
مزحة الأيام الثلاثة
شعر: د. أحمد الثقفي
في جدةٍ والضحكة تسري فـي الهوا
والصبح يهمس في الشفاه إذا انطوا
قمت أقول: اليوم نحكي بالحجاز
ونمزح بكلمة، ونطالع في المعاز
قلت للبائع: تميسك لي هدية
وسوّي شاي كركه بانسجام
بس لا تحرقه، ترى النفس العليّة
تشتهي نكهات شايٍ بالتمام
ضحك قال: الشاي من عيوني يجي
بس التميس اليوم زعلان شوية
قلت له: خلّه، يفطر وحده على مزاجه
أنا مالي في تميسه أي نيّة
وعالظهر جوّي صار رسمي بالفصيح
كأني شاعر من حروفه يستريح
قلت للموظف: يا أخي، علّمني ليه
شالوا الظلال من المكان بلا يديـه؟
قال لي: الريح تطيح اللي تبي
والبلدية ما لها ذنب أو خطيّة
قلت له: فهمت، الظلال أقدارها
بيد السما، تمشي بدون وصيّة
وجاء المسى، ونجد تناديني بكف
صوت الحطب والسمر، وصوت اللطـف
قلت لخويي: اليوم مرّ وكله ضجيج
وأنا قلبي ما ارتاح، ولا فيه انفراج
قال لي: اسكت، ترى أحيان الصمـت
يحكي كثير، ولا يبوح بـهوج الريـح
قلت له: إيه، الصمت يقدر يتكلم
بلغات ما تفهمه إلا أرواحٍ جريح
ضحكنا، وقلنا: السكوت إذا نطق
يسكت عقولٍ ما تهاب ولا تنـطق
واللي بين القلب والقلب إذا انحكى
ما عاد يحتاج حروفٍ تنحرق
وفي خلاصة سطرٍ بين السطور
الصبح قهوة، والنهار أوراق عبور
وآخر اليوم إذا تعب فينا الكلام
يسكت الصمت، ويصير هو الحضور
شاعر أوتار القلم – أحمد الثقفي



