بكركي تُقيمُ عُرْسَ المحبّةِ وتُجسِّدُ أُمومَةَ الكنيسة: يومُ تضامنٍ جامعٍ مع أبناءِ الجنوبِ النازحين، رجاءٌ يُزهرُ في قلبِ الألم وثباتٌ يتخطّى المحنة

 

في مشهدٍ كنسيٍّ وطنيٍّ نابضٍ بالمحبّةِ والرجاءِ، وبدعوةٍ من البطريركيّةِ المارونيّةِ وبالتعاونِ مع كاريتاس لبنان، والمؤسّسة البطريركيّة المارونيّة للإنماء الشامل، والأوفر دوريون، والبعثة البابويّة، وجمعيّة مار منصور دي بول، والمؤسّسة المارونيّة للانتشار، والرابطة المارونيّة، وسوليداريتي، ومطبخ مريم، ومجلس الجنوب، إلى جانب عددٍ من المبادراتِ الفرديّة، احتضنَ الصرحُ البطريركيّ في بكركي يومَ محبّةٍ وتضامنٍ مع أبناءِ الجنوبِ النازحين، تحت رعايةِ صاحبِ الغبطةِ والنيافةِ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي أراد لهذا اللقاء أن يكون علامةَ حضورٍ حيٍّ للكنيسةِ الأمّ في مرافقةِ أبنائها في زمنِ الضيق.

بدأ النهارُ عند الساعة العاشرة صباحًا بالاحتفالِ بالذبيحةِ الإلهيّة، التي ترأّسها صاحبُ الغبطة، وعاونه لفيفٌ من أصحابِ السيادةِ الأساقفةِ والآباءِ الكهنة، سواءٌ من الصرحِ البطريركيّ أو القادمين مع رعاياهم من قرى الجنوب، في حضورٍ تخطّى حدودَ الجغرافيا ليجمعَ أبناءَ إحدى وستّين قريةً على امتدادِ الشريطِ الحدوديّ، في شهادةٍ حيّةٍ لوحدةِ الألمِ والرجاء.

وعقبَ القدّاس، توجّه أصحابُ السعادةِ رؤساءُ البلديّات، إلى جانبِ الفعاليّاتِ النيابيّةِ والوزاريّةِ والاجتماعيّةِ من المنطقة، إلى الصالونِ الكبير، حيث انعقدَ لقاءٌ موسّعٌ مع صاحبِ الغبطة، جرى خلاله عرضُ الهواجسِ والتحدّيات، والتطلّعُ إلى آفاقِ المستقبلِ لأبناءِ هذه القرى، ولا سيّما أولئك الذين اضطرّتهم الظروفُ إلى النزوح نحو المناطقِ الشرقيّة، في ظلّ تأكيدٍ مشتركٍ على ضرورةِ تثبيتِ الإنسانِ في أرضِه وصونِ كرامتِه وحقوقِه.

وفي موازاةِ هذا اللقاء، كانت المحبّةُ تأخذُ بُعدًا عمليًّا ملموسًا، إذ نشطت خمسَ عشرةَ عيادةً طبّيّةً بإشرافِ خمسةَ عشرَ طبيبًا، حيث جرى استقبالُ المرضى ومعاينتُهم وتقديمُ الأدويةِ اللازمةِ لهم، في منشآتٍ جُهِّزت خصيصًا لهذه المناسبة داخل حرمِ الصرح، في تعبيرٍ واضحٍ عن تكاملِ الخدمةِ الروحيّةِ والإنسانيّة.

وتُوِّجَ النهارُ بغداءِ محبّةٍ أُقيمَ على شرفِ الحاضرين، في جوٍّ عائليٍّ أخويٍّ عكسَ روحَ الشركةِ والتضامن. وعند ختامِ اللقاء، وُزِّعت قسائمُ شرائيّة، دعمًا مباشرًا للعائلاتِ المتضرّرة، ومساهمةً في التخفيفِ من أعباءِ الحياةِ اليوميّة.

وقد تجاوزَ عددُ المشاركين ألفين وخمسمئةِ شخص، في يومٍ أرادت له بكركي أن يكون أكثرَ من مبادرةٍ ظرفيّة، بل فعلَ التزامٍ متجدّدٍ، تؤكّدُ فيه الكنيسةُ أنّها أمٌّ حاضنة، لا تتركُ أبناءها في محنتِهم، بل ترافقُهم بمحبةٍ ثابتة، وتزرعُ في قلوبهم رجاءً لا يخيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى