
في تطور لافت على وقع التصعيد المستمر في الخليج، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق العملية العسكرية الأميركية لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، بعد يومين فقط على انطلاقها، فيما كشفت طهران عن آلية جديدة لإدارة حركة عبور السفن في المضيق الاستراتيجي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن “مشروع الحرية” سيُعلّق لفترة وجيزة “لمعرفة ما إذا كان من الممكن وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتوقيعه”. وأضاف أن القرار جاء “بناءً على طلب باكستان ودول أخرى”، مشيراً إلى “النجاح العسكري الذي تحقق والتقدم نحو اتفاق شامل”.
وكان ترامب قد أعلن، الاثنين، إطلاق عملية أميركية لمرافقة السفن العالقة في الخليج عبر مضيق هرمز، واصفاً الخطوة بأنها “بادرة إنسانية” لمساعدة الدول المحايدة التي لم تشارك في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. كما أكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” مشاركتها في العملية.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتهاء “عملية الغضب الملحمي”، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة دخلت حالياً “المرحلة الدفاعية”.
وأوضح روبيو أن واشنطن “لن تبادر إلى فتح النار”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن القوات الأميركية سترد “بفاعلية قاتلة” إذا تعرضت لأي استهداف.
كما أشار إلى استمرار الجهود الدبلوماسية عبر المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للوصول إلى حل سياسي، مؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يشمل معالجة المواد النووية التي لا تزال إيران تحتفظ بها “في مكان عميق”.
وفي الملف اللبناني، اعتبر روبيو أن “المشكلة بين إسرائيل ولبنان ليست إسرائيل أو لبنان، بل حزب الله”، داعياً إلى وجود حكومة لبنانية “قادرة على التصدي لحزب الله وتفكيكه”.
في المقابل، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده “لم تبدأ بعد” تصعيدها في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران تعمل على “ترسيخ معادلة جديدة” في هذا الممر البحري الحيوي.
وفي السياق نفسه، نقلت قناة “برس تي في” الإيرانية عن مصادر مطلعة أن إيران بدأت تنفيذ آلية جديدة لإدارة حركة السفن في المضيق، تتضمن تنسيق السفن التجارية مع الجيش الإيراني قبل العبور، والحصول على تصاريح مسبقة، إلى جانب إصدار خريطة جديدة للمضيق تشمل توسيع منطقة السيطرة الإيرانية.
وأضافت القناة أن السفن التي تنوي العبور ستتلقى رسائل إلكترونية تتضمن القواعد واللوائح الجديدة الخاصة بالملاحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يناقش فيه البرلمان الإيراني مشروع قانون يفرض حظراً شاملاً على السفن المرتبطة بإسرائيل، مع فرض قيود صارمة على السفن التابعة للولايات المتحدة ودول تصنفها طهران “دولاً معادية”، إضافة إلى فرض رسوم عبور على السفن “غير المعادية”.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الإمارات، لليوم الثاني على التوالي، تصدي دفاعاتها الجوية لصواريخ وطائرات مسيّرة قالت إنها أُطلقت من إيران، في حين نفت طهران بشكل قاطع تنفيذ أي هجمات ضد الإمارات.
وفي خضم هذا التصعيد، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
وكانت واشنطن قد فرضت حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، قبل إطلاق “مشروع الحرية” لمرافقة السفن العالقة في الخليج. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت سفناً عسكرية أميركية.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركة “ميرسك” الدانماركية أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أميركية، فيما أكدت القيادة المركزية الأميركية عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي “بنجاح” عبر المضيق، رغم نفي إيران مرور السفينتين.
أما في لبنان، فرغم سريان وقف إطلاق النار منذ 17 نيسان، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، في وقت دعا فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى وقف الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني قبل أي لقاء محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان ترامب قد اقترح عقده في البيت الأبيض خلال الشهر الحالي.
وبحسب وزارة الصحة، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 آذار عن استشهاد نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من 8200 آخرين.



