
احتفلت مؤسسة رينه معوض باختتام برنامج “تعزيز السبل المستدامة للصمود الاقتصادي” الذي نفّذته بتمويل من مؤسسة التنمية والتمكين الإسلامي في أميركا، برعاية وزير الاقتصاد والتجارة عامر بساط. في قاعة محاضرات غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور هاني شعراني ممثلا وزير الاقتصاد عامر البساط والنواب ميشال معوض وطه ناجي وجميل عبود ومحمد كمال زيادة ممثلا النائب أشرف ريفي ومحافظ لبنان الشمالي إيمان الرافعي ورئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي ومدير مؤسسة رينه معوض نبيل معوض.
معوض
بعد النشيد الوطني ألقى رئيس مؤسسة رينه معوض النائب ميشال معوض كلمة، أوضح خلالها رئيس مؤسسة رينه معوض النائب ميشال معوض أنّ دعم المزارعين والصيادين وأصحاب المؤسسات الصغيرة لا يقتصر على تقديم المساعدات، بل يهدف إلى تعزيز قدراتهم الإنتاجية، وفتح أسواق أمام منتجاتهم، وتأمين مصادر دخل مستدامة لهم ولعائلاتهم ومناطقهم.
وأشار معوض إلى أن البرنامج الذي نفّذ على فترة عام، شمل أربعة مشاريع أساسية، نُفذت بالتعاون مع جهات محلية، واستهدفت قطاعات إنتاجية ومؤسسات صغيرة في مناطق البترون وعكار والشمال.
ففي البترون، عملت المؤسسة على تعزيز إنتاج الخروب، وهو قطاع تقليدي تسعى إلى إعادة تنميته، من خلال تدريب مئة مزارع وتقديم مساعدات عينية لهم، شملت الشتول والأسمدة وغيرها من المستلزمات الزراعية. كما استهدف البرنامج قطاع صيد السمك، عبر تدريب مستفيدين ومستفيدات على إصلاح شباك الصيد، وهي مهنة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعائلات الصيادين والمجتمع المحلي.
وفي عكار، دعم البرنامج الإنتاج الزراعي في البيوت البلاستيكية، من خلال تدريب تسعين مزارعًا على تحسين إنتاجهم، بما يساعدهم على تسويق منتجاتهم بأسعار أفضل.
أما المشروع الرابع، استهدف خمسين مؤسسة متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، من خلال مساعدتها على إعداد خطط الأعمال، وتعزيز ارتباطها بالأسواق، وتقديم منح عينية شملت معدات وتجهيزات تتيح لها تطوير إنتاجها وتوسيع نشاطها وخلق فرص عمل جديدة.
وأكد معوض أن الأثر الحقيقي لهذه المبادرات يكمن في تمكين المستفيدين من تحقيق دخل مستقل ومستدام، موضحًا أن الاستدامة تعني إطلاق مشروع لا تنتهي نتائجه بانتهاء التمويل، بل يصبح المستفيدون قادرين على مواصلة العمل وتطوير أوضاعهم الاقتصادية بأنفسهم.
وشدد على أن الشراكة بين مؤسسة رينه معوض ومؤسسة التنمية والتمكين الإسلامية مستمرة، بعدما شملت خلال السنوات الماضية قطاعات عدة، من بينها الصحة والتربية، ولا سيما دعم المؤسسات التربوية في المناطق المحرومة، وصولًا إلى تعزيز سبل العيش والقدرات الإنتاجية.
ولفت معوض إلى أن نحو 800 ألف لبناني غادروا لبنان منذ عام 2020 حتى اليوم، معتبرًا أن هؤلاء كانوا قادرين على أن يشكلوا طاقة مهمة للبلد، في إشارة إلى خطورة استمرار الهجرة وخسارة الطاقات البشرية.
وفي ختام كلمته، توجه إلى المستفيدين والمستفيدات من البرنامج، داعيًا إياهم إلى البناء على الفرص التي أتيحت لهم، والعمل على تعزيز مداخيلهم المستقلة، وتحقيق قصص نجاح، ومساعدة آخرين على الاستفادة من تجاربهم، بما يساهم في ترسيخ صمودهم في أرضهم.
وختم بالتأكيد أن بناء لبنان يبدأ بتأمين الفرص لأبنائه في مناطقهم، وتمكينهم اقتصاديًا من مواجهة الصعوبات ومواصلة العمل من أجل مستقبل أفضل.
شحاتة
وفي كلمة مسجلة، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنمية والتمكين الإسلامي أحمد شحاته: لقد قدمنا شريان حياة للمجتمعات المستضعفة في جميع أنحاء لبنان. معاً، قمنا بتوفير إغاثة طارئة وسريعة منقذة للحياة، مقدمين أكثر من 27,000 وجبة ساخنة من خلال مبادرة «وجبة أمل» للعائلات النازحة في شمال لبنان. لكن التزامنا المشترك يتجاوز الاستجابة للأزمات. فمن خلال برنامج PROSPER نبني مرونة اقتصادية على المدى الطويل، ونمكّن المزارعين المحليين، ومجتمعات الصيادين، والشركات الصغيرة.
أضاف: إنّ ثقة مؤسسة رينه معوض العميقة محلياً بخبرتها، تقدم العمل بكل كرامة وأثر. نحن فخورون بالوقوف إلى جانب مؤسسة رينه معوض للحفاظ على الكرامة، واستعادة الأمل، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً.”
شعراني ممثلا البساط
قال ممثل الوزير البساط الدكتور هاني شعراني في كلمت، نجتمع اليوم حول فكرة أساسية: أن التعافي الاقتصادي يبدأ من قدرة الناس على العمل والإنتاج، ومن قدرة المؤسسات على الاستمرار والتطور. فخلف كل مشروع صغير عائلة تتطلع إلى الاستقرار، وخلف كل أرض مزروعة مزارع يتمسك بأرضه، وخلف كل مهارة جديدة فرصة قد تغير مسار حياة.
من هنا تبرز أهمية المبادرات التي تفرض الدعم بقدرة المستفيد على بناء مورد رزق مستدام. فحين يقترن التجهيز بالتدريب والمعرفة بالمواكبة والإنتاج بالوصول إلى الأسواق، يصبح الدعم استثماراً في الإنسان وفي الاقتصاد المحلي.
من منظور اقتصادي، يفتح هذا العمل أمامنا سؤالاً أساسياً: كيف نحول نجاح المبادرات المحلية إلى مسار تنموي أوسع؟ تبدأ الإجابة بتعزيز الترابط بين حلقات الاقتصاد، فالمزارع يحتاج إلى جودة وإنتاج وتوضيب وتسوِيق، والمؤسسة الصغيرة تحتاج إلى إدارة فعّالة وأسواق يمكن الوصول إليها، وصاحب المهارة يحتاج إلى فرصة حقيقية لاستثمارها وتحقيق دخل منتظم.
حين تتكامل هذه الحلقات، تتوسع الفائدة؛ ينمو الطلب على الخدمات المحلية، وتتحرك مؤسسات أخرى وتزداد فرص العمل، وتبقى حصة أكبر من القيمة المضافة داخل المنطقة. وهنا تتكامل مسؤولية الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التنموية والجهات المانحة.
إن معيار النجاح الذي نتطلع إليه هو الأثر الذي يستمر بعد انتهاء الدعم؛ مؤسسة أكثر قدرة على الاستمرار، ومزارع أكثر كفاءة في إدارة موارده، وشاب وامرأة يمتلكان مهارة تفتح باباً للعمل.
الختام
قدمت مديرة البرنامج في مؤسسة رينه معوض ناتاشا مارعشليان سعادة عرضا عن البرنامج تلا ذلك ندوة حول المشروع، تحت عنوان “معاً لتمكين المؤسسات اللبنانية الصغيرة والمتوسطة لتحقيق نمو مستدام”.



