البطريرك الراعي ترأس قداس عيد مار شربل في بقاعكفرا

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإحتفالي في باحة كنيسة مار حوشب في بقاعكفرا بمناسبة عيد القديس شربل مخلوف وعاونه النائب البطريركي على الجبة وزغرتا اهدن المطران جوزيف النفاع وكاهن رعية بقاعكفرا ميلاد مخلوف والخوري خليل البطي ورئيس دير مار شربل الأب شربل يوسف بمشاركة القيم البطريركي الخوري طوني الآغا وأمين السر البطريركي الاب هادي ضو والخوري جورج يرق والأب يوسف سليمان وحشد من الكهنة والآباء وبحضور نائبي بشري ستريدا جعجع ووليام طوق والنائب السابق جوزيف إسحق ،محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا،رئيس اتحاد بلديات قضاء بشري ايلي مخلوف ، نائب الرئيس رئيس بلدية بشري فريدي كيروز ورؤساء بلديات بزعون وبقرقاشا وحدث الجبة رامي بو فراعة وجورج البطي وجورج شدراوي والمخاتير ،رئيس اقليم كاريتاس الجبة د. ايليا ايليا ،وقادة الأجهزة الأمنية في المنطقة وأمين سر القوات اللبنانية في المنطقة شربل مخلوف، ومسؤولي الجمعيات والاخويات.

في بداية القداس ألقى الخوري مخلوف كلمة رحب فيها بصاحب الغبطة والمطران النفاع ونائب بشري ستريدا جعجع ووليام طوق والمحافظ نهرا والمشاركين وكافة الأجهزة الإعلامية التي تعمل على نقل وقائع الاحتفال قال نرحب بكم يا صاحب الغبطة والنيافة يا من تحملون إرث الكنيسة المارونية، يا من تك مسيرة بطاركة أبطال، يا من تحفظون على رسالة لبنان التاريخية مع سينودوس الاساقفة السامي الاحترام ترفعون الصوت في برية لبنان الموحشة للمطالبة بحقوق كل مواطن، يا من تؤنبون ضمير كل مسؤول ليعود الى ثوابه ويعطي كل ذي حق حقه، يا من تزرعون بكلماتكم وحضوركم الرجاء المسيحي في قلب كل لبناني وكل عربي وكل انسان أينما كان.

                       

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك عظة تحدث فيها عن حياة القديس

وقال:  يقول الرب الزرع الجيد هم ابناء الملكوت الذين زرعهم ابن الانسان يسوع المسيح في حقل هذا العالم اما الزؤان فهم بنو الشرير اللذي زرعهم الشيطان . القديس شربل الذي نحتفل بعيده اليوم في بلدة بقاعكفرا العزيزة حيث ولد وتربّى ونشأ وفي قلبه نشوة الى الله هو هذا الزرع الجيّد الذي زرعه الرب يسوع في حقل بقاعكفرا وحقل الرهبانية وحقل الكنيسة فنبت مثل حبة الحنطة التي أعطت الواحدة مئة فها هو يتلألأ كالشمس في ملكوت الآب ونوره يسطع على الكرة الارضية بأسرها .

يسعدنا ان نحتفل معكم بهذه الليتورجية الالهية التي نكرّم فيها القديس شربل الذي عاش قدّاسه كمحور يومي كان ينهل روحانيته وقوته وفي القداس اليومي كان يضم ذبيحة تقشفه الى ذبيحة يسوع الخلاصية فعندما استبدل اسم يوسف باسم شربل الذي هو شهيد انطاكي قرّر شربل ان يعيش شهيد المسيح والشهيد في الاساس هوالشاهد بايمانه للمسيح.

في الواقع بدأت رحلة الشهادة والاستشهاد في بلدة بقاعكفرا العزيزة مذ كان شاباً وكان يلقّب في حينه بالقديس وكان اول استشهاد له حين زارته امه وارادت ان تراه فقال لها سنتلقي في السماء يا أماه فلم ير وجه أمه ولا وجه أية امرأة وعندما ابرز النذور الثلاثة الطاعة والعفّة والفقر تخلّى عن ارادته الذاتية بالطاعة الى الله وبالعفّة تخلّى عن كل نظرةٍ بشريّة وبالفقر تخلّى عن كل خيرات الدنيا ليغتني بالله.

شربل الذي مات عن العالم جعله الله معروفاّ عند كل شعوب الارض يخاطب قلوبهم . لقد عاش القديس شربل زاهداً نفسه في خدمات الحقل مقدّماً خدمات وضيعة للمسنين راكعاً للصلاة هكذا عاش في ديره ومحبسته وقد اصابه فالجاً ودخل في غيبوبة في اول تساعية الميلاد وتوفي ليلة عيد الميلاد في عام ١٨٩٨ فكان موته ميلاده في السماء وظلّ أبناء منطقته على مدى اسبوع يشاهدون نوراً يسطع من قبره على حائط الدير للدلالة على انه يتلألأ كالشمس مع الابرار في ملكوت الآب.

الابرار يتلألؤن نفساً وجسداً في السماءوهذه دعوة لنا جميعاً وبخاصة المسيحيين الذين تقدّسنا بالميرون وسر التوبة وسر الأفخارستيا وسر الزواج ومسحة المرضى والكهنوت .

لبنان ومجتمعه بحاجة الى اشخاص يسطعون في عالم التجارة والمال والسياسة والاقتصاد والادارة والقضاء واذا لم يسطع رجال السياسة خاصةوالمسؤولية بالقيم الاخلاقية والانسانية والوطنية لم يتمكنوا من انتخاب رئيس للجمهورية ولم يستطيعوا اعادة المؤسسات الى حياتها ولا يعنيهم وضع شعبنا الفقير والمقهور .

اننا نصلّي الى الله بشفاعة القديس شربل كي يمسّ بنعمته ضمائر الجميع ويحرّرهم من مصالحهم الشخصية والفئوية ويعطّل مشاريعهم الهدّامة ويخرجهم بنوره من ظلمات عقولهم وقلوبهم.

هذا ما نلتمسه على يد القديس شربل ومعه ومع جميع القديسين نرفع الشكر والمجد للآب والإبن والروح القدس له المجد الى الأبد .

وبعد القداس ألقى الرئيس ايلي مخلوف كلمة قال فيها: ..

تبتهج بقاعكفرا وتتبارك بحضوركم يا صاحب الغبطة والنيافة ، وتتحلق حولكم

تحلق القطيع المؤمن حول الراعي الصالح.

ويكتسب العيد حلة أجمل بتتويجكم حلوله في

قلوب المؤمنين ، وقد بات حضوركم أبهى تجليات العيد . ويسعدنا ، في بلدة القديس ، أن تمنحنا بهذا الحضور

السنوي بركة روحية ترافقنا زادا طوال السنة . فلكم منا أبناء

بقاعكفرا ، ومن سائر أصدقائهم الحاضرين ، أسمى مشاعر الشكر والمحبة والولاء ، وأصدق الصلوات كي يحفظكم الله أباً ورئيساً

يقودنا الى ميناء الخلاص .

كما يسعدنا الترحيب بجميع الحاضرين ، تتقدمهم سعادة النائب ستريدا جعجع ، الصديقة والرفيقة الساهرة على خيرنا العام ، وسائر الأصدقاء من المسؤولين الاداريين والأمنيين ، الذين

يشدهم رباط مار شربل الى بلدته وأهله كما جميع أبناء الأرز والوادي المقدس

إن التمني بالخير في هذا العيد ، وفي سواه ، يحمل غصة هذه السنة ، يدفعنا الى مضاعفة التمنيات والتضرعات الى الله كي ينقذ الوطن مما يتخبط فيه . إن لبنان يعاني

أزمة مصيرية هي الأشد خطورة في تاريخه الحديث . إنها أزمة وطن يعيش الضياع

والتراجع والانحلال وسط تحولات مصيرية اقليمية ودولية تبدل الأنظمة وتهدد الكيانات

وتستبيح الهوية ، هوية كل جماعة في هذا الشرق ، وتزعزع الإرث الحضاري المتمثل

بتراث مشرقي ثمين كان للبنان دور ريادي في صياغته . إن لبنان يرزح تحت تداعيات

هذه التحولات والتغيرات ، فيبدو مشلول القرار السياسي ، متدهور القدرة الاقتصادية ، متقهقرا

الى الوراء الى ما دون خط الفقر، مهددا

بفراغ أرضه من طاقاته الشابة ، مستباحا لحلول نازحين لاجئين فيه، مهدداً

بهويته ودوره ورسالته الحضارية في

المنطقة والعالم . فكيف يقوى لبنان على مواجهة هذه التداعيات بدون رئيس للجمهورية ،

وبالتالي بدون انتظام دستوري لمؤسـساته وآليات الحكم فيه ؟ وأي خطر يقوى لبنان عليه

طالما أن المؤسـسات والآليات الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية هي معطلة تعطيلًا

اراديا !متعمدا علناً؟ إنها ظاهرة لم يعرفها بلد أو شعب في العالم

. إنها صورة التفلت منممن موجبات الدستور وأحكامه ، من خلال تفسير كيفي استنسابي لمضامين هذا الدستور ، كأن هذا النظام قد وضع ، عمدا م ، بدون أية مرجعية للقرار الحاسم ، أو كأنه يحمل آليات تعطيله من داخله .

إن الشعب اللبناني ، المتألم لواقع الانهيار هذا ، يقف وراءكم يا صاحب الغبطة في

سعيكم الحثيث المخلص لتحرير الاستحقاق الرئاسي من قيود التعطيل المتعمد ، وإنجازه

وفق القواعد الديموقراطية التي تشكل مسلمات حياتنا الوطنية

وإلى الهم الوطني الكبير تعترضنا هموم أخرى نتيجة عدم قيام دولة القانون والمؤسـسات ، وآخرها حادث القرنة السوداء المؤلم ، الذي أودى بشابين من آل طوق

الكرام في بشري العزيزة .

إننا نجدد تعزيتنا الأخوية للعائلتين المفجوعتين ولكل بشري والقضاء ، ونحيي روح

الحكمة والعقل والتضامن لقياداتها وأبنائها ، تجاه الحادث المؤلم التي واكبت بها بشري ،

بتداعياته المباشرة وغير المباشرة . ونؤكد وقوفنا الى جانب بشري في هذا الامتحان الوطني الأبعاد . وثقتنا بمؤسـسة الجيش اللبناني ) على رأسها العماد جوزف عون وجميع الضباط والرتباء والعسكريين ( التي عملت جاهدة من أجل جلاء الحقيقة ، كما الى

الأسلاك الأمنية كافة التي لا توفر تضحية ولا تبخل بجهد ، على الرغم من الظروف

المعيشية الصعبة

كما نوجه نداء الى الأجهزة القضائية المعنية في هذا الملف من أجل الإسراع في أخذ القرار المحق والمناسب وبحسب الأصول .

صاحب الغبطة والنيافة ،

تطول لائحة الهموم ، وقد تحول مقركم ملجأ لأصحابها ، كما كان طوال تاريخه ،

ومنها هموم البلديات الكبيرة وقد أوقفت أعمالها التنموية ، وحولتنا بلديات ملتزمة بالخدمة

، ولكن بدون أموال !

إن مجمل همومنا هي نتيجة الهم الأساسي المتمثل بغياب رأس للدولة ، وحين يغيب

الرأس يتعطل الجسم بأكمله .

إننا نصلي معكم يا صاحب الغبطة عشية هذا العيد المبارك ، طالبين شفاعة مار

شربل وقديسي هذا الوادي كي يستجيب الله لآمال اللبنانيين بانتخاب رئيس لهم ، يحقق

تطلعاتهم المستقبلية ، ويحد من تنامي الهموم المصيرية التي تهددهم جميعا ً . وشكراً

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى