
طوت الولايات المتحدة صفحة أحد أبرز وجوه السياسة الخارجية في الحزب الجمهوري، بعد الوفاة المفاجئة للسيناتور ليندسي غراهام عن عمر ناهز 71 عامًا، فيما كشف تقرير طبي أولي أن سبب الوفاة يعود إلى تسلخ في الشريان الأبهر ناجم عن مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي، بانتظار صدور التقرير النهائي بعد استكمال الفحوص المخبرية والسمية.
وبحسب تقرير للصحافيين دان دايموند وماريانا ألفارو، توفي غراهام بعد ساعات قليلة من عودته من زيارة إلى العاصمة الأوكرانية كييف، حيث التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، كما كان قد أجرى مساء السبت اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن السيناتور أخبره بأنه يشعر بالتعب، لكنه بدا بحالة جيدة، مضيفًا أن ذلك الاتصال “قد يكون الأخير” بينهما.
وأوضح مكتب غراهام أن التقرير الأولي الصادر عن دائرة الطب الشرعي في واشنطن أظهر أن الوفاة نتجت عن تسلخ في الطبقة الداخلية للشريان الأبهر بسبب مرض تصلب الشرايين، فيما سيُحدَّث سبب الوفاة رسميًا بعد انتهاء جميع الفحوص.
وأظهرت تسجيلات أجهزة الطوارئ أن فرق الإسعاف تلقت بلاغًا مساء السبت عن رجل يعاني آلامًا في الصدر داخل منزل غراهام في منطقة كابيتول هيل، قبل أن يخضع لإنعاش قلبي رئوي ويُنقل إلى مستشفى جامعة جورج واشنطن، حيث أُعلن لاحقًا عن وفاته.
وأثارت وفاة غراهام تداعيات سياسية مباشرة، إذ تقلصت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ إلى حين تعيين بديل مؤقت. ووفق قانون ولاية كارولاينا الجنوبية، يملك الحاكم الجمهوري هنري ماكماستر صلاحية تعيين عضو يشغل المقعد حتى نهاية الولاية الحالية في كانون الثاني 2027، بينما ستجري انتخابات تمهيدية خاصة لاختيار المرشح الجمهوري للانتخابات العامة المقبلة.
ومن بين الأسماء المطروحة لخلافته رجل الأعمال مارك لينش، الذي حل ثانيًا في الانتخابات التمهيدية الأخيرة، إلى جانب بول دانز، المسؤول السابق في إدارة ترامب، والنائبة نانسي مايس التي تدرس خوض السباق. في المقابل، رشح الديمقراطيون طبيبة الأطفال آني أندروز للمنافسة على المقعد.
وكان غراهام قد انتُخب لأول مرة إلى مجلس النواب عام 1994، ثم إلى مجلس الشيوخ عام 2002، وتحول إلى أحد أبرز صقور السياسة الخارجية في واشنطن، حيث لعب أدوارًا محورية في ملفات الدفاع والعلاقات الخارجية والهجرة، كما ترأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ خلال الولاية الأولى لترامب، وقاد معارك تثبيت عدد من القضاة المحافظين في المحاكم الفيدرالية، بينهم قاضية المحكمة العليا إيمي كوني باريت.
وعلى الرغم من معارضته الحادة لترامب خلال الانتخابات التمهيدية عام 2016، تحولت العلاقة بين الرجلين لاحقًا إلى تحالف وثيق، وأصبح غراهام أحد أبرز مستشاري الرئيس في ملفات السياسة الخارجية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا، والعلاقة مع إيران، والأمن القومي.
كما أثارت وفاته موجة واسعة من ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ وصفه ترامب بأنه “وطني أميركي حقيقي”، فيما نعاه مسؤولون جمهوريون وديمقراطيون، إلى جانب قادة أوكرانيين أشادوا بمواقفه الداعمة لبلادهم، في مشهد يعكس المكانة التي احتلها غراهام داخل الحياة السياسية الأميركية على مدى ثلاثة عقود.



