دولة تستنفر على رقصة… وتصمت على سرقة العصر

 

بقلم : ميراي صافي عيد

في مشهد يثير الغضب والدهشة، استنفرت أجهزة الدولة بكل قوتها وأقفلت مطعمًا بسبب فتاة “رقصت” بجرأة غير مألوفة، أو بالأحرى عارية… فاهتزّ الأمن، وغضب المسؤولون، وكأن العرض أهان السيادة وهزّ أركان الجمهورية.

ليتها كانت هذه “الغيرة” على هيبة الدولة موجودة حين نُهبت أموال المودعين في جريمة موصوفة سُمّيت “سرقة العصر”، وحين جُرّد المواطن من أبسط حقوقه المشروعة. يوم جاع الناس، وانقطعت أدوية السرطان، وهُجّر الشباب، وتحوّلت الدولة إلى منظومة مافيوية تصادر لقمة العيش وكرامة الإنسان.

أين كانت الدولة يوم اقتُحم القضاء؟ يوم فرضت الصفقات؟ يوم قُطعت الطرق على العدالة؟

لم نرَ مداهمات، ولا استنفارًا أمنيًا كالذي رأيناه لأجل “مشهد راقص”. بل على العكس، الدولة نفسها تحمي الفاسدين وتجلد الضحايا… تحمي الجلاد وتُعاقب من صرخ وجعًا.

نعم، نحن مع احترام الآداب العامة، لكننا ضد الكيل بمكيالين.

نطالب بدولة تطبّق القانون على الجميع، لا دولة تنتفض فقط لحساب “الأخلاق”، وتصمت على جرائم أكبر تُذبح فيها العدالة وتُنهب الثروات.

كفى استخفافًا بعقول الناس… فالدولة التي تهتزّ لرقصة وتخرس أمام سرقة وطن، ليست دولة… بل مشهد هزلي في مسرح عبثي..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى