قرار بالغاء “المناولة الاولى”؟

 

نقلاً ن لبنان ٢٤

يبدأ “سينودس أساقفة الكنيسة المارونية” برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اعمال دورته السنوية العادية مساء اليوم في الصرح البطريركي في بكركي.

يتضمن جدول الأعمال محطات روحية، تليها جلسات مغلقة على مدى ثلاثة ايام لمناقشة التطورات الراعوية والكنسية والوطنية.

وعلم ان من ضمن البنود المطروحة على جدول اعمال السينودس الغاء” احتفالية المناولة الاولى” التي تقام للأطفال عادة في الكنيسة الكاثوليكية عندما يبلغون سن الثامنة أو التاسعة، وذلك بعد إتمام فترة تحضيرية من التعليم المسيحي وسر الاعتراف.

وبحسب المعلومات ستعتمد الكنيسة المارونية ما تتبعه الكنائس الشرقية لجهة منح الأطفال سر التناول (الإفخارستيا) مباشرةً بعد نيل سر المعمودية وسر الميرون (التثبيت) في الرضاعة، ليصبحوا أعضاء كاملي العضوية في جسد الكنيسة.

اوساط كنسية استغربت ان تقوم الكنيسة المارونية بالغاء احتفالية روحية تشكل اساسا في تعليم الاطفال التعاليم الدينية وتؤمن انخراطهم الفعلية في تعاليم الكنيسة.

وقالت الاوساط” في هذه الظروف التي نشهد فيها جهودا كثيفة لتأمين انخراط الجيل الشاب في صلب الكنيسة وتعاليمها وتقاليدها، يأتي هذا القرار المرتقب في سياق غير منطقي توقيتا ومضمونا”.

واشارت الاوساط” الى اتصالات كثيفة تجري مع اعضاء السينودس للعدول عن اتخاذ هذا القرار”.

من جهتها قالت مراجع روحية معنية بالليتورجية المارونية إنه إذا صحّت المعلومات المتداولة حول التوجّه إلى إلغاء احتفالية المناولة الأولى واعتماد منح سرّ الإفخارستيا للأطفال مباشرة بعد المعمودية والميرون، فإنّ هذا القرار يستحق نقاشًا رعويًا ولاهوتيًا عميقًا.

وأضافت: لا شكّ في أنّ العودة إلى التقاليد الشرقية الأصيلة أمر مشروع ومطلوب، شرط أن تكون هذه العودة مرتبطة أيضًا بالواقع الرعوي الذي تعيشه الكنيسة اليوم. فالمناولة الأولى ليست مجرّد احتفال اجتماعي، بل تشكّل في نظر الكثيرين محطة أساسية في مسيرة التربية

المسيحية، وفرصة لإشراك الأطفال وعائلاتهم بصورة أعمق في حياة الكنيسة والأسرار.

ورأت أنه في زمن يواجه فيه الجيل الجديد تحديات ثقافية وتكنولوجية غير مسبوقة، وتبذل فيه الكنيسة جهودًا كبيرة للحفاظ على ارتباط الشباب بالإيمان والحياة الكنسية، يحقّ للمؤمنين أن يتساءلوا: هل سيؤدي هذا التغيير إلى تعزيز الانتماء الكنسي أم إلى خسارة إحدى المحطات التربوية المهمة في حياة الطفل المسيحية؟

وإكدت أن العودة إلى الجذور ليست مجرّد استعادة لممارسات قديمة، بل هي أيضًا قراءة أمينة للتراث في ضوء حاجات الحاضر. فالكنيسة لم تعش يومًا على الماضي وحده، بل على قدرتها الدائمة على الجمع بين الأمانة للتقليد والحكمة الراعوية.

وختمت: لذلك يبقى الأمل أن يُناقش هذا الموضوع بروح سينودسية منفتحة، تأخذ بعين الاعتبار التراث الشرقي الأصيل من جهة، والتحديات الرعوية والتربوية التي تواجه أبناء الكنيسة اليوم من جهة أخرى.

لبنان24

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى