
أثارت الجلسات القضائية، التي خضع لها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، تساؤلات حول ظروف الاستجواب والمهل المتاحة للتحضير القانوني، بعدما مثل في اليوم نفسه أمام مرجعين قضائيين مختلفين في ملفين ماليين معقدين. وقد صدر عن هيئة الدفاع عن رياض سلامة عدة تساؤلات، فقد استُجوب سلامة أمام النيابة العامة المالية في ملف شركة «V-Invest»، قبل أن يمثل أمام قاضية التحقيق الأولى في بيروت رلى عثمان في قضية شركة «فوري». وانتهت الجلستان بقرارين بتوقيفه، وفق المعلومات المنشورة عن الإجراءات القضائية.
وبحسب المعطيات التي يوردها الدفاع، استغرقت الاستجوابات نحو خمس ساعات، وتناولت وقائع وعمليات مالية تعود بعض تفاصيلها إلى أكثر من عشر سنوات، ما يستوجب مراجعة مستندات وقرارات وسجلات مصرفية متشعبة.
وتتمحور ملاحظات الدفاع حول مسألة التبليغ المسبق بالجلسات والوقت المتاح للتحضير لها، في ظل ما يصفه بتسارع الإجراءات، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن مدى توافر الظروف المناسبة لمناقشة الملفات بصورة وافية.
فالقضايا المالية التي تعود إلى سنوات طويلة لا تقتصر على الإجابة عن أسئلة آنية، بل تتطلب العودة إلى مستندات وقرارات إدارية ومالية، ومقارنتها مع الوقائع موضوع التحقيق.
ومن الناحية القانونية، يشكل حق المدعى عليه في الاستعانة بمحامٍ وإعداد دفاعه جزءاً أساسياً من ضمانات المحاكمة العادلة. لكن تحديد ما إذا كانت هذه الضمانات قد احترمت في جلسة بعينها يستوجب الرجوع إلى محاضر التحقيق وإجراءات التبليغ.
وفي وقت تؤكد فيه الملاحقات القضائية ضرورة التحقيق في الشبهات المالية، يبرز سؤال أساسي: كيف يمكن التوفيق بين سرعة إنجاز التحقيقات وضمان الوقت الكافي لممارسة حق الدفاع؟
إن احترام حقوق المدعى عليه لا يعني إعفاءه من المساءلة، تماماً كما أن التحقيق معه لا يعني ثبوت مسؤوليته الجزائية.
ويبقى المبدأ الأهم أن تُجرى التحقيقات وفق إجراءات تضمن التوازن بين حق القضاء في كشف الحقيقة وحق المدعى عليه في تقديم دفاع فعلي ومتكامل.



