“أمي… والبقية تأتي” بقلم الكاتبة د. وسيلة محمود الحلبي

 

الأمومة أعظم هبة خصّ الله بها النساء، وليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم…

تسألوني عن الحب؟ سأكتفي بقول (أمي)، والبقية تأتي…

بعد رحيلكِ، يا أمي، أدركت أن هناك بكاءً بلا دموع، وصراخًا يمزّق الحنجرة دون أن يُسمع…
أدركت أن أعظم أوجاع البشر أن تشتاق لأمك ولا تجدها…
أنتِ الحياة، الأمل، السعادة، وسرّ وجودي، ولكنكِ رحلتِ، يا “ست الحبايب”…

رحمكِ الله، وجعل قبركِ روضة من رياض الجنة…
فارغة هذه الحياة حين تمر بدونكِ، مؤلمةٌ حد البكاء حين تغيب ضحكتكِ…
كل الناس يا أمي “ماء”، أما أنتِ “زمزم” يروي روحي…
لا أحد يشبهكِ، فأنتِ قمري في عتمة الليالي، وشمسي التي تضيء صباحي، أنتِ وطني الأول، وسرّ الحبّ الذي لا يفنى…

أمي، لا يسعدني في هذا العالم الكئيب إلا أني أحمل بداخلي دمكِ الطاهر، وأحيا ببركة دعائكِ الذي لا يغيب…
أنتِ النبع الذي لا يجف، والعطاء الذي لا ينضب، والحب الذي لا يُعوَّض…
يا من غرستِ حب الله في قلبي، ورسّختِ عقيدة التوحيد في أعماقي، وكنتِ لي معلّمة الأخلاق، ومصدر النور والدفء…

أروع القلوب قلبكِ، وأجمل الكلام همسكِ، وأحلى ما في حياتي أنكِ “أمي”…
كنتِ لي بحر الأمل، ونهر الحنان، ونور الحياة، والآن لم يبقَ لي منكِ سوى الذكريات والدعاء…

أمي، أُهديكِ دعاءً لا ينقطع، وقلبًا لا ينسى، ودمعةً تحرق وجنتي، وأقول للعالم أجمع:
لا يمكن أنساكِ… رحمكِ الله يا أمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى