اللبنانية الأولى أطلقت العام الثاني من “مدرسة المواطنية” وأعلنت عن منحة “جيل المواطنية”: ليست نشاطا عابرا بل ثقافة بناء الجسور

أطلقت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون العام الأكاديمي الثاني من مبادرة “مدرسة المواطنية”، معلنة “توسيع نطاقها من 150 إلى 300 مدرسة رسمية وخاصة، موزعة على مختلف المناطق اللبنانية، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، في خطوة تهدف إلى ترسيخ ثقافة المواطنية الفاعلة لدى الأجيال الشابة والناشئة، وتعزيز حضورها في الحياة المدرسية والمجتمعية”.

موقف اللبنانية الاولى جاء خلال لقاء في المكتبة الوطنية في بيروت، ضم وزراء: التربية والتعليم العالي ريما كرامي، الثقافة غسان سلامة، الشؤون الاجتماعية حنين السيد والشباب والرياضة نورا بيرقداريان، رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة الوزير السابق محمد شقير، ممثلي الهيئات التعليمية في المدارس المشاركة والجهات الداعمة للمبادرة وشخصيات، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام.

وتولى الإعلامي جيري غزال تقديم الفعالية.

وشكل اللقاء مناسبة لعرض حصيلة العام الأول من المبادرة، وعرض نتائج التقييم والتجارب المدرسية، والإعلان عن التوسع في مرحلتها الثانية، إلى جانب إطلاق “منحة جيل المواطنية” والمبادرات الجديدة الهادفة إلى تعزيز مشاركة الطلاب وإبراز دورهم في نشر ثقافة المواطنية.

اللبنانية الاولى

وأكدت السيدة الأولى في كلمة للمناسبة، أن “جوهر المبادرة يتجاوز تعليم مفاهيم المواطنية نظريا، ليصل إلى بناء الإنسان وتعزيز قيم السلام والمسؤولية والانتماء واحترام الاختلاف”.

ولفتت الى أن “مدرسة المواطنية ليست مشروعا لسنة، ولا نشاطا عابرا، ولا مبادرة مرتبطة بظرف معين، مدرسة المواطنية هي ثقافة بناء الجسور، ثقافة بناء السلام، ثقافة احترام الاختلاف، وثقافة بناء الإنسان”.

ورأت ان “مسؤولية المؤسسات التربوية والمجتمع تكمن في منح الشباب الفرصة للمشاركة في صياغة مستقبلهم”، مشددة على أن “بناء هذا المستقبل لا يتحقق بالكلام وحده، بل بالعمل المشترك”.

وأكدت أن “لبنان ليس قدرا محكوما بتكرار الماضي، بل إمكانية يستطيع الجيل الجديد أن يسهم في تحقيقها من خلال الوعي والمشاركة والممارسة اليومية للمواطنية”.

توسيع المشاركة

ومع إطلاق عامها الثاني، تنتقل “مدرسة المواطنية” من 150 إلى 300 مدرسة رسمية وخاصة، موزعة على مختلف المناطق اللبنانية، بما يوسع نطاق المشاركة ويتيح لعدد أكبر من الطلاب خوض تجارب تربوية تعزز قيم المواطنة الفاعلة والمسؤولية والانتماء واحترام الآخر. ويأتي هذا التوسع استكمالا للمرحلة الأولى التي ركزت على إدماج مفاهيم المواطنية في البيئة المدرسية، وتحويلها من مبادئ نظرية إلى ممارسات ومبادرات ملموسة، تعكس قدرة الطلاب على المشاركة الإيجابية في مجتمعاتهم. كما عرض اللقاء  أبرز التجارب المدرسية التي أظهرت كيف يمكن للطلاب ترجمة قيم المواطنية إلى سلوك يومي ومبادرات عملية، بما يعزز دور المدرسة كمساحة للتعلم والمشاركة وبناء الإنسان.

تكريم ١٠ مدارس

وفي سياق تقدير التميز في تطبيق مفاهيم المواطنية، تم  تكريم المدارس العشر التي حققت أعلى النتائج وفق مؤشر “مدرسة المواطنية”، وقد اختيرت أربع مدارس من بينها بالقرعة للمشاركة في مؤتمرات للقيادة تقام في سيول ونيروبي، بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). ويأتي هذا الاختيار تقديرا لتميز هذه المدارس في ممارساتها المواطنية، وفرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية.

نتائج التقييم: المعرفة أساس تطوير المبادرة

وتضمن اللقاء عرضا لنتائج عملية الرصد والتقييم التي أجراها معهد الأصفري للمجتمع المدني والمواطنة (Asfari Institute for Civil Society and Citizenship)  في الجامعة الأميركية في بيروت، إلى جانب التقرير الصادر عن المعهد وورقة السياسات المرتبطة بالمبادرة. وتوفر نتائج التقييم قاعدة معرفية لفهم أثر “مدرسة المواطنية” وتحديد مجالات تطويرها، بما يدعم توسيع المشاركة وتعزيز الممارسات التربوية التي تضع الطالب في صلب عملية بناء المواطنية.

وقدم رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور فضلو خوري، توصيات سياساتية مستندة إلى البيانات، تناولت سبل تعزيز المواطنية وتطوير الممارسات المرتبطة بها.

“منحة جيل المواطنية”

وفي خطوة تربط التعلم بالممارسة، أعلنت اللبنانية الأولى إطلاق “منحة جيل المواطنية”، التي تمنح لطلاب تميزوا في ممارساتهم المواطنية خلال العام الدراسي الماضي، تقديرا لسلوكهم المسؤول ومبادراتهم ومساهماتهم في تجسيد قيم المواطنية في حياتهم اليومية. ولا تقتصر المنحة على تكريم الإنجاز، بل تهدف إلى تشجيع الطلاب الذين أظهروا تميزا في ممارسة المواطنية، وتحفيز أقرانهم على تحويل هذه القيم إلى سلوك يومي والتزام فعلي داخل المدرسة وخارجها.

وأكدت السيدة عون أن هذه المبادرة “تحمل رسالة دعم وثقة بقدرة الشباب على إحداث التغيير والمساهمة في بناء مستقبل أفضل”، قائلة: “نحن الى جانبكم، ومؤمنون بكم”.

“السفير الرقمي الطلابي”

وفي إطار تعزيز مشاركة الشباب وإيصال صوتهم، كشف خلال المؤتمر عن إطلاق “السفير الرقمي الطلابي” لمبادرة “مدرسة المواطنية”، الذي سيواكب الطلاب والجمهور من خلال محتوى رقمي يسلط الضوء على تجارب الطلاب ومبادراتهم، ويعزز حضورهم كشركاء فاعلين في نشر ثقافة المواطنية.

وتندرج هذه الخطوة في سياق توجه المبادرة إلى توظيف الأدوات الرقمية لتوسيع المشاركة الإيجابية للجيل الناشئ، مع التأكيد على أهمية الوعي والمسؤولية في استخدام التكنولوجيا، ولا سيما في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن انطلاق العام الثاني من “مدرسة المواطنية” يمثل محطة جديدة في مسار توسيع المبادرة وتعزيز أثرها على امتداد الوطن، من خلال الشراكة بين المدارس والطلاب والمعلمين والمؤسسات الداعمة، والعمل على تحويل المواطنية من مفهوم يدرس إلى ثقافة تمارس يوميا، وسلوك يعكس التزاما فعليا ببناء مجتمع أكثر مسؤولية وتضامنا واحتراما للاختلاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى