
بقلم سيندي أبو طايع
في كلّ موسم من بطولة لبنان لكرة السلّة للسيدات، يثبت الواقع أن المشكلة ليست في مستوى اللعبة، بل في مستوى الاهتمام بها.
فالمباراة الخامسة والحاسمة من السلسلة النهائية التي جمعت بين هومنتمن أنطلياس والرياضي بيروت على أرض الأوّل، لم تكن مجرد مباراة تُحسم فيها هوية البطل، بل كانت مواجهة ماراثونية حملت في تفاصيلها كلّ عناصر كرة السلّة المجنونة والحقيقية: صراع تكتيكي، إيقاع مرتفع، تقلّبات دراماتيكية، وحسم لا يأتي إلا في اللحظات الأخيرة.
تُوّج هومنتمن انطلياس بلقب بطولة لبنان للسيدات للمرّة الرابعة في تاريخه، لكن الطريق إلى هذا التتويج لم يكن مستقيمًا، إذ قدّم فريق الرياضي أداءً قويًا وفرض سيطرته الكاملة في فترات طويلة من اللقاء، ونجح في التقدّم بفارقٍ تجاوز 16 نقطة، ما أوحى أن المباراة تسير في اتجاه واحد. إلا أنّ كرة السلّة، حين تُلعب على مستوى عالٍ من التركيز، لا تعترف بالاطمئنان ولا تُحسم مبكرًا.
ففي لحظة مفصلية، تغيّر كلّ شيء. دفاع أكثر صلابة، تركيز أعلى، وإصرار واضح من هومنتمن أنطلياس على العودة، أعادوا المباراة تدريجيًا إلى نقطة التعادل، قبل أن تنقلب الموازين بالكامل في الدقائق الحاسمة، حيث حُسم اللقب في تفاصيل صغيرة صنعت الفارق بين فريقين قدّما مستوى تنافسيًا لافتًا حتى الثواني الأخيرة.
لكن ما جرى في النهائي ليس حدثًا منفصلًا، بل انعكاس مباشر لموسم كامل يؤكد أن كرة السلّة اللبنانية للسيدات تطوّرت بشكل كبير وواضح وملموس بفضل جهد الاتحاد اللبناني لكرة السلة ، سواء من حيث الإيقاع، أو جودة الأداء، أو ندّية المباريات. فهذه البطولة لم تعد مجرّد مساحة جانبية في روزنامة كرة السلّة اللبنانية، بل أصبحت دوريًا حقيقيًا تُصنع فيه المنافسة وتُختبر فيه القدرات، وتُقدَّم فيه مباريات لا تقلّ إثارة عن كثير من مباريات الرجال.
ومع هذا التطوّر، تبرز مفارقة واضحة لا يمكن تجاهلها: كلّما ارتفع مستوى اللعبة، ارتفع الضوء الإعلامي الموجّه إليها .
فالمباريات التي تُلعب بهذا المستوى من الندية والتقارب، والتي تُحسم في الثواني الأخيرة، استحقت أن تُروى وتُحلل وتُتابع بالزخم نفسه الذي تحظى به البطولات الأخرى.
في النهاية، يبقى تتويج هومنتمن انطلياس إنجازًا مهمًا في سجل النادي، لكنّه أيضًا محطة إضافية في مسار بطولة تتقدّم بهدوء وثبات نحو مستوى أعلى. أما الرسالة الأهمّ، فهي أن كرة السلّة اللبنانية للسيدات لم تعد بحاجة إلى إثبات وجودها، بل إلى مساحة تليق بما أصبحت عليه فعلًا: بطولة حقيقية تستحق أن تُرى كما هي.



