الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى حماية الصحافي رضوان مرتضى والتحقيق في استهدافه ببرمجيات تجسّس

 

دعت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الصحافي رضوان مرتضى ومصادره الصحافية، وإجراء تحقيق مستقل ومحايد في استهدافه ببرمجيات تجسّس مأجورة، عقب تلقيه تنبيهاً جديداً من شركة «آبل» بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وتوضح رسالة «آبل» أن التنبيه يتعلق بهجوم آخر جرى رصده، وهو منفصل عن التنبيه السابق الذي أرسلته الشركة إلى مرتضى في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2021. وتشير الرسالة أيضاً إلى أن الجولة الجديدة من التنبيهات شملت مستخدمين مستهدفين في 99 دولة.

وأكدت الهيئة أن هذه المعطيات تستوجب التعامل الجدي والاستجابة السريعة، مع التمييز بين رصد الاستهداف وإثبات نجاح الاختراق. فلم تُجرَ، في سياق إعداد الإحاطة، معاينة تقنية لجهاز مرتضى، ولا تكفي صورة التنبيه وحدها لإثبات تثبيت برنامج تجسّس على هاتفه، أو تحديد البرنامج المستخدم أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

وشدّدت الهيئة على أن ورود أسماء برامج تجسّس معروفة في سياق شرح هذه الهجمات لا يشكّل دليلاً على استخدامها في هذه الواقعة. كما أن تكرار التنبيهات لا يثبت استمرار المراقبة دون انقطاع منذ عام 2021، أو استخدام البرنامج نفسه، أو تورّط الجهة ذاتها.

وأفاد مرتضى، بأنه لا يعلم ما إذا كان الاستهداف مرتبطاً بعمله على الفيلم الوثائقي الاستقصائي «المصيدة»، الذي يتناول تفجيرات أجهزة النداء في لبنان عام 2024. وترى الهيئة أن الصلات المحتملة بعمله الصحافي تستحق التقصّي، من دون افتراض الدافع مسبقاً أو استبعاد تفسيرات أخرى.

وأكدت الهيئة أن استهداف الصحافيين بالمراقبة غير المشروعة يهدّد الحق في الخصوصية وحرية التعبير وسرّية المصادر، وقد يعرّض أشخاصاً آخرين للخطر، بمن فيهم الشهود والمصادر والزملاء. ويجب ضمان الحماية بصرف النظر عن آراء الصحافي السياسية أو المؤسسة التي يعمل معها أو مضمون تقاريره.

ودعت الهيئة النيابة العامة التمييزية إلى المبادرة سريعاً إلى تقييم المعطيات المتعلقة بالهجوم المبلّغ عنه، وفتح تحقيق مستقل ومحايد عند توافر موجباته القانونية. وينبغي أن يستعين التحقيق بخبرات تقنية متخصصة، وأن يضمن حفظ الأدلة وفقاً للقانون وتحديد المسؤوليات، مع إطلاع الرأي العام على ما يمكن إعلانه من تقدّم، وصون سرّية التحقيق وحماية المصادر والخصوصية وسلامة الإجراءات.

كما دعت إلى إتاحة مساعدة تقنية مستقلة لمرتضى، عبر قناة آمنة وبموافقته المستنيرة، تجمع بين تأمين اتصالاته وحفظ الأدلة الرقمية. ويشمل ذلك الاحتفاظ برسائل التنبيه الأصلية والبيانات المرتبطة بها، والاستعانة بالخبراء قبل اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى إتلاف الأدلة، مثل إعادة ضبط الجهاز إلى إعدادات المصنع.

وشدّدت الهيئة على ضرورة وضع ضمانات واضحة لأي فحص تقني، تحدّد المعلومات التي ستُستخرج، والأشخاص المخوّلين الاطلاع عليها، ومدة الاحتفاظ بها، وكيفية حماية المواد الصحافية غير المتصلة بالتحقيق. ولا يجوز أن تتحوّل المساعدة أو إجراءات التحقيق إلى مدخل للاطلاع غير المقيّد على مصادر الصحافي أو أعماله غير المنشورة.

ودعت الهيئة السلطات اللبنانية إلى إنشاء آلية إحالة سرّية وطوعية للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين يتلقون تنبيهات مماثلة، تتيح لهم مساعدة تقنية وقانونية مستقلة. كما حثّت مجلس النواب والحكومة على تعزيز الرقابة على شراء تقنيات المراقبة واستخدامها، وضمان الشفافية والمساءلة وسبل الانتصاف الفعّالة للمتضرّرين من المراقبة غير المشروعة.

وحثّت المؤسسات الإعلامية على توفير الحماية الرقمية والاستجابة السرّية للحوادث للعاملين معها، بمن فيهم الصحافيون المستقلون، ودعت شركات التكنولوجيا إلى مواصلة إصدار التنبيهات والتحديثات الأمنية ودعم البحث المستقل.

وأكدت الهيئة أن الأولوية العاجلة تتمثّل في حماية مرتضى وكل من قد يتعرّض للخطر بسبب التواصل معه، بالتوازي مع حفظ الأدلة وإجراء تحقيق موثوق يكشف ما حدث ويضمن المساءلة. وستتابع الهيئة، ضمن ولايتها، استجابة السلطات والمعطيات التي ترد إليها، مع احترام السرّية والموافقة المستنيرة وحماية الأشخاص المعنيين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى