حبيب ل «أنا لبنان»: 25 مليون دولار لمصرف الإسكان في تشرين الثاني… وقروض بـ100 ألف دولار ومشاريع سكنية جديدة في 2027

خاص «أنا لبنان»

في لبنان، لم يعد امتلاك منزل مجرد خطوة نحو الاستقرار العائلي، بل بات تحدياً اقتصادياً يواجه آلاف الشباب والعائلات، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار العقارات واستمرار تداعيات الأزمة المالية.

وبين الحاجة المتزايدة إلى السكن وتراجع فرص التمويل، تتجه الأنظار إلى مصرف الإسكان، الذي يسعى إلى توسيع برامجه واستقطاب تمويلات جديدة، وسط تساؤلات عن قدرة هذه المبادرات على إحداث خرق فعلي في الأزمة السكنية.

في حديث خاص إلى «أنا لبنان»، يكشف رئيس مجلس إدارة مصرف الإسكان، أنطوان حبيب، عن دفعة تمويلية مرتقبة بقيمة 25 مليون دولار خلال النصف الأول من تشرين الثاني 2026، ويرسم ملامح خطة عام 2027، من القروض السكنية والوحدات الجاهزة إلى الإيجار التملّكي والذكاء الاصطناعي، متوقفاً عند نتائج زيارته إلى الكويت وفرص التعاون مع المؤسسات التمويلية الدولية.

25 مليون دولار من الكويت… وتمويلات إضافية قيد البحث

سألنا حبيب بدايةً عن حصيلة زيارته الأخيرة إلى الكويت ولقائه السفير الكويتي في بيروت، وما إذا كانت المباحثات قد أفضت إلى اتفاقيات أو تمويلات جديدة، فأوضح:

«كانت الزيارة إيجابية ومثمرة، وشكّلت محطة مهمة في تعزيز التعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية».

وكشف عن التوصل إلى العمل على تحويل دفعة جديدة بقيمة 25 مليون دولار خلال النصف الأول من تشرين الثاني 2026، مشيراً إلى أن أي تمويل إضافي أو اتفاقية جديدة يتطلب استكمال الدراسات والإجراءات والموافقات اللازمة.

وأضاف أن المباحثات مع الصندوق الكويتي تناولت مشاريع إنمائية واجتماعية محتملة، فيما أطلع السفير الكويتي في بيروت، محمد سلطان الشرجي، على نتائج الزيارة، مؤكداً أهمية استمرار الدعم الكويتي للبنان.

من أصل 165 مليون دولار… كم وصل إلى لبنان؟

وعن موعد تحويل الدفعة السادسة ومصير الأموال المتبقية، كشف حبيب:

«تسلّم المصرف سابقاً نحو 89 مليون دولار من أصل التمويل الإجمالي البالغ 50 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل نحو 165 مليون دولار».

وأوضح أن تحويل الدفعة السادسة البالغة 25 مليون دولار سيرفع إجمالي المبالغ المحوّلة إلى نحو 114 مليون دولار، على أن تُستكمل الدفعات المتبقية وفق الآلية والبرنامج المعتمدين مع الصندوق العربي.

واعتبر أن استمرار التمويل يعكس ثقة الصندوق بدور مصرف الإسكان في دعم السياسة السكنية اللبنانية.

قروض بـ100 ألف دولار… وماذا عن الشباب؟

وانتقلنا إلى السؤال الذي يعني المواطنين مباشرة: كيف ستنعكس هذه التمويلات على فرص امتلاك منزل، وهل من تسهيلات إضافية للشباب وذوي الدخل المحدود والمغتربين؟

أكد حبيب أن المصرف رفع سقف قرض شراء المسكن إلى 100 ألف دولار، بفائدة سنوية تبلغ 5.75%، بهدف مساعدة ذوي الدخل المحدود والمتوسط على مواجهة ارتفاع أسعار العقارات.

لكنه أوضح أن أي تعديل إضافي في سقوف القروض أو شروطها يبقى مرتبطاً بحجم التمويل المتاح وكلفته.

وفي ما يتعلق بالشباب، أشار إلى دراسة صيغ تمويلية لمعالجة عقبتَي الدفعة الأولى والقسط الشهري، فيما يعمل المصرف على تسهيل وصول المغتربين إلى خدماته، مع استمرار خضوع طلباتهم للشروط الائتمانية المعتمدة.

2027… وحدات سكنية جاهزة ومنصة ذكاء اصطناعي

وعن المشاريع الجديدة التي يُحضّر لها مصرف الإسكان في عام 2027، ولا سيما الوحدات السكنية الجاهزة والتحول الرقمي، كشف حبيب:

«نعمل على تطوير تمويل الوحدات السكنية الجاهزة والمباني مسبقة الصنع، بما يوفّر حلولاً أقل كلفة وأكثر ملاءمة للفئات التي يصعب عليها شراء شقق بأسعار السوق الحالية».

وأشار إلى تطوير برامج تمويل البناء والترميم وتحسين المساكن، وفق الإمكانات المتاحة.

أما رقمياً، فأعلن أن المصرف يستعد لإطلاق المساعدة الرقمية DINA مطلع عام 2027، وهي منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح الاستفسار عن القروض وشروطها ومستنداتها، ومحاكاة التمويل على مدار الساعة، بالعربية والفرنسية والإنكليزية.

شراكات دولية… هل يدخل البنك الدولي على خط الإسكان؟

وسألنا حبيب عن نتائج زيارة وفد البنك الدولي إلى المصرف، وإمكان إطلاق مشاريع سكنية ميسّرة بالشراكة مع الدولة والقطاع الخاص، فأكد:

«معالجة أزمة السكن لا يمكن أن تتحقق من خلال مؤسسة واحدة، بل تحتاج إلى تكامل بين الدولة والمؤسسات المالية والجهات التمويلية والقطاع الخاص».

وأوضح أن زيارة وفد البنك الدولي أتاحت عرض تجربة المصرف وتحديات القطاع، والبحث في آليات تمويل مستدامة، مؤكداً الانفتاح على شراكات جديدة شرط أن تكون مدروسة مالياً وقانونياً وقابلة للتنفيذ.

إعادة الإعمار… أين يبدأ دور مصرف الإسكان وأين ينتهي؟

وفي ظل الحاجة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة، طرحنا على حبيب إمكان تخصيص تمويلات جديدة لهذا الملف، والدور الذي قد يؤديه المصرف، فأوضح:

«مسؤولية تأمين التمويل الأساسي لإعادة إعمار الأبنية والمناطق المدمرة تقع على عاتق الدولة والجهات المعنية، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الدور الأساسي لمصرف الإسكان».

وأشار إلى أن المباحثات في الكويت تناولت مشاريع إنمائية قد تساهم في التعافي وإعادة الإعمار، من دون الإعلان عن تمويل مخصص لهذا الغرض.

وأكد استعداد المصرف لأداء دور مكمّل، من خلال دراسة تمويل شراء أو بناء أو ترميم مساكن تسمح حالتها الفنية والقانونية بذلك، شرط توافر التمويلات والضمانات اللازمة، ومن دون تجاوز اختصاصه في التمويل السكني.

ضريبة على الشقق الشاغرة… والإيجار التملّكي على الطاولة

وعن مصير اقتراح فرض ضريبة على الشقق الشاغرة، وإمكان الانتقال إلى تطبيق برامج الإيجار التملّكي، قال حبيب:

إن فرض ضريبة على الشقق غير المستثمرة قد يشجّع أصحابها على عرضها للبيع أو الإيجار، بما يزيد المعروض السكني، لكنه شدّد على أن تطبيق الاقتراح يحتاج إلى دراسة اقتصادية وقانونية وقرار من السلطات المختصة.

أما الإيجار التملّكي، فاعتبره من الحلول الممكنة للشباب والعائلات غير القادرة على تأمين الدفعة الأولى لشراء منزل.

وأوضح أن المصرف يدرس صيغة تتيح للمستفيد الإقامة في المسكن وتسديد بدلات شهرية، مع إمكان انتقال الملكية إليه بعد استكمال الشروط المتفق عليها، مؤكداً أن البرنامج لا يزال قيد الدراسة القانونية والمالية والعقارية.

ماذا ينتظر اللبنانيين في 2027؟

وفي ختام الحوار، سألنا حبيب عمّا يستطيع أن يعد به اللبنانيين فعلياً خلال العام المقبل، وما إذا كانت المرحلة المقبلة تحمل انفراجاً في ملف القروض السكنية، فأجاب:

«ما يمكننا أن نعد به هو مواصلة تأمين التمويلات اللازمة لاستمرار القروض السكنية، وتطوير البرامج القائمة، والبحث عن مصادر تمويل جديدة».

وأكد أن عام 2027 سيشهد العمل على توسيع الخيارات السكنية وتطوير الخدمات الرقمية وتعزيز التعاون مع الجهات التمويلية العربية والدولية.

لكنه شدّد على ضرورة الواقعية، قائلاً إن مصرف الإسكان لا يستطيع وحده معالجة أزمة السكن، وإن حجم القروض يبقى مرتبطاً بالأموال المتاحة وكلفة التمويل.

وختم بالتأكيد أن الهدف يتجاوز منح القروض إلى مساعدة العائلات اللبنانية على امتلاك مسكن لائق، باعتبار أن السكن حق أساسي وركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

رسالة خاصة إلى «أنا لبنان»

وفي كلمة خصّ بها الموقع، توجّه حبيب بالشكر إلى «أنا لبنان» ورئيسة تحريره لينا دياب على الاهتمام بملف الإسكان وإتاحة المجال لعرض توجهات المصرف.

وأكد التزام مصرف الإسكان بخدمة ذوي الدخل المحدود والمتوسط، والانفتاح على كل تعاون جدي يدعم القطاع، معرباً عن أمله في أن تفتح المرحلة المقبلة آفاقاً جديدة أمام الشباب اللبناني لبناء مستقبلهم في وطنهم.

ولا يسعنا من موقعنا  إلا ان نشكر حبيب على هذا الحوار .ومابين دفعة تمويلية مرتقبة بقيمة 25 مليون دولار، وقروض يصل سقفها إلى 100 ألف دولار، ومشاريع سكنية جديدة قيد التحضير، تبدو ملامح المرحلة المقبلة أكثر وضوحاً، لكن التحدي لا يزال في تحويل هذه المبادرات إلى فرص فعلية أمام المواطنين.

فالأزمة السكنية في لبنان لا تُختصر بتأمين القروض وحدها، بل ترتبط أيضاً بمستويات الدخل وأسعار العقارات والقدرة على تسديد الأقساط، وهي عوامل ستحدد مدى استفادة الشباب والعائلات من البرامج المطروحة.

وفي انتظار ترجمة الوعود إلى خطوات عملية، يبقى السؤال الأساسي: كم عائلة لبنانية ستتمكن فعلياً من امتلاك منزل في عام 2027؟

ذلك هو المعيار الذي ستُقاس على أساسه نتائج المرحلة المقبلة، بعيداً عن حجم التمويلات المعلنة، لأن الرهان الحقيقي ليس على الأرقام وحدها، بل على قدرتها على إعادة فتح أبواب الاستقرار أمام اللبنانيين.

حاورته: لينا دياب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى