
جدة – إعداد: د. أحمد عبدالغني الثقفي
تحرير عبير بركات
شهد ملتقى العلاقات العامة والإعلام حوارًا فكريًا ثريًا ضمن جلسة عصف ذهني فريدة جمعت نخبًا من الأكاديميين والإعلاميين والمبدعين السعوديين، في نقاشٍ إنساني عميق حمل عنوان: «جدلية التوازن بين الرجل والمرأة في المجتمع»، حيث تلاقحت فيه الأفكار، وتنوّعت فيه الرؤى، وتكاملت فيه الأصوات في لوحة فكرية تليق بمستوى الوعي الثقافي والإعلامي الذي يعيشه وطننا في ظل رؤية المملكة 2030.
في أجواءٍ فكرية مفعمة بالحوار والاحترام، تتابعت أصوات المشاركين في ورشة العصف الذهني ضمن ملتقى العلاقات العامة والإعلام لتشكل نسيجًا من الوعي الجمعي الذي جمع بين الرؤية والمنطق والعاطفة والابتسامة. كان عبدالكريم الثقفي أول من قاد دفة النقاش بوعيٍ عالٍ وثقةٍ في الكلمة، فقد حرص على ضبط مسار الحوار ومنع تشعبه، مؤكدًا أن العقل المتزن لا يعرف جنسًا ولا نوعًا، بل يستمد قيمته من عمق الفهم ورقي الفكرة، فكان بحقّ حجر الأساس في بناء حوارٍ راقٍ اتّسم بالاتزان والحكمة. تبعته الدكتورة زهرة سعد المعبي التي أدلت برأيٍ تحليلي عميق، انطلقت فيه من خلفيتها العلمية في علم النفس، لتؤكد أن المرأة أكثر صبرًا وهدوءًا في مقاربة المواقف، وأن زعلها لا يأتي عبثًا بل نتيجة تراكماتٍ من التجاهل أو الانفعال، فحوّلت النقاش إلى مساحةٍ تأمليةٍ غنية بالتحليل النفسي والاجتماعي. أما مشعل الثبيتي فقد جاء بمداخلةٍ فنيةٍ شاعريةٍ تُبرز الحسّ الإنساني في فكر المسرحي المبدع، إذ قال عبارته التي ترددت بين الحاضرين: «الرجل والمرأة ليسا ضدين، بل ضلعان في توازن الخلق، لا يكتمل أحدهما دون الآخر»، جاعلًا من كلماته مرآةً صادقةً لجوهر اللقاء. ومن جانبٍ آخر، جاءت الدكتورة ليلى الحربي بمداخلة علمية رفيعة، فسّرت فيها ما يُعرف بإحساس تكرار الموقف من منظورٍ معرفيٍّ عصبيٍّ، موضحةً أن الدماغ يعيد إنتاج الإحساس بالمواقف المألوفة بسبب سرعة الذاكرة اللحظية في الربط والاستدعاء، ما فتح الباب أمام موجةٍ من التعقيبات الذهنية التي أغنت الحوار علميًا. وتألقت سارة القويفل بحضورها الهادئ وصوتها المتزن، إذ ربطت بين فكرة التوازن في الحوار وواقع التمكين الإعلامي للمرأة، مؤكدة أن الرقي في الاختلاف أهم من الانتصار في النقاش. أما طهرة الحمدي فكان طرحها اجتماعيًا إنسانيًا عميقًا، تحدثت عن حاجة المجتمع إلى تقبّل الفوارق الطبيعية بين الجنسين دون تضخيمٍ أو تحامل، داعيةً إلى جعل الحوار مساحة للتكامل لا ساحة للصراع. وبرزت نجود حسن بمداخلتها التي حملت لغةً أدبية شفافة، تحدثت فيها عن أن المرأة لا تبحث عن الغلبة بل عن الشراكة، لتتبعها جمانة يوسف برؤيةٍ متوازنة حول ضرورة احترام الفكر قبل الموقف، معتبرةً أن الثقافة هي المعيار لا النوع. ولم يغب الجانب المرح عن الجلسة حين أضاف الإعلامي غاصب الفرني والفنانة شيرين باوزير تعليقاتهم