“نرفض الحرب الأبدية”… أمهات جنود إسرائيليين يخاطبن عون

في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة من الصراع والتوتر بين لبنان وإسرائيل، وجّهت أكثر من 1250 إسرائيلية، معظمهن أمهات لجنود في الجيش الإسرائيلي، رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أعربن فيها عن تأييدهن لدعوته إلى السلام ورفضهن استمرار منطق الحروب في المنطقة.

وتأتي الرسالة في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية ودبلوماسية متسارعة، وسط حديث متزايد عن فرص لخفض التوتر وفتح مسارات تفاوضية جديدة في الشرق الأوسط.

وبحسب ما ورد في الرسالة، فإن الموقّعات أكدن أنهن يتقبلن دعوة الرئيس عون للحوار والسلام، ويرفضن ما وصفنه بسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القائمة على إبقاء الإسرائيليين في حالة حرب دائمة.

وجاءت الرسالة رداً على التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون خلال مقابلة مع الصحافية الأميركية كريستيان أمانبور، عندما خاطب الجمهور الإسرائيلي مباشرة قائلاً: “هل تريدون حقاً أن تعيشوا في حرب أبدية؟”.

وردّت النساء الإسرائيليات بالقول: “جوابنا هو لا. نحن نرفض أن نعيش في حرب أبدية. نختار الأمل بدل الخوف، والحوار بدل العداء، والسلام بدل الحرب”.

وأكدت متحدثة باسم المجموعة أن تصريحات الرئيس اللبناني تركت أثراً كبيراً لدى المشاركات، معتبرة أن حديثه عن آفاق السلام يكتسب أهمية استثنائية في ظل هيمنة الخطاب العسكري والأمني على المشهد السياسي في المنطقة.

وأضافت الرسالة: “لقد حان الوقت لبدء الحديث عن سلام بين إسرائيل ولبنان من أجل تحقيق رؤية جديدة للمستقبل”، مشيرة إلى أن الصراع المستمر منذ عقود خلّف آلاماً وخسائر ودماراً لدى الجانبين.

وأعربت الموقّعات عن تضامنهن مع الأمهات في لبنان وإسرائيل اللواتي فقدن أبناءهن أو اضطررن إلى ترك منازلهن أو ما زلن يعشن في ظل القلق والخوف وعدم اليقين.

وشددت الأمهات على رفض اعتبار الحرب قدراً محتوماً للشعبين، مؤكدات أن العديد من القادة اعتادوا استخدام لغة القوة وكأن الحرب خيار لا بديل عنه، في حين أن السلام يجب أن يكون الهدف الحقيقي الذي تسعى إليه الشعوب.

وجاء في الرسالة أن تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل لم يعد فكرة مستحيلة، بل أصبح هدفاً قابلاً للتحقق إذا توفرت الإرادة السياسية والشعبية، معتبرات أن الحلول العسكرية وحدها لا يمكن أن تؤمن مستقبلاً آمناً للأجيال المقبلة.

كما اعتبرت الرسالة أن مبادرة الرئيس عون لفتح باب الحوار تمثل صوتاً مختلفاً ونادراً في الفضاء السياسي للمنطقة، داعية إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية والتعاون والعمل من أجل بناء مستقبل قائم على الأمن المشترك والاستقرار.

ولم تقتصر الرسالة على أمهات الجنود، إذ انضمت إليها 9 منظمات مدنية إسرائيلية، من بينها “نساء يصنعن السلام”، و”منتدى العائلات الثكلى الإسرائيليات والفلسطينيات”، و”منتدى 1325 للدفع نحو تسوية سياسية”، إضافة إلى منظمات أخرى تنشط في مجالات السلام والحوار المجتمعي.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تأتي في ظل واحدة من أكثر المراحل توتراً في تاريخ العلاقة بين لبنان وإسرائيل، بعدما شهدت الحدود الجنوبية خلال السنوات الأخيرة مواجهات عسكرية واسعة وتبادلاً للقصف والغارات وعمليات النزوح على جانبي الحدود.

كما تتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية متسارعة تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة، ما يجعل أي مبادرات شعبية أو مدنية داعمة للحوار والسلام محط اهتمام ومتابعة من قبل الأوساط السياسية والدبلوماسية.

ورغم أن هذه المبادرات لا تعكس بالضرورة مواقف الحكومات أو المؤسسات الرسمية، إلا أنها تعكس وجود أصوات داخل المجتمع الإسرائيلي تدعو إلى البحث عن بدائل سياسية ودبلوماسية للصراع المستمر، وترى أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما عبر الحروب المفتوحة وحدها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى