
تحولت شوارع مدينة مودينا شمال إيطاليا إلى ساحة فوضى ورعب بعد عملية دهس مروعة نفذها شاب من أصول مغربية، أسفرت عن إصابة 8 أشخاص بينهم 4 بحالة خطرة، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف الأوروبية المتصاعدة من الهجمات الفردية والعنف داخل المدن الكبرى.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن المشتبه به هو سليم القادري، إيطالي يبلغ من العمر 31 عاماً من أصول مغربية، وُلد في إيطاليا ويقيم في منطقة مودينا، ويحمل شهادة جامعية في الاقتصاد، من دون أي سجل جنائي سابق.
وأشارت التقارير إلى أن القادري كان يقود سيارة من طراز “سيتروين C3” عندما انحرف بشكل مفاجئ نحو الرصيف بسرعة كبيرة، قبل أن يدهس عدداً من المارة ويصطدم بواجهة متجر في وسط المدينة.

ووفق المعطيات الأولية، أصيب 8 أشخاص في عملية الدهس، بينهم 4 بحالة خطرة، فيما تحدثت تقارير عن تعرض امرأة تبلغ 55 عاماً لبتر ساقيها نتيجة قوة الاصطدام.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة، التي بثتها وسائل الإعلام الإيطالية، السيارة وهي تنحرف بسرعة هائلة نحو الرصيف، فتصدم أولاً دراجة هوائية قبل أن تدهس عدداً من المارة الذين شوهد بعضهم وهو يُقذف في الهواء من شدة الاصطدام.
وبحسب روايات شهود عيان، حاول المنفذ الفرار سيراً على الأقدام بعد الحادث وهو يحمل سكيناً، كما حاول مهاجمة شخص حاول اعتراض طريقه، قبل أن يتمكن عدد من المدنيين من مطاردته والسيطرة عليه إلى حين وصول الشرطة.
وقال شاهد عيان لوكالة ANSA الإيطالية إن السيارة “انطلقت فجأة بسرعة لا تقل عن 100 كيلومتر في الساعة”، مضيفاً: “رأينا الناس يطيرون في الهواء”.

كما نقل موقع RaiNews24 عن شاهد آخر قوله إنه اضطر إلى رمي نفسه أرضاً لتجنب الاصطدام بالسيارة، مشيراً إلى أن السائق بدا وكأنه تحت تأثير الكحول أو المخدرات، إلا أن وكالة ANSA أكدت لاحقاً أن التحقيقات الأولية لا تشير حتى الآن إلى تعاطيه مواد مخدرة أو وجوده بحالة سكر.
من جهته، قال رئيس بلدية مودينا ماسيمو ميزيتي إن “المعطيات الأولية تشير إلى أن السائق صعد عمداً إلى الرصيف ودهس عدداً من الأشخاص قبل أن يصطدم بواجهة متجر”، مضيفاً أنه “خرج من السيارة وهو يحمل سكيناً”.
وفي أول رد سياسي، وصف نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، زعيم حزب “الرابطة الشمالية” اليميني، المنفذ بأنه “مجرم من الجيل الثاني”، مشيداً بالمواطنين الذين ساعدوا في اعتقاله.

وأضاف سالفيني عبر منصة “إكس”: “سمعت أنه قال إنه كان غاضباً لأنه يشعر أن هناك من يضطهده… هذا جنون، ولا يوجد أي مبرر لعمل مروع كهذا”.
بدورها، أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن تضامنها مع الجرحى وعائلاتهم، معتبرة أن “ما حدث في مودينا خطير جداً”.
ولم تعلن الشرطة الإيطالية حتى الآن الدافع الرسمي وراء عملية الدهس، إلا أن المشاهد العنيفة التي هزت مودينا أعادت النقاش داخل إيطاليا وأوروبا حول تنامي الهجمات الفردية والتوترات الاجتماعية المرتبطة بالعنف داخل المدن الأوروبية، في وقت تبدو فيه السلطات عاجزة عن استبعاد أي فرضية بشكل نهائي.



