
كتب الاعلامي جورج معلولي:
منذ تولي الدكتورة إليسار نداف جعجع رئاسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان، بدا واضحًا أن المؤسسة الوطنية دخلت مرحلة جديدة عنوانها العمل الجاد والرؤية الواضحة لإعادة الاعتبار إلى الشاشة الرسمية، لتبقى شاشة كل اللبنانيين وذاكرة الوطن الحية.
خلال عام واحد فقط، استطاعت أن تقود مسيرة نهوض لافتة، انتقلت فيها المؤسسة من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، فظهرت نتائج ملموسة على المستويات الإدارية والتقنية والبرامجية. فقد شهد مبنى الحازمية عملية تأهيل شاملة، مع تجهيز استديوهات حديثة لعدد من البرامج، كما جرى تحديث استديوهات تلة الخياط عبر إنشاء استديو جديد للأخبار وتطوير استديو «أحلى صباح»، في خطوة عكست حرصها على مواكبة التطور الإعلامي.
ومن أبرز الإنجازات التي تُحسب لهذا العهد إطلاق مشروع رقمنة أرشيف تلفزيون لبنان وحفظه وترميمه، والعمل على ترشيحه لسجل «ذاكرة العالم» التابع لليونسكو، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والإعلامية للبنان. وقد تُوّج هذا المشروع باحتفالية وطنية كبرى في مبنى التلفزيون في الحازمية برعاية وحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في تأكيد على أهمية هذا الإرث الإعلامي.
ولم تقتصر الإنجازات على الداخل، بل امتدت إلى تعزيز حضور تلفزيون لبنان عربيًا ودوليًا، من خلال توقيع اتفاقيات تعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وجامعات ومؤسسات أكاديمية، إضافة إلى شراكات مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وجمعية «مهارات» والسفارة البريطانية وجمعية Fifty Fifty وغيرها، بما يعزز دور التلفزيون كمؤسسة إعلامية وطنية منفتحة على العالم.
كما أطلقت مبادرة إنسانية رائدة عبر «التيليتون» من معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، دعماً للأهالي المتضررين من انهيار المباني القديمة، ونجحت في جمع تبرعات مالية وعينية كبيرة، في خطوة جسّدت البعد الإنساني والوطني الذي تؤمن به.
وعلى الصعيد التقني، انطلق مسار تحديث البث من نظام SD إلى HD، بالتوازي مع إعداد هوية بصرية جديدة للتلفزيون، بما يواكب المعايير الحديثة ويمنح الشاشة الوطنية صورة أكثر عصرية. كما نُفّذ مشروع الطاقة الشمسية لمحطة الإرسال في النعص، تعزيزًا لاستمرارية البث واعتمادًا لحلول مستدامة.
أما إداريًا، فقد أولت اهتمامًا خاصًا بالعاملين والمتقاعدين، فتابعت ملفاتهم وسعت إلى تحسين أوضاعهم، وعملت على ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والاستثمار في التدريب وتطوير الكفاءات، إيمانًا منها بأن الإنسان هو أساس نجاح أي مؤسسة.
وبرامجيًا، شهدت الشاشة إطلاق برامج جديدة لاقت صدى إيجابيًا، مع التحضير لبرامج تستهدف الشباب والمغتربين والثقافة والفنون، في إطار رؤية متكاملة لإعادة تلفزيون لبنان إلى موقعه الطبيعي في قلب المشهد الإعلامي اللبناني.
كل هذه الخطوات تؤكد أن الدكتورة إليسار نداف جعجع لم تتعامل مع موقعها كرئيسة لمجلس الإدارة بوصفه منصبًا إداريًا فحسب، بل حملته كرسالة وطنية ومسؤولية تجاه مؤسسة عريقة شكّلت جزءًا من ذاكرة اللبنانيين لعقود.
إلى جانب هذه الإنجازات، تتمتع الدكتورة إليسار نداف جعجع بشخصية قيادية آسرة وكاريزما مميزة، جعلتاها تحجز مكانها سريعًا في الصفوف الأولى بين الشخصيات العامة. فليس كل من يتولى منصبًا رسميًا ينجح في فرض حضوره خلال فترة وجيزة، لكنها استطاعت، بثقافتها ورقيها وحضورها الواثق، أن تصبح واحدة من أكثر الشخصيات الإعلامية حضورًا في المناسبات الوطنية والرسمية، وأن تتحول إلى وجه يمثل صورة مشرقة عن المرأة القيادية القادرة على الجمع بين الإدارة والكفاءة والرؤية.
إن ما تحقق خلال هذا العام ليس سوى بداية لمسيرة واعدة، تؤكد أن الإرادة الصادقة، عندما تقترن بالكفاءة والعمل الدؤوب، قادرة على إعادة الحياة إلى المؤسسات الوطنية. ومن هنا، تبدو الدكتورة إليسار نداف جعجع نموذجًا لقيادة تؤمن بأن تلفزيون لبنان ليس مجرد محطة رسمية، بل ذاكرة وطن، ومنبر لكل اللبنانيين، ورسالة يجب أن تبقى حية ومتجددة.
الاعلامي جورج معلولي
مؤسس موقع Almar2a Mariam Media



