وائل خليل- “شعب لا يُراجع ذاته… بل يُهاجم مرآته!”

 

بقلم وائل خليل- ناشر ورئيس تحرير Lebanon Gate

 

في مجتمعات تسير بخطى ثابتة نحو التطور، يكون النقد الذاتي أداة بناء لا هدم. لكن في بعض أوطاننا، وعلى رأسها لبنان، لا يزال الصوت الناقد يُعامل كعدو، لا كمحفّز. بدل أن يُصغي البعض: شعب أو مسؤول أو نخبوي، إلى الملاحظات، تراهم يقفزون فوراً إلى موقع الدفاع، ثم الهجوم، وكأن الحقيقة شتيمة.

 

حين تضع إصبعك على الجرح، يردّون عليك بالتهرّب، بالإنكار، أو بأسوأ الأحوال… بالتشويه الشخصي. لا نقاش هادئ، لا وقفة عقل، لا سؤال: “هل فعلاً نحن على خطأ؟”.

 

ثقافة النقد الذاتي شبه غائبة، لأن الاعتراف بالخطأ يُعد ضعفاً، والتراجع تراجعاً عن “الكرامة”، والنقد المؤلم عاراً لا يُغتفر.

 

بل أكثر من ذلك، من ينتقد يتحوّل فجأة إلى هدف للضغط والافتراء، وكأن لسانه سيف مسموم، لا مرآة صادقة. يُواجه بالحقد، لا بالحجة. بالتحريض، لا بالحوار. فتُثبت الجماعة، بردّ فعلها العنيف، أنها لا تزال تعيش في قرون الجهل، حيث الجواب على العقل هو الحجر، وعلى الكلمة هو الكتم.

 

الشعوب التي لا تمارس النقد الذاتي، شعوبٌ لا تتطور، بل تُعيد إنتاج فشلها في حلقة مفرغة.

 

فمن لا يصحّح مساره، لا يصل. ومن لا يعترف بأخطائه، يبقى سجينها.

وما نعيشه اليوم… أكبر دليل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى