
الحرب القائمة بين حزب الله بإرادة إيرانية ودولة إسرائيل تُعتبر واحدة من أبرز المشاكل الشائكة التي تواجه النظام السياسي اللبناني رئيسًا للجمهورية وللحكومة ، وعمليًا تمثِّلْ صراعًا معقدًا بين دولة عاجزة عن ضبط سيادتها الوطنية وغير قادرة على تطبيق دستورها ونظامها الدفاعي المرتكز على قانون الدفاع الوطني ، كما تتشعّبْ أسبابها بين سياسة إقليمية – دولية تسعى جاهدةً لخلق أرضية تفاوضية صالحة لوقف هذه الحرب .
الظاهــر إنّ الأرض اللبنانية باتتْ ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية – الدولية تحت غطاء محلي من قبل الطبقة السياسية الحاكمة العاجزة عن القيام بمهامها الدستورية السيادية والتي من خلال عجزها ساهمت في توّتر علاقاتها مع الدول التي تُجاورها وعلى سبيل المثال المنظومة التي كانتْ مستعملة في فترة الوصاية السورية والتي حملتْ عناوين غايتها نكء السيادة والقرار الحر ومنها العنوان الشهير الذي رافق البيانات الوزارية ” جيش – شعب – مقاومة ” ، وهذه الثلاثية القاتلة للدولة أضعفتْ سلطة الجيش ، مع العلم أنّ رجال فكر متخصصين في الشأن الدستوري الفقهي يعتبرون أنّ ” البيان الوزاري لا يعلو على الدستور،الدستور هو القانون الأعلى والأساس في البلاد ، والبيان الوزاري وثيقة سياسية وتطبيقيه دونه في المرتبة”.
النزاع القائم بين حزب الله الإيراني النهج والحركة ودولة إسرائيل سبّبَ الموت والنزوح والمعاناة للشعب اللبناني على نطاق واسع في الأراضي اللبنانية ، إنّ هذه الحالة اللاشرعية ألقتْ بظلالها على الجمهورية اللبنانية وترجع هذه العلاقة إلى الصلات التي تربط حزب الله بالجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث إعتمد في تسليحه ودعمه المالي والسياسي عليها ، وبالتالي أصبح ميليشيا مطواعة تُستخدَمْ لدعم مواقفها وإثارة المشاكل للخصوم وهو ما يُعرفه علم السياسة “الحرب بالوكالة” .
إنّ حالة الصراع بين حزب الله الإيراني وإسرائيل تغلّب على إرادة الدولة المركزية بالرغم من موقف رئيس الجمهورية والحكومة وبعض الفعاليات الرافضة لهذه الحرب التي تسبّبَتْ بخسائر فاضحة ورتّبتْ دمارًا وتهجيرًا وجرف قرى وتضخم وإرتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان الطاقة وإنكماش وركود إقتصادي ، كما أنّ هذه الحرب ألقتْ بظلالها على بؤر نزاع وتوّتر بانت ملامحها في صور التهديدات المتنقّلة من منطقة لأخرى إلى وسائل التواصل الإجتماعي والتطاول على المقامات الدينية والسياسية .
وسط هذه الحرب ووسط الإستمرار المقلقْ في سقوط الخسائر البشرية وفي ظل واقع عسكري ميداني غير متكافأ تتداخل فيه عـــوامل الفوضى والدمار والتشريد وإنتشار السلاح بين المدنيين ودور العبـادة وتراكم آثار الحرب المستمرّة وفي هذا السياق توّثِق مراكز الأبحاث مقتل العديد من الأبرياء وتدمير الممتلكات ومطاردة ميليشيا حزب الله بواسطة المسيّرات في حصيلة تعكس تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العنف بمختلف أشكاله … إنّ ما يحصل من فوضى رغم قساوة المشاهـد قد لا تمثِّلْ الصورة الكاملة لحجم المأساة ومع إستمرار غياب الإستقرار ، يبقى النظام السياسي اللبناني والشعب اللبناني الحلقة الأضعف يدفعان ثمن الفوضى وثمن الإنقسام .
حاليًا يشهد الواقع السياسي – الأمني دعـوات متكرِّرة للتهدئة ، والوقف الفوري للعمليات العدائية من كلا الجانبين ، وضبط النفس لتجنُّبْ المزيد من الخسائر البشرية والمادية . إنطلاقًا من النيّة السليمة لوقف الحرب ودعمًا للسلم الأهلي وللسلم الإقليمي وللسلم الدولي ، نُطالب كمركز أبحاث PEAC كل قادة الفكر والرأي الإبتعاد عن حدّة الخطاب السياسي – العسكري الإعلامي وعن كل ما يُثير الخلافات والتشنجات والتحريض الطائفي – المذهبي بما يحقق مبادرة وقف إطلاق النار ويعزز المنعة الداخلية والسلام
“المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC” و”لجنة تطبيق القرارات الدولية” والناشطين تأكدنا من دروس التاريخ أنّ نهاية الحروب لا تعني بالضرورة أنّ السلم قد إستقّرَ نهائيًا ، لذلك وإنطلاقًا من خبرتنا السياسية – الدبلوماسية العسكرية – الفكرية – التواصلية أعددنا دراسة حلّلنا بواسطتها موضوع الحرب الدائرة على أرضنا واضعين حدًا نهائيًا للنزاع القائم عن طريق الإقرار أولاَ بوجود مصلحة الجمهورية اللبنانية بمختلف إداراتها ومؤسساتها الشرعية ومصالح الشعب اللبناني ، ومن ثمّ توجيه الجهود في إتجاهات بنّاءة إستكمالاً لِما قد طرحه النظام السياسي اللبناني والإدارة الأميركية .
سنعمل من خلال مبدأية ” الدبلوماسية الوقائية” التي نسعى من خلال الجهود المبذولة لمنع إستمرار هذه الحرب ، ومفهوم صنع السلام الذي يعتمد على الإستقلالية والسيادية السياسية عن طريق وسائل سلمية بشكل رئيسي وهما تقنيتان تعملان في المرحلة الراهنة لبناء السلام .
وعليه فإنّ المفاهيم التي نطرحها كلها تتقاطع فيما بينها بهدف تحقيق السلم المحلي – الإقليمي – الدولي وإرسائه . والسلم هو عملية تنطلق من نهاية نزاع مُسلّح على الأرض اللبنانية وينطوي على جهود عدة أطراف داخلية – عربية – دولية بغرض الحفاظ على ما يتُّم السعي له لإنهاء هذا النزاع من جهة والتأسيس لمرحلة جديدة تتضمن إمّا :
-
تعديلاً وزاريًا طارئَا لمواكبة تطورات العملية السلميّة .
-
قيام نظام إنتقالي بمهمتين رئيسيتين : أولاً – تطبيق قانون الدفاع الوطني الذي يحصر بموجب مادته الأولى حماية لبنان بواسطة قواه الشرعية الرئيسية دون أي رديف لها ، ثانيًا – ودرس وإقرار قانون إنتخابي يُعيد توليد السلطة من جديد.
ممّا سبق يمكن الوصول إلى بناء السلم بمجموعة الإجراءات والترتيبات التي عملنا لتنفيذها بهدف عدم الإنزلاق إلى نزاعات جديدة وخطيرة
بسام ن ضو ( كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC)



