
لا يُقاس العمل العام بالشعارات أو بالمواقف السياسية فقط، بل بما يُترك على الأرض من أثر مباشر في حياة الناس. ومن هذا المنطلق، شكّل مشروع إنارة شوارع بيروت بالطاقة الشمسية، الذي أطلقته مؤسسة مخزومي بتوجيه من رئيسها الفخري النائب فؤاد مخزومي، نموذجاً عملياً لمبادرة أهلية تدخلت في لحظة كانت فيها أزمة الكهرباء تضغط بقوة على العاصمة وسكانها.
بدأ المشروع من كورنيش المزرعة، قبل أن يتوسع تدريجياً نحو عدد كبير من الشوارع والمناطق الحيوية، من بينها بشارة الخوري، الحمرا، مار الياس، بربور، زريق، طريق الجديدة، الكولا، المدينة الرياضية، المقاصد، صبرا، أرض جلول، الدالية، الأخطل الصغير، إضافة إلى محيط دار الفتوى وعائشة بكار وتلة الخياط. والهدف كان واضحاً: إعادة الإنارة إلى شوارع أساسية وأسواق تجارية وأحياء مكتظة، بعدما تحولت العتمة إلى عبء يومي على المواطنين.![]()
ولم تتوقف المبادرة عند تركيب الإنارة، إذ تابعت المؤسسة أعمال الصيانة بشكل دوري، بما يضمن استمرارية المشروع وعدم تحوله إلى خطوة ظرفية عابرة، في ظل استمرار ضعف الخدمات العامة وتراجع قدرة الدولة على تلبية حاجات الناس الأساسية.
واليوم، ينتقل المسار نفسه إلى بشامون، حيث يجري تنفيذ مشروع جديد لإنارة الشوارع بالطاقة الشمسية بالتعاون مع البلدية ولجنة الأهالي، في خطوة تؤكد أن المبادرة لم تكن محصورة بمرحلة أو منطقة، بل تندرج ضمن رؤية أوسع تقوم على التدخل العملي حيث توجد حاجة فعلية.
ومنذ البداية، كان موقف مؤسسة مخزومي واضحاً: الحلول الأهلية لا يمكن أن تكون بديلاً من الدولة، ولا تعفي المؤسسات الرسمية من مسؤولياتها، لكنها تبقى ضرورة في زمن الأزمات، لأنها تخفف عن المواطنين وتؤمن حلولاً ملموسة إلى حين عودة الدولة إلى أداء دورها الكامل.



