
أُطفئت الأنوار وأُغلقت الأبواب، وجد عشاق القهوة في مختلف أنحاء كوريا الجنوبية أنفسهم، يوم الاثنين، محرومين من جرعتهم المعتادة بعد إغلاق أكثر من ألفي متجر لستاربكس أبوابها من أجل تدريب الموظفين عقب أزمة تسويقية أثارت جدلاً واسعاً.
وتُعد ستاربكس كوريا ثالث أكبر أسواق الشركة بعد الولايات المتحدة والصين، لكنها واجهت الشهر الماضي انتقادات حادة بسبب حملة ترويجية أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة مرتبطة بحملة حكومية قمعية استهدفت ناشطين مؤيدين للديمقراطية عام 1980.
فقد صادف يوم حملة الأكواب القابلة لإعادة الاستخدام، الموافق 18 مايو/أيار، الذكرى السادسة والأربعين لانتفاضة غوانغجو، التي قُتل خلالها 165 مدنياً عندما دفعت السلطات بالدبابات والقوات العسكرية لقمع الاحتجاجات، وفق الحصيلة الرسمية، فيما يعتقد كثيرون أن العدد الحقيقي للضحايا أكبر من ذلك.
ستاربكس ويوم الدبابات
وأطلقت ستاربكس كوريا على المناسبة اسم «يوم الدبابات» للترويج لأكوابها الكبيرة، لكن الحملة وُصفت بأنها تفتقر إلى الحساسية.
وأدت الأزمة إلى إقالة الرئيس التنفيذي لستاربكس كوريا، كما دفعت رئيس مجموعة «شينسيغيه»، التي تدير السلسلة بموجب ترخيص من المقر الأميركي لستاربكس، إلى تقديم اعتذار علني.
ولاحتواء ردود الفعل الغاضبة، أغلقت السلسلة جميع متاجرها في أنحاء البلاد بدءاً من الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين، لتمكين الموظفين من حضور دورة تدريبية لمدة ثلاث ساعات حول «الوعي التاريخي والاجتماعي».
وقالت الشركة إن الجلسات ركزت على «الوعي التاريخي والاجتماعي» و«الالتزام برسالة ستاربكس وقيمها»، على أن تبقى المتاجر مغلقة لبقية اليوم مع حصول الموظفين على أجورهم كاملة.
وتفاجأ كثير من الزبائن، الذين لم يكونوا على علم بالإغلاق المبكر، بعدم تمكنهم من دخول أحد الفروع وسط سيول، حيث أُسدل الستار على النوافذ بينما كان الموظفون يشاهدون مقطعاً تعليمياً في الداخل.
وقال يون سو-نيونغ (26 عاماً)، وهو موظف مصرفي، إنه لم يُعجب بهذا الإجراء الذي وصفه بأنه «مبالغ فيه».
وأضاف: «أعتقد أنه مجرد خطوة استعراضية تهدف إلى إظهار القيام بشيء ما».
من جانبها، رأت تشو سونغ-ها (45 عاماً)، وهي موظفة مكتبية، أن الخطوة تبدو «استعراضية».
وقالت: «المشكلة نتجت عن خطأ من فريق التسويق، ولا أفهم لماذا يتعين على الموظفين الذين يعدّون القهوة في الفروع الخضوع لهذا التدريب».
في المقابل، أيد آخرون القرار.
وقالت جانغ يو-را (18 عاماً)، وهي طالبة كانت تمر بالقرب من أحد الفروع، إن قرار السلسلة أظهر أنها «أدركت بوضوح خطورة الأمر واستجابت له بالشكل المناسب»، مضيفة: «أعتقد أن هذا توجه جيد».
وكانت مجموعة شينسيغيه قد كشفت عن سلسلة من أوجه التقصير التي سبقت إطلاق الحملة، من بينها اعتماد مسؤولين للتصميم النهائي دون مراجعته.
وأثارت الأزمة احتجاجات في سيول وغوانغجو، كما أدت إلى «تراجع حاد في المبيعات» خلال الأيام الأولى من الأزمة، بحسب الشركة المشغلة.
وقال يون، الموظف المصرفي، إنه لا يستطيع فهم كيف سمحت شركة بحجم ستاربكس كوريا بحدوث مثل هذا الخطأ.
وأضاف: «كان ينبغي التعامل مع أمر كهذا عبر نظام مؤسسي واضح، فكل القرارات تمر عبر إجراءات محددة، لكن الأمر بدا وكأنه أُدير بشكل سيئ للغاية».
وتابع: «جعلني ذلك أتساءل كيف يمكن لشركة كبيرة إلى هذا الحد أن تكون متساهلة بهذا الشكل».
ومن المقرر أن يخضع رئيس مجموعة شينسيغيه تشونغ يونغ-جين وعدد من كبار التنفيذيين للدورة التدريبية نفسها يوم الأربعاء.
(أ ف ب)



