اطلاق “ندوة الكسليك” في جامعة الروح القدس … حرية الإعلام في مواجهة خطاب الكراهية

 

أطلقت جامعة الروح القدس – الكسليك سلسلة “ندوة الكسليك”، وجمعت في ندوتها الأولى، التي حملت عنوان: “الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية”، وزير العدل عادل نصّار، ووزير الإعلام الدكتور بول مرقص، والنائب جورج عقيص، لمناقشة قانون الإعلام الجديد، وحدود حرية التعبير، وسبل مكافحة خطاب الكراهية.

أدار الندوة الإعلامي داني حداد في مكتبة الجامعة، بحضور رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل وحشد من الإعلاميين.

وتناولت إشكالية العلاقة بين حرية الإعلام والتعبير من جهة، وتصاعد خطاب الكراهية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، في ظل التحوّلات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي. كما شكّلت مساحة للنقاش في المسؤوليات المترتبة على الإعلاميين والفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي، وأهمية تحقيق التوازن بين صون حرية التعبير ومواجهة الخطابات المحرّضة، بما يعزّز ثقافة الحوار ويحفظ التعدّدية.

حداد: موعد شهري للحوار ومناقشة القضايا المعاصرة

استُهلّت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقى حداد كلمة أكد فيها أهمية هذه المبادرة التي تنطلق من مكتبة الجامعة، بما تحتضنه من كنوز أرشيفية توثّق محطات من تاريخ لبنان، لتشكّل موعدًا شهريًا للحوار ومناقشة قضايا معاصرة وتاريخية، وتسليط الضوء على شخصيات وأحداث بارزة.

وأشار إلى اختيار موضوع “الإعلام ومواقع التواصل: بين الحرية وخطاب الكراهية” عنوانًا للقاء الأول، في ظل اتساع تأثير منصات التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، وما تطرحه من تحديات، ولا سيما انتشار خطاب الكراهية وتحول بعض المنصات إلى ساحات للاستقطاب الحزبي والطائفي والاجتماعي.

الأب كميد: لترسيخ تقليد فكري يعزّز الحوار المسؤول

من جهته، أكد مدير مكتبة الجامعة الأب فادي كميد أن المبادرة تهدف إلى إيجاد مساحة شهرية للفكر والحوار المسؤول، ومنبر لمناقشة القضايا المصيرية التي تعني لبنان واللبنانيين، انطلاقًا من إيمان الجامعة بأن دورها لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يتعدّاه إلى إنتاج الفكر والمساهمة في صناعة الوعي الوطني.

وشدد على أن المبادرة تسعى إلى ترسيخ تقليد فكري ثابت يعزّز حضور الجامعة في صلب النقاش الوطني، ويجمع بين حرية الفكر ومسؤولية الموقف.

الوزيران مرقص ونصّار والنائب عقيص يناقشون قانون الإعلام الجديد وسبل مكافحة خطاب الكراهية

عقب الكلمتين، انعقدت الجلسة الحوارية التي تمحورت حول محورين أساسيين: الأول تناول قانون الإعلام الجديد وما يتضمنه من أحكام وتعديلات، والثاني بحث في خطاب الكراهية وسبل مكافحته، ولا سيما من الناحية القضائية.

في المحور الأول، تناول المشاركون أبرز بنود قانون الإعلام الجديد، مسلّطين الضوء على ما يطرحه من مقاربات لتنظيم العمل الإعلامي وصون الحريات. كما ناقشوا التأثير المتزايد لمواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت مساحة مفتوحة للتعبير، لكنها تتحوّل أحيانًا إلى منابر للسجالات السياسية والحزبية، في ظل غياب الضوابط في بعض الممارسات.

وفي هذا السياق، شدّد وزير الإعلام بول مرقص على الطابع التحرّري للقانون، مستعرضًا أبرز إيجابياته، ومؤكدًا ضرورة قراءة نصّه كاملًا، وضبط الرقابة على العمل الصحفي، والتمييز بين حرية التعبير والممارسات التي تنطوي على تهديد أو تجاوز للقانون. كما أعلن العمل على إنشاء هيئة مستقلة للإعلام، على أن تُتخذ خطوات إجرائية في الأيام المقبلة تمهيدًا لتشكيلها.

من جهته، أعرب وزير العدل عادل نصّار عن ترحيبه بالقانون، رغم بعض الملاحظات عليه، معتبرًا أنه قانون حديث يواكب تطوّر العمل الإعلامي ويعزّز حماية الحريات العامة وحرية التعبير.

بدوره، عرض النائب جورج عقيص ملاحظاته على القانون، متناولًا التعديلات التي جرى التوافق عليها.

أما المحور الثاني، فخُصّص لبحث خطاب الكراهية وسبل الحد من انتشاره، حيث تطرّق المشاركون إلى البرامج التي نفذتها وزارة الإعلام بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بهدف الحد من هذه الظاهرة، والتأكيد على ضرورة التمييز بين حرية التعبير، باعتبارها حقًا أساسيًا، والخطابات التي تتضمن تهديدًا أو تحريضًا أو تجاوزًا للقانون.

وشدّد المشاركون كذلك على أهمية الاحتكام إلى القضاء لمعالجة التجاوزات ضمن الأطر القانونية، باعتباره ركيزة أساسية لترسيخ دولة القانون وبناء دولة قوية ومتماسكة.

وخلال الندوة أجاب المشاركون عن أسئلة الحضور، في نقاش عكس أهمية مواصلة الحوار حول التحديات التي تواجه الإعلام في العصر الرقمي، وضرورة حماية حرية التعبير بالتوازي مع التصدي لخطاب الكراهية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى