“فليتدفق النفط!”… ترامب يعلن الاتفاق مع إيران ويقلب موازين الشرق الأوسط

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع إيران، كاشفاً عن خطوات فورية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، في تطور وصف بأنه من أبرز التحولات السياسية والأمنية في المنطقة منذ سنوات، لما يحمله من تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية ومسار التوتر بين واشنطن وطهران.

وقال ترامب في بيان مقتضب: “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح الآن مكتملاً. تهانينا للجميع”، مضيفاً: “أُصرح بموجب هذا بفتح مضيق هرمز من دون رسوم مرور، وأُصرح في الوقت نفسه بالرفع الفوري للحصار البحري الأميركي. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم.. فليتدفق النفط”.

وفي موازاة إعلان ترامب، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على “الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

وأوضح شريف، في منشور عبر منصة “إكس”، أن مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق ستُعقد يوم الجمعة 19 حزيران في سويسرا، في خطوة من شأنها أن تكرّس رسمياً التفاهم الذي جرى التوصل إليه بين الطرفين.

ويأتي ذلك بعدما تحدثت تقارير إعلامية أميركية عن استعداد البيت الأبيض لإصدار إعلان رسمي بشأن الاتفاق. وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد ذكرت أن ترامب يستعد للموافقة النهائية على الاتفاق، مشيرة إلى أن التوقيع قد يتم إلكترونياً من قبل الرئيس الأميركي أو نائبه جيه دي فانس.

في المقابل، كشف ترامب في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أن الولايات المتحدة ستستأنف الهجمات العسكرية على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي، مؤكداً أن المفاوضات النهائية يُفترض أن تنطلق الجمعة في سويسرا لاستكمال الترتيبات النهائية.

وأضاف أن إدارته تدرس أيضاً خياراً يقضي بأن تصبح الولايات المتحدة “حامية للشرق الأوسط” مقابل الحصول على 20% من إيرادات المنطقة، في طرح أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

وشدد ترامب على أن الاتفاق سيضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة دائمة ومن دون أي رسوم عبور، معتبراً أن التفاهم الجديد أسهم في تجنيب إسرائيل “دماراً نووياً”، رغم اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بعض جوانب الاتفاق، وفق ما نقلته الصحيفة الأميركية.

ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تطور يتعلق بأمنه أو بحرية الملاحة فيه عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

ويأتي الإعلان في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، بعد أشهر من التوترات العسكرية المتبادلة بين إيران وإسرائيل، والضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة النطاق. كما يتزامن مع مساعٍ أميركية لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وإحياء مسار التفاوض النووي مع طهران، وسط تباينات حادة داخل إسرائيل بشأن كيفية التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه مراسم التوقيع المرتقبة في سويسرا، وما إذا كانت ستشكل بداية مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، أم أنها ستبقى رهناً بقدرة الأطراف على تنفيذ التعهدات السياسية والأمنية التي يتضمنها الاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى