهم لتأمين معيشتهم وطبابتهم، رافضة اختزال العدالة الاجتماعية بحماية طرف واحد على حساب الآخر.
ورأت أن الملكية الخاصة لا يمكن أن تتحول إلى مورد لتمويل سياسة إسكانية تعجز الدولة عن وضعها وتنفيذها، معتبرة أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة في تأمين الحلول السكنية والمساعدات المستحقة.
وفي ما يتعلق بالمادة 58، اعتبرت النقابة أن الاستناد إليها لا يبرر تعليق جميع دعاوى الإخلاء، موضحة أنها تتصل بالمستأجر المشمول بتقديمات الصندوق، وأن تحديد نطاق تطبيقها على النزاعات يعود إلى القضاء.
وشددت كذلك على ضرورة احترام العقود الرضائية التي وقّعها المالكون والمستأجرون بإرادتهم، والالتزامات المتبادلة الناشئة عنها.
ودعت نقابة المالكين لجنة الإدارة والعدل إلى الاستماع إلى وجهة نظر المالكين وإشراكهم في أي نقاش يطال حقوقهم، ورفض أي معالجة تعيد إنتاج التمديد تحت عنوان تعليق المهل والأحكام.
وأكدت أن التشريع العادل يجب أن يقدم حلولًا واضحة وممولة، ويحترم حقوق الطرفين والأحكام القضائية، بدل إطالة أمد النزاعات وإبقاء المالكين والمستأجرين في حالة انتظار.
وختمت النقابة بالتأكيد أن حماية المستأجر المحتاج تستوجب تحمل الدولة مسؤوليتها تجاه الطرفين، عبر تأمين المساعدات وتفعيل الآليات القانونية وخدمة الإيجار، رافضة أي تعديل ينتقص من حقوق المالكين أو يعيد الملف إلى الوراء.



