زينة دبوس: أواصل حضوري الدولي من الكويت… وأحمل معي تجربة «لابا»

أكدت الفنانة التشكيلية اللبنانية – الكندية ورئيسة قسم الفنون في أكاديمية لوياك للفنون الأدائية «لابا» زينة دبوس، أن عام 2026 ما زال يشهد محطات فنية جديدة في مسيرتها، مع استمرار حضورها في عدد من المعارض والمنصات الفنية الدولية، لافتة إلى أنها تستعد حالياً للمشاركة في معرض فني جديد في باريس خلال أكتوبر المقبل، إلى جانب اختيار أعمالها للنشر في الكتاب الفني الدولي «The World Art Guide Book»، المقرر صدوره نهاية العام.
مساحة مختلفة
وفي التفاصيل قالت دبوس: «أشعر أن كل مشاركة فنية جديدة تمثل بالنسبة لي مساحة مختلفة للتجربة والتعلم والحوار مع تجارب فنية من ثقافات متعددة. سعيدة بأن يستمر هذا الحضور الدولي انطلاقاً من الكويت، التي أصبحت جزءاً أساسياً من تجربتي الفنية والإنسانية».
وأضافت: «خلال العام 2026، كانت لي مشاركات وحضور فني في عدد من المدن والمنصات الفنية، من بينها نيويورك ولندن وبرشلونة وباريس وأمستردام واليابان والبرتغال وفلورنسا، إلى جانب مشاركتي في (Women in Art Biennale London 2026)، وأتطلع حالياً إلى محطة باريس المقبلة، وكذلك إلى صدور( The World Art Guide Book ) الذي يمثل إضافة مهمة إلى مسيرتي».
بحث وتجريب وتطور
وأوضحت أن تجربتها الفنية تقوم على التنوع وعدم الالتزام بقالب واحد، قائلة: «أؤمن بأن الفنان لا ينبغي أن يتوقف عند أسلوب أو تقنية محددة، لأن الفن في جوهره رحلة مستمرة من البحث والتجريب والتطور. لذلك تنقلت في أعمالي بين الرسم والتصوير والوسائط المتعددة والجداريات، كما جمعت بين التجريد المفاهيمي والبورتريه الواقعي التجريدي».
وتابعت: «هذا التنوع مرتبط أيضاً بخلفيتي متعددة الثقافات، وهو ما انعكس على الموضوعات التي أتناولها، خصوصاً الهوية والذاكرة والصمود، وأيضاً المرأة لأنني أراها موضوعاً غنياً ومفتوحاً على قراءات متعددة، سواء من خلال الزمن أو الذاكرة أو التجربة الإنسانية».
الكويت جزء من تجربتي الفنية
وعن تجربتها الفنية في الكويت، قالت: «الكويت ليست مجرد محطة في مسيرتي، بل أصبحت جزءاً من تجربتي الفنية. لدي فيها عدد من الأعمال والمشروعات، من بينها أعمال جدارية في مواقع مختلفة، ومشاركة في مشروع فني جداري بالتعاون مع السفارة الأميركية، إلى جانب عرض أعمالي في متحف الكويت للفن الحديث».
وأضافت: «كما أعتز بالحضور الذي حققته أعمالي عبر الصحافة المحلية والمجلات والمنصات الفنية الدولية، وكذلك بحصولي على شارة (Artist Recognition ) على منصة ( Saatchi Art)، لكنني أرى أن القيمة الحقيقية لأي إنجاز فني تكمن في ما يضيفه إلى تجربة الفنان ويدفعه إلى الاستمرار والتطور».
زاويتين متكاملتين
وأكدت دبوس أن عملها في «لابا» يمنح تجربتها الفنية بعداً آخر، قائلة: «وجودي في (لابا) كرئيسة لقسم الفنون يجعلني أعيش الفن من زاويتين متكاملتين، كفنانة تواصل البحث والتجربة، وكمدربة أعمل على نقل المعرفة والخبرة إلى الطلاب».
وأشارت إلى أن فلسفة «لابا» تقوم على الاستثمار في المواهب والكفاءات القادرة على التطور، موضحة: «أعتقد أن اختيار الفنان أو المدرب لا يجب أن يقوم على الموهبة وحدها، بل على الخبرة والممارسة المستمرة والرغبة في التعلم والتطور. وهذا ما أراه واضحاً في توجه (لابا) نحو بناء بيئة فنية وتعليمية تستفيد من الخبرات المحلية والدولية في آن واحد».
وقالت: «التجارب التي يعيشها الفنان في المعارض والمشروعات والمحافل الدولية لا يجب أن تبقى إنجازات شخصية، بل يمكن أن تتحول إلى معرفة يستفيد منها الطلاب. وهذا تحديداً ما نحاول العمل عليه هنا من خلال تطوير البرامج وورش العمل وأساليب التدريب، وربط التعليم بالممارسة الفنية الحقيقية».
عندما تتحول الخبرة العالمية إلى إبداع الطفل
وعن تجربتها في الإشراف على برنامج (Kids Art Academy)، قالت دبوس: «من التجارب التي أعتز بها في (لابا) العمل مع الأطفال، لأن تعليم الطفل الفن لا يعني فقط تعليمه الرسم أو استخدام الألوان، وإنما مساعدته على اكتشاف خياله وبناء شخصيته وقدرته على التعبير».
وأضافت: «في البرنامج عملنا على تقديم تجربة تعليمية تستند إلى مناهج وأساليب فنية بريطانية، بما يمنح الطفل فرصة للتعرف على ممارسات فنية ذات معايير دولية، ولكن بطريقة تتناسب مع عمره وقدرته على التعلم والاكتشاف».
وأكدت أن الهدف في النهاية هو صناعة تجربة فنية متكاملة للطفل، قائلة: «ما يهمني هو أن يشعر الطفل بأن الفن مساحة للتعبير والابتكار وليس مادة دراسية تقليدية. وعندما ننقل إلى الطفل جزءاً من الخبرات التي نكتسبها من الممارسة الفنية الدولية، فإننا نفتح أمامه آفاقاً أوسع للتخيل والتجريب».
من الفن إلى بناء جيل مبدع
وختمت دبوس حديثها بالتأكيد على أن مسيرتها الفنية الدولية وعملها الأكاديمي في «لابا» يمثلان مسارين متكاملين، قائلة: «مؤمنة بأن الفنان يتطور عندما يستمر في التعلم، لكنه يصبح أكثر تأثيراً عندما يستطيع أن يشارك هذه المعرفة مع الآخرين».
وأضافت: «بالنسبة لي، الحضور في المعارض الدولية مهم، لكن الأهم هو ما يمكن أن تعود به هذه التجارب إلى الكويت، وما يمكن أن تقدمه للأجيال الجديدة. طموحي أن أواصل تطوير تجربتي الفنية، وفي الوقت نفسه أن أساهم من خلال (لابا) في خلق بيئة تمنح المواهب الشابة فرصة حقيقية للتعلم والتجربة واكتشاف قدراتها. فالفن لا يتوقف عند حدود جغرافية أو أسلوب واحد، وكل تجربة جديدة يمكن أن تكون بداية لشيء مختلف. وهذا ما أحرص على أن أعيشه كفنانة، وأن أنقله أيضاً إلى الطلاب والأطفال الذين أعمل معهم».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى