جرائم ضدّ الإنسانية تُرتَكَب في معظم مدارس لبنان وتجعل إداراتها راسبة بالخطّ العريض…

مع احترامنا ومحبّتنا لجميع العاملين في المجال التربوي، ولجهودهم وأتعابهم المُضنِيَة على أكثر من صعيد، إلا أن هناك أموراً أبْعَد من البحث عن وسائل لزيادة الأقساط المدرسية بألف شكل وطريقة وذريعة، وأعمق من التسابُق على “ابتداع” الأنشطة التي تؤمّن مزيداً من التمويل للموازنات المدرسية، وأهمّ من إرسال الطالب الى منزله “مزروكاً” بالواجبات والفروض المدرسية التي تتطلّب عملاً طويلاً، والتي لا تزيد المعرفة والمهارات بشكل فعّال، في كثير من الأحيان.

فمن المؤسف جدّاً أن بعض المدارس تربّي طلابها على البقاء موصولين بالإنترنت ووسائل التكنولوجيا ما لا يقلّ عن 15 أو 16 ساعة خلال 24 ساعة، وعلى كل ما يُبقيهم في تلك الحالة، وكأن ذلك هو الباب أو المعيار الأساسي للتطوُّر والتعلُّم والتمتُّع بتصنيف “عالمي”، أو بصفة “التلميذ الذهبي”. وهذه كارثة كبرى، وجريمة ضدّ الإنسانية.

ففي أكثر البلدان تطوُّراً، حتى على صعيد إنتاج التكنولوجيا لا استهلاكها فقط، تعلو الأصوات بين الحين والآخر حول ما يمكن تسميته بـ “ديتوكس” من الإنترنت، ومن الألواح التكنولوجية، ومن أجل الالتزام بالساعات المسموحة لاستعمال وسائل التكنولوجيا بحسب كل فئة عمرية، نظراً لما لها من أضرار على الصحة، سواء على مستوى الجهاز العصبي، والسلامة النفسية، واضطرابات النوم، ومشاكل العيون، أو تحفيز انتشار بعض أنواع الأمراض، سواء تلك المزمنة أو المميتة.

فماذا عن أهميّة خلق قناة بين وزارة الصحة من جهة، والمدارس في لبنان من جهة أخرى، حول تلك الأمور، بموازاة تفعيل وعي الكبار على مثل تلك المشاكل، كجزء من طب وقائي تزداد الحاجة إليه في بلادنا أكثر فأكثر.

أكد رئيس حملة “الصحة حق وكرامة” الدكتور اسماعيل سكرية أن “الالتصاق بالتكنولوجيا لساعات طويلة في اليوم له آثار صحية سلبية كثيرة، من بينها تلك التي تطال العمود الفقري بشكل مباشر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى