
بقلم سيندي أبو طايع
في الرياضة، هناك من يعلّمك كيف تلعب.. وهناك من يجعلك تحبّ اللعبة.
ومن هنا تحديدًا تبدأ حكاية Toddler Ballers Academy التي تديرها الكابتن نسرين دندن. فكرة تستحقّ التوقّف عندها، ليس فقط لأنّها تفتح أمام الأطفال الصغار بابًا إلى عالم الرياضة، بل لأنّها تنطلق من مفهوم أكثر أهمّية: أن يحبّ الطفل الرياضة قبل أن يتعلّم كيف يكون لاعبًا.
ففي عالم أصبحت فيه الشاشات جزءًا كبيرًا من يوم الأطفال، تبدو فكرة أكاديمية رياضية مخصّصة للصغار أكثر من مجرّد مشروع رياضي. إنّها مساحة للحركة، واللعب، والتفاعل، واكتشاف القدرات، وبناء الثقة بالنفس منذ السنوات الأولى.
لكن الفكرة الجميلة تحتاج إلى الشخص المناسب كي تنجح. وهنا يأتي دور الكابتن نسرين دندن. فما يلفت في طريقة نسرين داخل الصف ليس فقط ما تعلّمه للأطفال، بل كيف تتعامل معهم. لغتها هي التصفيق وليس التوبيخ. تشجّع الطفل عندما يحاول، وتحتفي بتقدّمه مهما كان بسيطًا، وتحوّل كل خطوة صغيرة إلى سبب للفرح. صوتها هادئ، تعليماتها واضحة، وتعرف متى تطلب من الطفل أن يركّز ومتى تترك له مساحة ليكتشف ويتعلّم من خلال اللعب. ولعلّ هذا الأمر ليس صدفة.
فنسرين، وإلى جانب كونها كابتن ومدرّبة، هي أيضًا أمّ ومعلّمة، وهذه الخلفية تظهر بوضوح في طريقة تعاملها مع الأطفال. فهي تعرف أن الطفل في هذه المرحلة العمرية لا يحتاج إلى مدرّب يوبّخه عندما يخطئ، بل إلى شخص يفهم عالمه، يحفّزه، يشجّعه، ويجعله يشعر بأنّ الملعب مكان آمن وممتع.
فالطفل الذي يخطئ في تمريرة أو لا يصيب السلّة من المحاولة الأولى لا يحتاج إلى أن يسمع: «أنت لا تعرف»… بل يحتاج إلى أن يسمع: «أحسنت المحاولة، جرّب مرة أخرى».
وهنا تحديدًا تكمن قيمة Toddler Ballers Academy.
فالهدف الحقيقي في هذه المرحلة ليس أن نبحث عن نجم كرة سلة في الثالثة أو الرابعة أو الخامسة من عمره، ولا أن نحمّل الطفل مسؤولية تحقيق النتائج أو البطولات. الهدف هو أن نزرع فيه شيئًا قد يبقى معه سنوات طويلة: الثقة وحبّ الرياضة.
ومن خلال كرة السلّة وغيرها من الألعاب الرياضية، يتعلّم الطفل أكثر بكثير من كيفية رمي الكرة نحو السلّة. يتعلّم الحركة والتوازن والتنسيق. يتعلّم الانتظار والمشاركة والاستماع والتعاون واحترام الآخرين. والأهمّ، يتعلّم أن الخطأ ليس نهاية المحاولة، بل جزء من التعلّم، وأن كلّ محاولة تستحق التشجيع.
لذلك، فإن الرياضة لا تبدأ عندما يصبح الطفل قادرًا على خوض مباراة كاملة. إنما تبدأ عندما يركض خلف الكرة، يضحك، يحاول، يسقط ثم يقف مجددًا.. ويعود إلى الملعب في الحصة التالية لأنّه استمتع.
من هنا، فإنّ أهمية الأكاديمية التي تديرها نسرين دندن وفريق عملها لا تكمن فقط في تعليم الأطفال الرياضة، بل في الدور الذي يمكن أن تؤديه في بناء علاقة صحية وجميلة بينهم وبينها.
فنحن بحاجة إلى أكاديميات لا تسأل الطفل في سنواته الأولى: «كم نقطة سجّلت؟» بل تسأله: «هل استمتعت؟ وماذا تعلّمت؟»
لأنّ اللاعب قد يتغيّر مع السنوات، وقد تتغيّر المراكز والنتائج والبطولات، لكن الطفل الذي يتعلّم منذ الصغر أن الرياضة تعني الفرح والحركة والصداقة والثقة بالنفس يكون قد ربح شيئًا أبعد من اللعبة نفسها. ومع الكابتن دندن، تبدو الفكرة أقرب إلى ذلك تمامًا.
Toddler Ballers Academy
ليست فقط أكاديمية تعلّم الأطفال كيف يلعبون… إنها مساحة تعلّمهم لماذا يحبّون اللعب.
ولعلّ أجمل ما يمكن أن يراه الأهل بعد كل حصة، ليس فقط ما تعلّمه الطفل، بل الفرحة التي يحملها معه إلى خارج الملعب.
ففي نهاية الحصة، تبدو السعادة واضحة على وجوه الأطفال؛ بعضهم لا يريد أن تنتهي الحصة أصلًا، وكأنّ الوقت مرّ أسرع ممّا ينبغي. يريدون المزيد من اللعب، المزيد من الركض، والمزيد من تلك اللحظات التي جعلتهم يضحكون ويشعرون بأنّهم جزء من شيء جميل.
وهنا ربما تكمن الإجابة الحقيقية عن السؤال: ماذا يمكن أن تضيف الرياضة إلى حياة الطفل؟
قد لا نلاحظ في البداية عدد النقاط التي سجّلها، أو مدى إتقانه للمهارة. لكننا نلاحظ طفلًا أصبح أكثر حركة، أكثر ثقة، أكثر قدرة على التواصل والمشاركة. والأهمّ، طفلًا ينتظر حصته المقبلة بشوق وحماس.
لذلك، ربما يكون دور الأهل اليوم أكبر من مجرد اختيار نشاط لأطفالهم. هو أن يمنحوهم فرصة لاكتشاف أنفسهم بعيدًا عن الشاشات، وأن يتركوا لهم مساحة للّعب، للحركة، للخطأ، وللمحاولة.
فإذا كنتم تبحثون عن تغيير إيجابي في حياة أطفالكم، قد لا تحتاجون دائمًا إلى أن تسألوا: «ماذا سيتعلّم؟»… ربما يكفي أن تسألوا: «هل سيكون سعيدًا وهو يتعلّم؟».
وفي Toddler Ballers Academy، يبدو أن الإجابة تبدأ من ضحكة طفل.. وتنتهي برغبة في ألاّ تنتهي الحصة.
وربما هنا تحديدًا تبدأ الحكاية التي تستحق أن يعيشها كلّ طفل.



