الإنفلونزا تقترب… واللقاحات لم تصل

دخل لبنان موسم الإنفلونزا من دون اللقاحات التي اعتاد أطباء الأطفال تسلّمها بدءاً من أيلول، بعدما اشتكى عدد منهم في مستشفيات كبرى من غياب الكميات المعتادة، في مقابل وصول شحنة من لقاحات مصنّعة في الهند رفضها عدد منهم، مع وعد بوصول اللقاحات المعتمدة أواخر تشرين الأول، وهو تأخير يُعزى إلى خلل طرأ على الإنتاج لدى الشركة المصنّعة في بلد المنشأ وأدى إلى إلغاء طلبيات في أكثر من دولة، ما يعني أن الأزمة عالمية في أصلها لكنها محلية في طريقة إدارتها.

فالمشكلة لا تكمن في التأخير وحده، بل في غياب أي توضيح رسمي يشرح للأطباء والأهل ما حصل، إذ اكتفت الصيدليات بالقول إن المشكلة من الخارج، فيما لم يصدر موقف يحدد ما إذا كانت اللقاحات البديلة مسجلة وفق الأصول المعتمدة، وما إذا كانت مطابقة للتركيبة الموصى بها لموسم نصف الكرة الشمالي، وعلى أي أساس سُمح بدخولها إلى السوق. ويطرح رفض الأطباء والصيدليات لها سؤالاً مزدوجاً، فإما أن لديهم مآخذ علمية عليها تستوجب تدخل الجهات الرقابية، وإما أن الرفض نابع من ضعف الثقة بمصدر غير مألوف، وفي الحالتين تبقى الحاجة قائمة إلى موقف رسمي يحسم الجدل بدل تركه لاجتهادات العيادات.

ويكتسب التأخير خطورة إضافية بفعل التوقيت، إذ إن التلقيح يُفترض أن يسبق انتشار الفيروس بأسابيع كي يتمكن الجسم من تكوين المناعة، وهو ما يجعل كل أسبوع تأخير خصماً من فترة الحماية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والمصابين بأمراض مزمنة، وفي ظل وجود نازحين في مراكز إيواء مكتظة تشكل بيئة مثالية لانتقال العدوى، وعودة التلامذة إلى المدارس حيث تتسارع دورة انتشار الفيروس بين الأطفال ومنهم إلى أسرهم.

أما كلفة هذا التأخير، فتتوزع بين الأهل الذين قد يضطرون إلى البحث عن اللقاح في السوق بأسعار أعلى أو الانتظار مع ما يحمله ذلك من مخاطر، وبين القطاع الصحي الذي قد يواجه ضغطاً إضافياً على أقسام الطوارئ والاستشفاء إذا تزامنت ذروة الإصابات مع نقص الحماية. ويكشف هذا الواقع أن آلية استيراد اللقاحات الموسمية لا تزال مرتبطة بقرارات تجارية للمستوردين أكثر مما هي جزء من خطة صحية وطنية تملك بدائل جاهزة عند تعثر الإمداد، ما يجعل السؤال الأساسي ليس متى تصل اللقاحات، بل من يتحمل مسؤولية التخطيط لموسم يتكرر كل عام في الموعد نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى