د. بول حامض- إذهبــوا إلى السلام ولا تخافـــوا التهديدات أنتم أصحاب حق

إننا في “جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني” ننظُرْ إلى السلام العادل كخيار إسترتيجي مُستدام يُتيح للشعب اللبناني بكل مكوّناته حفظ حقوقه السيادية وزيادة قوته ومنع المتجارة بمصيره على ما هـو حصـل اليوم . كما إننا نعتبر الحرب القائمة بالإنابة على أرضنا حربًا خاسرة إستنزفت كل طاقاتنا وهجّرت شعبنا من أرضه ودمّرت جنى أعماره . 

إننا في الجمعية ونتيجة تفاعلنا مع مراكز أبحاث ومؤسسات حقوق الإنسان خلصُنا إلى مقولة ” إنّ أقوى الناس الذين خبرناهم ليسوا من ربحــوا كل معركة ، بل من عرفوا أي المعارك لا تستحق أصلاً أنْ تُخاض ” . هل يعلم مُطلقو التهديد أنّ السلام بالنسبة للأحرار وللحرصين على السيادة الوطنية هو الإنتصار الحقيقي ضد الحرب الدائرة على أرضنا بالإنابة عن إيران والتي بسببها أُغْرِقنا في بحـر من الدماء والدمار والخراب وتشريد الآلآف من شعبنا والذين يُقيمون اليوم على الطرقات؟ 

أيُها السفهاء الخونة العملاء إنّ تهديداتكم وعمالتكم وعاركم سخيفة، إنّ تصرفاتكم وحربكم الشريرة لا تحسم أي صراع ولا تُعيد أي أسير ولا تسترجع الأرض مهما طالت لأنها حربًا مدمِّرة لكل شيء وقاتلة أبناء شعبنا . عن أي إنتصار وهمي تتحدّثون هل تعلمون نتائج حربكم وما أسفرت عنه لغاية تاريخ كتابة هذه المقالة : 2.294 قتيل ، 7.544 جريح وأغلبيتهم عطل دائم ، 37.836 وحدة سكنيّة مدمرة وغير مسموح ترميمها ، 1.100.000 نازح يُقيمون في العراء يا كُفّار يا بلا ضمير ، 8 مليار دولار خسائر إقتصادية والحبل على الجرار ، أكثر من 70 قرية ضمن الشريط الأصفر الممنوع تخطّيه ؛ ويأتينا من يقول ممنوع الذهاب إلى السلام … فعلاً إللي إستحوا ماتوا .

أيُّها الجبناء هل تعرفون أو تعلمتم  ما هو مصطلح الدولة ” إنّ مصطلح الدولة قد إشتق من المفردة اللاتينية Status التي تعني الوضع أو الحالة ، وترجع هذه الأخيرة في إستخدامها إلى الرومان . لكن مصطلح “الدولة” لم يُستعمل إلاّ في مرحلة إرساء الحكم المطلق في فرنسا إبّان القرن السادس عشر ، ولم يكتسب معنى المؤسسة الشاملة ليكون بديلاً عن مصطلح “الجمهورية Republic ” إلاّ إبتداءً من القرن السادس عشر ، بدليل أنه أخذ بالظهور في الوثائق الرسمية حوالي العام 1540، ويُستخدم مصطلح “الدولة” للإشارة إلى مدلولين رئيسيّن : الأول – كل الأشخاص والمؤسسات التي ينتظمهم الإطار السياسي ، الثاني – مؤسسة الحكومة …  على ما يبدو أنتم لم تفهموا “مصطلح الدولة ” بل تُعايشون العمالة والذل والعار والكيدية والنميمة لا بل تتطاولون على الدولة ورموزها وشعبها الحر أيها العملاء بإمتياز .

إنّ السلام وفق وجهة نظرنا يقوم على مبادىء أساسية تهدف إلى إنهاء النزاع القائم على أرضنا رغمًا عن إرادتنا ، وبشكل دائم عبر إحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان . إنّ هدفنا من طرح التفاوض بناءً على مندرجات القانون الدولي والدستور اللبناني يرتكز على إقامة مجتمع مُسالم لا يُهمّش فيه أيٍ كان وإتاحة وصول أهلنا المشردين إلى حقوقهم وبناء مؤسسات مدنية وعسكرية فعّالة خاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على كل المستويات .

إنّ السلام الذي ننشده تحرير قسم من اللبنانيين من الخوف من جميع أشكال العنف وأن يشعروا بالأمان طوال حياتهم مهما كانت ميولهم السياسية شرط أن يخضعوا للقانون وللولاء الوطني . مع ذلك نسمع أصواتًا تعرقل وتسعى للنزاعات العنيفة المستمرة خوفًا من أنّ السلام الحقيقي والفاعل سيقضي على جبنهم وعمالتهم . 

إنّ الساعين للحرب ومهما كانت رتبهم ( مسؤولين رسميين – أحزاب – إعلاميين – مرتزقة فكر..)  يحملون مستويات مرتفعة من العنف المسلح وإنعدام الأمن وتصرفاتهم لها تأثير مدمِّرْ على تنمية الجمهورية اللبنانية ، ومجرد بقائهم في مراكز السلطة سينتشر العنف والجريمة والدمار والإستغلال والعمالة في كل أنحاء الجمهورية ، وتصاريحهم الحالية تُناقض مبدأ السيادة القانونية ، وبالتالي على رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة إتخاذ التدابير القانونية الدستورية لحماية السيادة الوطنية والشعب اللبناني .

نعم إذهبوا إلى السلام ولا تخافــوا التهديدات ، أنتم أصحاب حق صاحب الفخامة ودولة الرئيس  إنّ تحقيق السلام وترسيخ الإستقرار في جمهوريتنا اللبنانية هي المهمّة الأسمى والأكثر أهمية لديكم ولدينا ، وإعلموا أننا نحن الشرفاء نتنعّم بالشرف والأمانة والمسؤولية تجاه شعبنا خاصة في هذه المرحلة التي نواجه فيها تحديات خرق القانون الدولي وخرق قانون الأحزاب والجمعيات من قبل إيران ؛ إنّ السلام وسيادة القرار الوطني وسيادة الأرض هي في صلب مشروعنا الوطني ويرتكز على الثوابت التالية الداعمة للعهد وحكومته :

  1. حصرية السلاح والقرار .

  2. بسط سلطة الدولة .

  3. تعزيز الشرعية والمؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية .

  4. الدعم  السياسي  للدستور والقوانين المرعية  وللقوانين الصادرة عن مجلس الأمن .

 

 الدكتور بول الحامض ( رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني – لبنان ) 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى