
المحامـي فيليب أبي فاضل
أمين سرّ إتحاد الكتّاب اللبنانيين سابقاً
في مثل هذا اليوم، ولد مفكّر لبناني عربي، إسمه أنطون خليل سعاده، باحثٌ في الوطن الكبير حامل إسم الوطن السوري.
هذا المفكّر، الشويري الولادة، بحث في الوطن الكبير الجامع، فإذا هو الأمّة التي بمقدورها إستيعاب “الأوطان” المتجانسة أرضاً وشعباً وتاريخاً ومصلحةً وسمّاها متحدات، ولم يتنكّر يوماً للبنانيته فإعتبرها نطاق حرية، وقد تجذّر فيه الفكر بناءً على أبحاث علمية وتاريخية، بعيداً عن التقوقع الديني ودون أي إنكار للدين، جاعلاً القومية أساس الجمع بين كامل أفراد المجتمع دون التطلّع الى دينهم أو طوائفهم أو تجمعاتهم، ودافع عن الأمّة، فإذا هو الوطن جزء من الأمّة التي تعطي الأرض إسمها ولا تشترط الإنحدار الى أصلٍ سلالي واحد. فإذا الأمّة هي إندماج في القومية المشكّلة من مزيج جميع المتفاعلين في الأرض الموحّدة المتجانسة الواضحة المعالم والحدود، ولا يمنع من إحتواء الأمّة أكثر من أصل من شعوب تفاعلوا في أرضها وإستقرّوا فيها وصاروا يدافعون عنها ويعملون على إنمائها وفلاحها.
ففي أرض الأمّة المنشودة قد تفاعل أبناء حضارة الساميين والآريين والكنعانيين والكلدانيين والأمّوريين والحثيين والآراميين والأشوريين والأكاديين والسريان، وكل شعب تواجد يوماً في أرض هذه الأمّة وبقي أفراد منه متواجدين على أرضها، فتشكّلت الأمّة من وحدة إجتماعية طبيعية.
ليس هدف هذه العجالة مناقشة فكر أنطون سعاده وبحثه الإجتماعي، بل قول أن لبنان أعطى مفكراً كبيراً زرع مفهوم الإنسان المجتمع الأمّة، لا الإنسان الديني، مع إحترام حقّ الإنسان الفرد في التديّن التام، ومع الإعتراف بواجب حفظ الأمّة والدفاع عنها.
وقد بحث أنطون سعاده، وقبل قيام الكيان الصهيوني، في خطر قيام هكذا كيان، بعد أن كانت فكرة الصهيونية قد ولدت وبدأ العمل لها في أوروبا، فإستشرف الخطر.
أخاف فكر أنطون سعاده المستعمر، فعجّل في القبض عليه وقتله في
محاكمة صوريّة من المتفق عليه أن حكمها كان معدّاً سلفاً.
أنا لست حزبياً، ولكنني عاجز عن إنكار أن فكر أنطون سعاده لمّا يزل قائماً، وقد ترأس حزبه أشخاص من أديان مختلفة ومن كيانات مختلفة، ولم نسمع يوماً أن واحداً منهم عمل لتحويل الحزب الى طائفة أو الى منطقة أو تطييف هذا الحزب.
وليس هدفي أن أدافع عن أنطون سعاده الحزبي القومي، بل عن أنطون سعاده المفكّر الذي تمكّن من إثبات فكره وجلب الآخرين ينتمون إليه ويعتنقون عقيدته. وهذه ميزة المفكّرين.
فـــــي 1/3/2024



