
لم يعد المشهد الإعلامي اليوم واضح المعالم كما كان في السابق؛ بل أصبح خليطًا تتداخل فيه المسميات، حتى ضاعت الحدود الفاصلة بين الإعلامي الحقيقي، والممثل، والناشط على منصات التواصل الاجتماعي.
وللأسف، هذا التداخل لم يكن في مصلحة الإعلام، بل أساء إليه وأضعف من قيمته في نظر المجتمع.
فلنتذكّر أن الإعلامي هو من درس وتدرّب، وتدرّج في العمل عبر القنوات، والصحف، والإذاعات، ملتزمًا بمواثيق الشرف الإعلامي وأخلاقيات المهنة. هو صوت المجتمع، وناقل الخبر، وصانع الوعي.
ومع ذلك، أصبح اليوم يُساوى بمن لا يملك خلفية مهنية: ناشط على “السوشال ميديا”، أو ممثل ناشئ، بل وحتى “خبيرة تجميل” أو “موديل” تطلق على نفسها لقب “إعلامية”، وتحضر محافل الإعلام وكأنها جزء منه!
من المسؤول الأول؟*
هيئة الإعلام وضعت شروطًا ومعايير واضحة لمن يستحق لقب “إعلامي”، لكن الالتزام بها لا يزال ضعيفًا.
كم من مرة تصل الدعوات الرسمية لأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة، بل ويُقدَّمون في الواجهة على حساب الإعلاميين الحقيقيين!
والأدهى، أن تلك الدعوات تُوجَّه لهم بصفتهم “إعلاميين”، فيما يتراجع الإعلامي الحقيقي إلى الصفوف الخلفية.
هذا الواقع المؤسف يُسيء إلى الإعلام كمهنة عريقة، ويُضعف الثقة بين الجمهور والوسيلة الإعلامية.
نحن بحاجة إلى وقفة جادة تُعيد الاعتبار للإعلام، وتضع حدًا لظاهرة “تسييل الألقاب” التي أفقدت المهنة معناها، حتى يبقى الإعلام إعلامًا، والممثل ممثلًا، والناشط ناشطًا.
دمتم بخير.



