
احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالقداس الإلهي الأول في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، بعد وصوله أمس السبت إلى البلدة، حيث كان في استقباله النائب البطريركي العام على نيابتي الجبة وزغرتا المطران جوزيف نفاع، والنائب وليم طوق، ورئيس اتحاد بلديات قضاء بشري إيلي مخلوف، وكهنة الديمان ومخاتيرها وفاعليات المنطقة.
وحسب التقليد السنوي، احتفل غبطته بالذبيحة الإلهية بمشاركة أبناء رعية الديمان وكهنتها وحشد من المؤمنين والفاعليات الروحية والرسمية والاجتماعية.
وعاون غبطته في الذبيحة الإلهية سيادة المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي العام على نيابتي الجبة وزغرتا، والخوري نافذ صعيب كاهن رعية الديمان، والأب فادي تابت أمين السر العام، والخوري كاميليو مخايل أمين السر الخاص، والخوري خليل العرب رئيس الديوان في الكرسي البطريركي، والخوري طوني الآغا الوكيل البطريركي في الديمان.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى غبطته عظة بعنوان: «الحصاد كثير، أمّا الفعلة فقليلون»، انطلق فيها من دعوة الرب يسوع إلى الصلاة كي يرسل ربّ الحصاد فعلةً إلى حصاده، مشدّدًا على أنّ الحصاد لا يقتصر على الأرض والزرع، بل يشمل النفوس والعالم والمجتمع والوطن.
الديمان: ذاكرة بطريركية وبيت صلاة
وفي مستهل عظته، رحّب غبطته بأبناء الديمان، مؤكدًا أنّ افتتاح الموسم الصيفي في الصرح البطريركي هو مناسبة صلاة وفرح ورجاء، سائلاً الله أن يجعل أيامه «أيام نعمة وبركة وسلام».
وتوقف عند العلاقة التاريخية التي تربط الديمان بالكرسي البطريركي، معتبرًا أنّ ذكر الديمان يستحضر مباشرة الكرسي البطريركي الصيفي، كما يستحضر أهل الديمان الذين حملوا عبر الأجيال علاقة محبة ووفاء وانتماء إلى هذا الحضور الكنسي والروحي، حتى صارت البلدة صفحة مضيئة في تاريخ البطريركية.
الدعوة الكهنوتية والرهبانية: حاجة الكنيسة الدائمة
وشدد الراعي على أنّ الكنيسة في ليتورجيتها تعيش رسالتها الإرسالية، فمن حول المذبح تنطلق الدعوة، ومن الإفخارستيا يستمد الفعلة قوتهم، ومن كلمة الله يتجدد الإرسال.
وقال إنّ الكنيسة تصلي في كل قداس من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية، لكي يبقى الإنجيل حاضرًا في كل مكان، ولكي يرسل الرب فعلة أمناء إلى حصاده، يحملون السلام والخلاص إلى العالم.
الدعوة الوطنية: لبنان يحتاج إلى فعلة أمناء
وانتقل غبطته من الدعوة الكنسية إلى الدعوة الوطنية، مؤكدًا أنّ لبنان أيضًا «حقل كبير» يحتاج إلى رجال ونساء يحملون رسالة الوطن بإخلاص، ويزرعون فيه المحبة والوحدة والرجاء والسلام.
وشدد على أنّ الدعوة الوطنية ليست أقل قداسة من الدعوة الكهنوتية، لأن خدمة الخير العام، وبناء الدولة، وصون الكرامة، والعمل بإخلاص من أجل الإنسان، كلّها تدخل في صميم الرسالة المسيحية والإنسانية.
وقال إننا، كما نصلي كي يرسل الله كهنة إلى كنيسته، علينا أن نصلي أيضًا كي يقيم في وطننا رجال دولة ومسؤولين ومواطنين أمناء، يعملون بتجرد وإخلاص من أجل الخير العام.
نحو وقف العنف وفتح باب الاستقرار
وفي الشق الوطني من العظة، رفع الراعي الشكر إلى الله على كل خطوة تتجه نحو السلام، معربًا عن الرجاء بأن تقود كل المبادرات والاتفاقات إلى وقف دوامة العنف وفتح باب الاستقرار.
كما أمل أن تثمر المساعي القائمة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلامًا يحفظ كرامة الإنسان، ويصون سيادة الوطن، ويبعد شبح الحرب عن الشعب اللبناني.
لبنان الرسالة لا ساحة الصراعات
وأكد غبطته أنّ أهمية لبنان ودوره الفريد تكمن في المحافظة على لبنان الحرّ، السيد، المستقل، وفي الحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ والفاعل في هذا الشرق، لا كقضية تخص المسيحيين وحدهم، بل كقضية تتصل برسالة لبنان كلها.
وشدد على أنّ لبنان كان ويبقى مساحة للحرية، وواحة للعيش المشترك، ونموذجًا للحوار بين الأديان والثقافات. وقال إنّ الحفاظ على لبنان يعني الحفاظ على هذه الرسالة، وحين تُصان حرية لبنان وسيادته يبقى المسيحيون، مع جميع شركائهم في الوطن، قادرين على متابعة رسالتهم التاريخية في خدمة الإنسان والدفاع عن الكرامة والحرية والانفتاح.
وختم مؤكّدًا أنّه لا يجوز أن يكون لبنان ثمنًا لأي تفاهم إقليمي أو دولي، ولا أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات، بل يجب أن يبقى وطن الرسالة، الذي يشهد للحرية ويحمل إلى الشرق رجاء العيش المشترك والحوار والسلام.
وختم بالصلاة
وختم الراعي عظته بالصلاة إلى الرب يسوع، ربّ الحصاد، سائلاً أن يبارك كنيسته، وأن ينعم عليها بدعوات كهنوتية ورهبانية مقدسة، وأن يبارك الديمان وأهلها، والموسم الصيفي، ولبنان، ليكون زمن نعمة وفرح وسلام، وأن يجعل الجميع شهودًا لمحبته، وأمناء لدعوته، وعاملين في حصاده، لكي يُمجَّد اسم الله في كل مكان، الآن وكل أوان، وإلى الأبد. آمين.