الطريفة التي كسرت حدّة النقاش، فكانت كلماتهم خفيفة الظل، مليئة بروح النكتة الراقية التي تحافظ على عمق الفكرة دون أن تفقدها رونقها. كما شاركت الدكتورة زهرة المعبي مجددًا بلمسة ختامية حين أكدت أن الاختلاف لا يعني الفرقة، بل يدل على نضجٍ فكريٍّ متبادل، بينما ختم احمد الثقفي اللقاء بقوله: «اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية»، فدوّى في المجموعة إحساسٌ بالرضا والانسجام. لقد كان هذا اللقاء ساحةً فكريةً تجلّت فيها أصوات الجميع متناغمةً كأوتارٍ مختلفةٍ في آلةٍ واحدة، حيث امتزجت الحكمة بالتحليل، والمرح بالوعي، والعاطفة بالمنطق. كان كل مشاركٍ يضيء زاويةً من زوايا الفكرة الكبرى: أن الاختلاف في الأصل جمال، وأن تكامل الرجل والمرأة هو سرّ توازن الحياة. خرج الجميع من النقاش بروحٍ مطمئنةٍ تحمل احترامًا أعمق للآخر، وإدراكًا بأن الحوار الواعي لا يحتاج صخبًا ولا غلبة، بل صدقًا، واتزانًا، وإيمانًا بأن الرأي المختلف ليس خصمًا بل مرآة تعكس بعدًا آخر للحقيقة. وهكذا تحوّل العصف الذهني إلى لوحةٍ إنسانيةٍ متكاملةٍ من فكرٍ وإحساسٍ وحكمة، رسم ملامحها الجميع، وقاد خيوطها برؤيةٍ راقية رئيس الملتقى الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي الذي جمع بين الهدوء القيادي والرؤية الفكرية، فكان الحوار مرآةً حقيقيةً لرقي ملتقى العلاقات العامة والإعلام، ومنصةً تؤكد أن الكلمة الواعية لا تموت، بل تبقى حيّة في قلوب الذين يؤمنون بأن الحوار بداية الطريق لكل نهضة فكرية وإنسانية.
العبرة الختامية:
———————-
أثبتت هذه الجلسة أن الحوار هو جسر الوعي، وأن الكلمة حين تُقال بصدقٍ تصبح وسيلة بناء لا خلاف. لقد أظهر المشاركون أن الفكر السعودي يعيش أبهى فتراته الفكرية، بفضل ما يتمتع به المجتمع من انفتاح ثقافي ونضج إعلامي. فالرجل والمرأة ليسا طرفين متنازعين، بل شريكان في صياغة مشهدٍ إنسانيٍ متكاملٍ قوامه الاحترام والتكامل والوعي.
كلمة رئيس الملتقى – د. أحمد عبدالغني الثقفي:
———————-
باسمي واسم جميع أعضاء ملتقى العلاقات العامة والإعلام، أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع المشاركين والمشاركات الذين أسهموا في إثراء هذه الجلسة الفكرية الراقية. لقد جسّد هذا اللقاء روح التعاون والوعي والمسؤولية الفكرية، وأكد أن الكلمة الراقية تظلّ أصدق وسيلة لتقريب وجهات النظر.
إن ما شهدناه من نقاشات وحوارات ناضجة يعكس المكانة الرفيعة التي بلغها الفكر السعودي في عهد قيادته الرشيدة، التي رسّخت ثقافة الحوار والانفتاح وأعلت من شأن الوعي الوطني.
كل الشكر لكل من أضاف بفكره، وشارك برؤيته، وأسهم برقيّه في إنجاح هذا اللقاء الذي كان عنوانه الوعي، ونتيجته التفاهم، وروحه الاحترام. ونسأل الله أن يديم على وطننا الأمن والعلم، وأن تبقى الكلمة السعودية نبراسًا يضيء ميادين الفكر والإعلام.




