
كتبت الاعلامية لينا دياب رئيسة تحرير مقع أنا لبنان:
أهلًا أكتوبر…
نستقبلك هذه المرّة من مكان مختلف. ربما لم تعد أمنياتنا كثيرة كما كانت، لكنها أصبحت أكثر وضوحا.
لم نعد نريد كل شيء، نرغب فقط بالأشياء التي تجعل للحياة معنى..”راحة البال، الصحة، ضحكة حقيقية، أشخاصًا نطمئن بقربهم، وأيامًا نعيشها بدل إمضائها في القلق مما سيأتي.”
كبرنا بما يكفي لنعرف أن السعادة ليست في كثرة ما نملك،ومن حولنا، بل في قلّة ما يثقل القلب.
ما سقط من طريقنا، لن نعود لالتقاطه كل مرة.
وما اختار الرحيل، لن نرهق أنفسنا بملاحقته.
وما لم يُكتب له أن يكتمل، سنتركه في مكانه دون أن نحمل معنا أسئلته لكل بداية جديدة.
هناك مرحلة في الحياة نتوقف فيها عن محاولة إصلاح كل شيء، وإقناع كل شخص، والبحث عن أجوبة لكل ما حدث. نفهم أن بعض الأبواب أُغلقت كي نتوقف عن الوقوف أمامها، وأن بعض المسافات كانت ضرورية لنرى الصورة أوضح.
وأكتوبر، هذه المرّة، نريده شهرًا لما بقي معنا ولما ينتظرنا، لا لما مضى.
نريد أن نلتفت أكثر إلى الذين يحبوننا بصدق، إلى الأماكن التي نشعر فيها بأنفسنا، وإلى التفاصيل الصغيرة التي نؤجل الاستمتاع بها وكأن العمر يمنحنا دائمًا موعدًا آخر.
نريد أن نصنع ذكريات جديدة، أن نستيقظ وفي داخلنا فضول جميل تجاه الغد بدل الخوف منه.
فربما لا تأتي البدايات دائمًا في أول السنة. أحيانًا تأتي في صباح عادي، بعد قرار هادئ بأننا لن نسمح لما مضى أن يأخذ معه ما تبقّى من فرحنا.
فليكن أكتوبر بداية من هذا النوع.
شهرًا نختار فيه أنفسنا دون أن نؤذي أحدًا، ونحمي سلامنا دون أن نغلق قلوبنا، ونترك للحياة مساحة كي تفاجئنا بما هو أجمل مما خططنا له.
أهلًا أكتوبر…
نأتيك بقلوب تعلّمت الكثير، لكنها ما زالت تعرف كيف تأمل وتفرح وتحب وتحلم ..
ما مضى أخذ حصته منّا، وما رحل نتركه بسلام.
أما القادم… فنريده لنا،”أخفّ، أهدأ، أسعد، ومليئًا بالحياة..”



