
في ظل التصعيد المستمر في جنوب لبنان، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند مقتل مواطن كندي، في حادثة تختصر تقاطع البعد الإنساني مع المواقف السياسية المرتبطة بالحرب الدائرة.
وقالت أناند في بيان: “اليوم، تم إبلاغي بوفاة مواطن كندي في جنوب لبنان”، مضيفة: “باسم حكومة كندا، أتقدّم بأحرّ التعازي إلى عائلته وأحبائه، وكذلك إلى المجتمع الأوسع”. وأكدت أن “مسؤولي الشؤون العالمية في كندا على تواصل مع عائلته لتقديم المساعدة القنصلية عند الحاجة”.
ولم يقتصر الموقف الكندي على التعزية، إذ شددت الوزيرة على أن كندا “تدعم بشكل حازم جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة وممارسة كامل سلطة الدولة، بما في ذلك من خلال نزع سلاح حزب الله”، داعية في الوقت نفسه إسرائيل إلى “وقف هجماتها”، ومشجعة الطرفين على “التوصل إلى حل دبلوماسي دائم لإنهاء النزاع”. وختمت بالقول: “أجدد مرة أخرى خالص تعازيّ في هذا الفقدان المأساوي”.
وبحسب تقرير للصحافي Maan Alhmidi في وكالة The Canadian Press، فإن القتيل هو حسن حيدر (38 عامًا)، وهو كندي من أصول لبنانية كان يقيم في مدينة وندسور، وقد قُتل الأسبوع الماضي خارج منزل العائلة في جنوب لبنان جراء استهداف من الجيش الإسرائيلي.
وأوضح شقيقه محمد حسين حيدر أن حسن توجّه إلى لبنان في تشرين الثاني الماضي ليمكث مع زوجته وأطفاله الخمسة، إضافة إلى رعاية الخيول التي كان يربيها في أرض العائلة. وأضاف أنه نقل عائلته إلى مكان أكثر أمانًا داخل لبنان، لكنه قرر البقاء للاهتمام بالخيول رغم تصاعد الهجمات.
وفي تفاصيل اللحظات الأخيرة، قال إن شقيقه كان يتحدث مع زوجته عبر الهاتف يوم الخميس حين سمع صرخات استغاثة في الخارج، ليتبين أن أحد العاملين في رعاية الخيول تعرّض لإطلاق نار من طائرة مسيّرة. وعندما خرج حسن لمساعدته، أُصيب برصاصة في الرأس وقُتل على الفور.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري متزايد، إذ كثّف الجيش الإسرائيلي هجماته على لبنان الأسبوع الماضي بالتزامن مع تجدد المواجهة مع حزب الله، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى تجاوز 1700 منذ اندلاع الحرب.
في المقابل، أفادت الوكالة بأنها تواصلت مع وزارة الشؤون العالمية الكندية للحصول على تعليق إضافي بشأن مقتل حيدر.
من جهتها، قالت شقيقته فاطمة إن العائلة هاجرت إلى كندا قبل 20 عامًا من بلدة قانا في جنوب لبنان هربًا من النزاع آنذاك، مشيرة إلى أن شقيقها “رجل اجتماعي جدًا، طيب ومتعلم، وهو مهندس ميكانيكي”. وأضافت: “أنا وحسين وحسن كنا متقاربين جدًا في العمر، بفارق سنة واحدة فقط، ونشأنا معًا بشكل لا يفترق”.
وأكدت أنه كان شغوفًا بالخيول، قائلة: “كان يحب خيوله، وكل من يعرف حسن يعرف كم كان يعتني بها ويحبها”، لافتة إلى أنه كان يحلم بامتلاك أكبر مزرعة خيول في لبنان. وأضافت: “خاطر بحياته لرعاية حيواناته التي يحبها ولم يتركها، لأنه لم يكن لديه وسيلة لنقلها إلى مكان آمن”.
وختمت بالقول: “لا توجد كلمات تصف الألم الذي سببته وفاته… لقد توفي داخل محيط منزله، على أرضه الخاصة، وهو يحاول إنقاذ إنسان آخر”.
بين بيان رسمي يحمل رسائل سياسية واضحة، وشهادة عائلية تكشف تفاصيل المأساة، تتكرّس صورة الجنوب كساحة مفتوحة على كلفة بشرية متزايدة، حيث يدفع المدنيون ثمن تصعيد تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية.



