
بقلم: سيندي أبو طايع
في الوقت الذي تبحث فيه الرياضة اللبنانية عن قصص نجاح جديدة، تبرز رياضة البيكل بول كواحدة من أسرع الألعاب نمواً وانتشاراً في العالم، حاملة معها مفهوماً مختلفاً يجمع بين المنافسة والمتعة واللياقة وروح المجتمع.
وفي لبنان، لم تعدّ البيكل بول مجرّد لعبة جديدة يحاول البعض التعرّف إليها، بل أصبحت مشروعاً رياضياً واعداً يقوده اتحاد البيكل بول اللبناني برئاسة”الديناميكية” نجوى مراد، التي تعمل مع فريقها كخلّية نحل لا تعرف التوّقف، واضعة نصب عينيها هدفاً واضحاً: نشر هذه
الرياضة أكثر وأكثر وتحويل لبنان إلى محطّة أساسية لها في المنطقة.
فهذا الحلم لم يبق مجرد فكرة، بل أصبح واقعاً يتجسد في ستة ملاعب في بلدة غزير، تستضيف التدريبات والدورات التحكيمية والبطولات والأنشطة التي تستقطب لاعبين من مختلف الأعمار والخلفيات. إنّها بداية لمسيرة تبدو واعدة، عنوانها الإصرار والعمل الدؤوب.
وفي إطار هذا النشاط المتواصل، يواصل اتحاد البيكل بول اللبناني تنظيم البطولات المحلية التي تشكّل محطة أساسية لتطوير مستوى اللاعبين واكتشاف المواهب الجديدة. ومن المنتظر أن تُقام في 27 حزيران الجاري بطولة لفئتي زوجي الرجال والزوجي المختلط، على أن يُغلق
باب التسجيل مساء الخميس 25 حزيران عند الساعة الثامنة مساء. وتكتسب هذه البطولة أهمية خاصّة، إلى جانب البطولة الأخرى Lebanon Open Tournament التي ستقام من 9 إلى 11 تموز، إذ تُعدّان آخر محطتين تحضيريتين قبل التصفيات المؤهلة لكأس العالم، ما يجعل المشاركة فيهما شرطًا أساسيًا للراغبين في تمثيل لبنان في تلك التصفيات. وهذا يؤكد حرص الاتحاد على اعتماد معايير تنافسية عادلة تمنح اللاعبين أفضل فرصة للاستعداد والاستحقاق قبل خوض الاستحقاقات الدولية.
لكن سرّ البيكل بول لا يكمن في عدد الملاعب أو البطولات فحسب، بل في فلسفة هذه الرياضة نفسها. فهي لعبة تجمع بين الحركة
السريعة والتركيز الذهني، وتمنح ممارسيها فرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية. فعندما يدخل اللاعب إلى الملعب، يترك خلفه هموم العمل وتعب الأيام، لينشغل فقط بإيقاع الكرة ومتعة المنافسة. ولهذا، فإنّها لا تقوّي الجسد فقط، بل تساعد أيضاً على الصفاء الذهني واستعادة الطاقة الإيجابية.
ولعلّ أجمل ما في قصّة البيكل بول في لبنان هو الشغف الذي تقوده رئيسة الاتحاد نجوى مراد. فهي لا تؤدي دور الرئيسة فقط، بل تراها مدرّبة، ومنظّمة، ومساعدة، ولاعبةوحكمة ، وداعمة لكلّ من يرغب في خوض هذه التجربة الفريدة. فهي تعمل بحماس وشغف لا يعرف الراحة ولا الاستسلام، مؤمنة بأنّ النجاح الحقيقي يبدأ عندما يتحوّل الإيمان بالفكرة إلى عمل يومي
وإصرار لا يتوقف.
وما يميّز البيكل بول أيضاً أنّها رياضة تناسب مختلف الأعمار والمستويات، وتجمع بين روح المنافسة والروح الاجتماعية، فتخلق صداقات بقدر ما تصنع أبطالاً. ولهذا السبب حقّقت انتشاراً عالمياً سريعاً، وأصبحت تستقطب ملايين الممارسين حول العالم.
واليوم، يقف لبنان أمام فرصة حقيقية ليكون من الدول الرائدة في هذه الرياضة الناشئة، بفضل رؤية تؤمن بأن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان، وفي مجتمع أكثر صحة وحيويّة وتفاؤلاً.
وفي الختام، فإنّ الرسالة اليوم تحمل عنوانين.
العنوان الأول موجّه إلى اللاعبين واللاعبات الطامحين إلى تمثيل لبنان ورفع رايته في الاستحقاقات الدوليّة، وهي دعوة إلى المبادرة والتسجيل والمشاركة في البطولتين المقبلتين، لأنّهما تشكلان المحطّة الأخيرة قبل التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وفرصة حقيقية لإثبات الجدارة والاستعداد للمنافسة.
أما العنوان الثاني، فهو موجّه إلى كلّ عشّاق الرياضة وإلى كلّ من يبحث عن تجربة مختلفة تجمع بين الحماس والمتعة والصحة وروح الصداقة. إذا لم تخوضوا تجربة البيكل بول بعد، فقد حان الوقت لاكتشاف هذه اللعبة التي أسرت قلوب الملايين حول العالم.
فقد تبدأ الحكاية بخطوة إلى الملعب أو بمباراة للتجربة، لكنّها قد تتحوّل إلى شغف يرافقكم لسنوات. فالبيكل بول ليست مجرّد رياضة، بل
مجتمع نابض بالحياة، وقصّة نجاح يواصل لبنان كتابة أحد أجمل فصولها.
فشارك إذا كنت لاعبًا.. وجرّب إذا كنت عاشقًا للرياضة، فربّما تكون البيكل بول هي الشغف الذي كنت تبحث عنه.



