مشاعل الكواري.. من الشغف بالعطور إلى تأسيس Maison Mirwad

بدأ شغف مشاعل الكواري، مؤسِّسة دار Maison Mirwad، بالعطور في منزل جدتها، حيث كانت تراقبها وهي تحضّر خلطاتها من الزيوت العطرية. وقادها هذا الشغف إلى دراسة صناعة العطور في غراس الفرنسية، ثم تأسيس دارها عام 2017. وتستلهم الكواري تركيباتها من تراثها القطري وتجاربها الشخصية، ومنها طقوس زفافها التي ألهمت أول عطر أطلقته.

مشاعل الكواري عن Maison Mirwad وما يلهم عطورها

في حوارها مع فوشيا، تتحدث عن بداياتها وتحديات إدارة مشروعها والتوفيق بين العمل والأمومة، وتشارك نصائحها لاختيار العطر المناسب.

كيف بدأت حكايتك مع العطور، ومتى شعرتِ بأنك تريدين تأسيس دار تحمل بصمتك الخاصة؟

من أقدم الذكريات التي ما زالت راسخة في ذهني مشاهدتي لجدتي وهي تحضّر خلطاتها الخاصة من الزيوت العطرية. لطالما أبهرني أسلوبها في مزج المكونات، وكيف كانت الروائح تتطور مع مرور الوقت، لتكشف عن طبقات عطرية مختلفة. ومع الوقت، اكتشفت أنني أمتلك قدرة فطرية على فهم المواد الخام واستكشاف تفاصيلها من خلال حاسة الشم، وهي موهبة عملت على صقلها لاحقاً خلال دراستي في أكاديمية العطور بمدينة غراس.

بدأت فكرة تأسيس دار ميزون مرواد قبل نحو عشر سنوات من إطلاقها رسمياً في عام 2017. ومنذ البداية، كنت أعلم أنني أريد تأسيس دار عطور ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجذوري وتراثي القطري، وفي الوقت نفسه تحمل رؤية عالمية. ولهذا، تتميز كل تركيبة من عطوري بمزيج يجمع بين التقاليد العطرية الشرقية والذوق الأوروبي الراقي.

حين تتذكرين جدتك وهي تحضّر الزيوت العطرية، أي رائحة تعيدك فوراً إلى تلك اللحظات؟

كلما استنشقت رائحة الزعفران والياسمين العربي، أجد نفسي أعود فوراً إلى منزل جدتي وتلك الذكريات الجميلة. وهذان المكونان حاضران في عطر Texture Veloutée، الذي يعيدني دائماً إلى أجواء العائلة، فقد استوحيت هذا العطر من والدي، ومن أناقته وحضوره المميز. إنه عطر يجسد معنى الانتماء إلى المنزل والعائلة، ويحتفي بقوتها وما تحمله من محبة وطيبة.

كيف تحوّل هذا الارتباط بالعطور إلى قرار بدراسة صناعتها في غراس؟ وماذا اكتشفتِ هناك عن نفسك؟

كنت في باريس عام 2010، وأثناء مروري بأحد متاجر سيفورا، لفت انتباهي إعلان عن برنامج تدريبي في صناعة العطور بمدينة غراس الفرنسية. في تلك اللحظة، شعرت بأن شيئاً ما بداخلي قد تغير، وأدركت أنني أريد التعمق في هذا العالم الذي لطالما كان جزءاً من حياتي.

شعرت أن الوقت قد حان لاتخاذ هذه الخطوة، فالتحقت ببرنامج تعليمي شامل؛ لأنني كنت حريصة على فهم جميع جوانب صناعة العطور، من أدق تفاصيلها إلى مراحل ابتكارها.

وقد ساعدتني هذه الخلفية المهنية لاحقاً على تجاوز العديد من التحديات، ومنحتني فهماً أعمق لدوري كمبتكرة عطور وسيدة أعمال.

لقد علمتني غراس الكثير، وزودتني بالأدوات والمعرفة والخبرة اللازمة لفهم فن صناعة العطور. كنت أشبه بالإسفنجة التي تمتص كل ما حولها من معرفة، فتعمقت في دقة صناعة العطور الأوروبية الراقية وإرثها العريق، مع الحفاظ على ارتباطي الوثيق بطقوس ثقافتي وتقاليدها.

وحتى اليوم، أستفيد من كل ما تعلمته هناك، فقد منحتني تلك التجربة الثقة للابتكار والتجربة والخروج عن المألوف. أؤمن بأن لكل صانع عطور بصمته وهويته الخاصة، وقد منحتني غراس أفضل تدريب يمكن أن أحصل عليه، فهي في النهاية موطن صناعة العطور.

أيّ تفصيل من حياتكِ أردتِ التعبير عنه في أول عطر أطلقتِه؟

كان Beach Rose أول عطر أطلقته، وسيظل دائماً مرتبطاً بوالدتي وجدتي، إذ استوحيت فكرته من طقوس تعطير العروس التقليدية التي أعدّتاها لي بمناسبة زفافي.

تحمل طبقات الورد والتوابل الناعمة والعنبر الدافئ في هذا العطر ذكرى خاصة جداً بالنسبة إليّ، وهي رائحة غرفة العروس في ليلة زفافي. أتذكر كيف قامت والدتي وجدتي بتحضير العطور لتعطير الغرفة وفستان زفافي وشعري وبشرتي. وقد أصبحت تلك اللحظات الحميمة والذكريات العائلية روح هذا العطر.

ولأنني أردت تخليد هذه التقاليد العريقة، كنت أعلم أنني بحاجة إلى ابتكار تركيبة متعددة الطبقات، تتمتع بالقدرة على سرد هذه الحكاية وإحياء مشاعرها وذكرياتها.

يبدأ عطر Beach Rose بنفحات عليا من الورد والياسمين والبرغموت، ثم يكشف عن قلب عطري يجمع الخوخ وإبرة الراعي والزهور البيضاء، قبل أن يستقر على قاعدة من الطحالب ودفء العنبر والجلد والباتشولي. ويضم العطر 365 مكوناً تمتزج معاً تكريماً لطقوس الزفاف في ثقافتنا، لتحافظ على إرثها الأصيل وتقدمه بأسلوب عصري يناسب الحياة الحديثة.

العود والعنبر والورد مكونات مألوفة في منطقتنا. كيف تمنحينها طابعاً خاصاً بكِ؟ وأي توليفة فاجأتك أثناء التجربة؟

عندما نتعامل مع أي مكون عطري، حتى وإن كان من أكثر المكونات كلاسيكية وشيوعاً، فمن المهم أن نستكشف إمكاناته ونكتشف ما يمكن أن يقدمه من أبعاد جديدة. ولهذا، أحرص دائماً على استخدام أجود المواد الخام، لأن جودتها تلعب دوراً أساسياً في إبراز كامل إمكاناتها العطرية.

بالنسبة إليّ، ابتكار العطور عملية تعتمد إلى حد كبير على الحدس. فأنا أعرف إلى أي مدى يمكنني تجربة مكون معين وتقديمه بصورة مختلفة، حتى وإن كان يستخدمه الكثير من صناع العطور الآخرين. ومن المهم أيضاً التفكير في كيفية تطور الرائحة على بشرة من يستخدم العطر، وأعتقد أن هذا الجانب تحديداً هو ما ساعد دار ميزون مرواد على تطوير بصمتها الخاصة.

نحن نمزج الثقافة الشرقية ومكوناتها التقليدية مع الابتكار الأوروبي والأساليب العصرية؛ ما يمنح مكونات معروفة مثل العود والورد والعنبر روحاً جديدة وطابعاً أكثر حداثة.

كيف تنصحين المرأة باختيار عطور متنوعة تناسب مزاجها ومناسباتها؟

أنصح دائماً بعدم شراء أي عطر اعتماداً على الانطباع الأول فقط. فقد تأسرنا رائحة معينة خلال الدقائق الأولى، لكنها قد تتغير تماماً مع مرور ساعات اليوم، عندما تبدأ نفحات القلب والقاعدة العطرية في الظهور.

أحب أن أنظر إلى العطر باعتباره لغة تعبّر عن شخصية الإنسان وتفرده. ومن الجميل أن تتعامل المرأة مع مجموعة عطورها كما تتعامل مع خزانة ملابسها، فتختار منها ما يناسب حالتها المزاجية ومناسباتها المختلفة، لتصبح امتداداً لهويتها وبصمتها الحسية الخاصة. أفضل العطور بالنسبة إليّ هي تلك التي توقظ شعوراً أو ذكرى أو عاطفة. فرائحة واحدة قد تمنحنا الثقة بالنفس، أو تشعرنا بالراحة والطمأنينة، أو ترفع معنوياتنا في لحظة.

كل عطر من عطوري يرتبط بمشاعر شخصية، وغالباً ما تنعكس هذه المشاعر على الإحساس الذي يتركه لدى من يستخدمه. لذلك، أنصح المرأة بأن تنظر إلى عطرها باعتباره اللمسة الأخيرة التي ترافقها وتمنح يومها طابعاً خاصاً.

بعيداً عن ابتكار العطور، أي تحدٍ واجهك في تأسيس الدار، وكيف تجاوزته؟

عندما بدأت مسيرتي، كان عدد النساء المؤسسات لمشاريعهن الخاصة محدوداً للغاية، لكننا نشهد اليوم حضوراً متزايداً لرائدات الأعمال في مختلف القطاعات.

أما التحدي الأكبر بالنسبة إليّ، فكان عندما قررت دخول عالم تجارة التجزئة، إذ لم يكن يُنظر إلى هذا القطاع آنذاك باعتباره مساراً مهنياً احترافياً، ولم يكن العاملون فيه يحظون دائماً بالتقدير بوصفهم مبدعين وفنانين. كان عليّ أن أتعلم كيفية إدارة الأعمال وتوسيع نطاق المشروع، بالتوازي مع تطوير مجموعتي من العطور. وأشعر اليوم بفخر كبير لنجاحي في تأسيس دار ميزون مرواد وترسيخ مكانتها في قطر، خاصة أننا بدأنا التوسع في المنطقة وعلى المستوى العالمي، مع استمراري في ممارسة شغفي بابتكار عطور جديدة.

أؤمن بأن ريادة الأعمال تتطلب التزاماً كبيراً وإصراراً لا يتزعزع. ولحسن حظي، فإنني عندما أضع هدفاً أمام عيني، لا أسمح للتحديات أو الآراء السلبية بأن تقف في طريقي.

أنتِ أم لسبعة أبناء وتديرين مشروعك الخاص. احكي لنا عن موقف شعرتِ فيه بصعوبة التوفيق بين الدورين، وكيف تعاملتِ معه.

أتذكر أن أبنائي جاءوا ذات يوم إلى متجري لأنهم اشتاقوا إليّ، وفي تلك اللحظة أدركت أنني لم أرهم منذ يومين كاملين. كان ذلك الموقف مؤثراً بالنسبة إليّ، وجعلني أعيد التفكير في كيفية تحقيق التوازن بين عملي وحياتي العائلية.

ومنذ ذلك الحين، أصبح أبنائي يزورونني بانتظام في المتجر ويقضون الوقت معي هناك. وهم يحبون أن يكونوا جزءاً من هذا الجانب من حياتي، تماماً كما نشارك لحظاتنا العائلية في المنزل.

أي رائحة تحبين أن يتذكرك بها أبناؤك؟

بالتأكيد عطر Beach Rose، فهو يحمل ارتباطاً شخصياً وعاطفياً عميقاً بالنسبة إليّ، فضلاً عن كونه أول عطر أطلقته عند تأسيس الدار.

أين تجدين الإلهام خلال أسفارك؟

أعشق السفر؛ لأنه يمنحني فرصة استكشاف أماكن جديدة والتعرف إلى ثقافات مختلفة، سواء من خلال التجارب الحسية أو المشاعر التي تتركها هذه الرحلات في نفسي.

غالباً ما أصف عطوري بأنها طقوس محفوظة داخل زجاجة؛ لأن كل عطر يحمل في داخله قصة وارتباطاً ثقافياً يمكن أن يلامس مشاعر الناس، حتى خارج حدود الشرق الأوسط. كما يتيح لي السفر اكتشاف مواد خام ومكونات عطرية جديدة، ربما لم أفكر في استخدامها من قبل؛ وهو ما يفتح أمامي آفاقاً جديدة للإبداع والابتكار.

أي عبارة تتخذينها شعاراً في حياتك؟

“وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى