المصمم غابي صليبا يطلق“حبّ الحياة” 2026…مجموعة تنبض بالفخامة والأناقة الراقية!

 

يواصل المصمّم اللبناني غابي صليبا ترسيخ اسمه كواحدٍ من أبرز الأسماء في عالم الـ Haute Couture، حيث استطاع على مدى سنوات أن يخلق هويةً خاصة تجمع بين الفخامة، والرقيّ، واللمسة الفنية الراقية التي تعكس شخصيته الإبداعية. فتصاميمه لا تقتصر على الأزياء فحسب، بل تحمل في تفاصيلها قصصاً ومشاعر مستوحاة من المرأة، والطبيعة، والحياة نفسها.

ورغم كلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان، لا يزال متمسّكاً بوطنه، مؤمناً بأنّ بيروت ستبقى دائماً عاصمةً للموضة، والجمال، والإبداع.

وفي هذا الحوار، يكشف لنا غابي صليبا تفاصيل مجموعته الجديدة لعام 2026، وأبرز صيحات الموسم، كما يتحدّث عن مصادر إلهامه، ورأيه بعالم الموضة اليوم في ظلّ السوشال ميديا والذكاء الاصطناعي.

– عروس 2026 تبدو أكثر جرأة وأناقة هذا الموسم…

حدّثنا عن تصاميمك الراقية التي لطالما عوّدتنا عليها..ماذا تحمل مجموعتك من حيث الفكرة، الاسم، والهوية التي تميّزها عن المجموعات السابقة؟

إن تصاميم هذا العام مختلفة عن السنوات السابقة من حيث التنوّع في القصّات، والألوان، والأقمشة. وقد اخترتُ لمجموعتي اسم “حبّ الحياة”، لأنّ بداية عام 2026 كانت صعبة على اللبنانيين جميعاً، وكانت كلّ امرأة تردّد: “يا ربّ تفرج”. ومن هنا شعرتُ أنّ هذا الاسم هو الأقرب إلى روح المجموعة، لأنّ اللبناني بطبيعته يحبّ الحياة ويتمسّك بالأمل مهما اشتدّت الظروف. لذلك جاءت التصاميم هذا العام لتعبّر عن الفرح، والقوّة، والرغبة بالاستمرار رغم كلّ شيء.

– ما أبرز القصّات والألوان والأقمشة التي ستطغى هذا الموسم؟

هذا الموسم سنشهد حضوراً كبيراً لتدرّجات اللون الـ Mauve، والـ Mint Green، والـ Rose بمختلف درجاته، إضافةً إلى الذهبي وتدرّجاته، إلى جانب الـ Aqua Blue الذي عملتُ عليه كثيراً هذا العام. أمّا بالنسبة للأقمشة، فقد حرصتُ على التنويع بين الدانتيل، والتطريز الملوّن، وأقمشة الـ Mikado، والساتان، مع مزج خامات مختلفة داخل التصميم الواحد لمنح كلّ قطعة هويتها الخاصة. كما حاولتُ أن تتنوّع التشكيلات لتناسب الجميع، من العروس، إلى والدة العروس والعريس، والأخوة، وحتى المدعوّات، بحيث تجد كلّ امرأة ما يشبه شخصيتها وأسلوبها.

– من أين تستوحي تصاميمك عادةً؟ وهل المرأة اللبنانية ما زالت تشكّل مصدر الإلهام الأبرز لك في عالم الـ Haute Couture؟

تصاميمي مستوحاة أولاً من المرأة، فأنا أتابع دائماً ما يُقدَّم في أوروبا، وخصوصاً في فرنسا وإيطاليا، وأطّلع على أبرز الصيحات والألوان الرائجة، لكنني لا أنقلها كما هي، بل أُعيد صياغتها بأسلوبي الخاص. ففي كثيرٍ من الأحيان أبتكر ألواناً جديدة من خلال مزج أكثر من لون للحصول على تدرّج مختلف ومميّز. وعندما بدأتُ العمل على الـ Aqua Blue لم يكن منتشراً في لبنان، لكنه حقّق نجاحاً كبيراً لاحقاً. أمّا مصدر إلهامي الأكبر فهو الطبيعة، فأنا أعشق الخضار والبحر وتدرّجات السماء والغروب. ففي الطبيعة أرى ألوان مختلفة عدّة تمنحني أفكاراً جديدة باستمرار، وخصوصاً ألوان الربيع عند غروب الشمس حين تمتزج الألوان بطريقة ساحرة ومتقلّبة.

– رغم كل الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ما الذي يجعلك ما زلت متمسّكاً ببلدك ومؤمناً بأن بيروت ستبقى عاصمة للموضة والإبداع؟

أكيد مررنا جميعاً بظروف صعبة، لكنني كنتُ أعمل على هذه المجموعة منذ الخريف الماضي، أي قبل بداية عام 2026. وككلّ اللبنانيين شعرتُ بالحزن والخوف في بعض المراحل، لكن الحمد لله أنّ الأمور تحسّنت، وآمل ألا تعود الحرب مجدداً، وأن تستمرّ الحياة والعمل كما هي اليوم.

ورغم كلّ ما مرّ به لبنان، تبقى بيروت مدينةً لا تنكسر. فهي مدينة اعتادت النهوض بعد كلّ أزمة، وما زالت تحتضن المواهب والأحلام والطموحات، وتثبت دائماً أنّ الحياة فيها أقوى من كلّ التحديات. واليوم، ومع عودة الحركة تدريجياً، يبقى الأمل كبيراً بأن تواصل بيروت مكانتها كعاصمة للأناقة والثقافة والفن والإبداع في العالم العربي.

– نلاحظ اليوم أنّ العديد من المصمّمين اللبنانيين يتّجهون نحو التوسّع خارج لبنان. هل تفكّر بهذه الخطوة؟

لقد سافرتُ كثيراً خارج لبنان وشاركت بعروض كثيرة، لكنني لم أرغب يوماً بالعمل إلا في لبنان ولأجل المرأة اللبنانية. صحيح أنّني أعمل اليوم مع زبونات من مختلف الدول العربية وخارج لبنان، لكنني أشعر دائماً أنّ تصاميمي تُشبه المرأة اللبنانية وتليق بها بشكلٍ خاص. ومع ذلك، أنا أحبّ تنفيذ مختلف الأساليب والأذواق، لكنني ما زلت أفضّل البقاء والعمل في لبنان، لأنّه المكان الذي أنتمي إليه وأشعر فيه بأنّني أقدّم أفضل ما لديّ.

– اليوم، ومع انتشار السوشال ميديا والذكاء الاصطناعي في عالم الأزياء، إلى أي مدى أصبح من السهل صناعة اسم في عالم الموضة؟ وهل ترى أنّ التكنولوجيا تدعم الإبداع الحقيقي أم تهدّد هوية المصمّم الحقيقي؟

لا شكّ أنّ السوشال ميديا أصبحت اليوم أساسية جداً، خصوصاً أنّ الناس لم تعد تعتمد على المجلاّت كما في السابق. فأنا أعمل في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وفي بداياتي كنّا نعتمد كثيراً على المجلات المتخصّصة في الموضة. أمّا بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فأنا أعتبره أداةً مهمّة تساعد المصمّم وتطوّر أفكاره، شرط أن يُستخدم بطريقة صحيحة. بالنسبة لي، الذكاء الاصطناعي يجب أن يساعد في عرض الفستان بطريقة جميلة، لا أن يخلق تصميماً بعيداً عن الواقع أو لا يُشبه هوية المصمّم.أنا لا أغيّر تصاميمي عبر الذكاء الاصطناعي، ولا أقدّم فساتين لا تُشبه أسلوبي أو يصعب تنفيذها على أرض الواقع. كما أحرص دائماً على أن ترى الزبونة الفستان نفسه كما تمّ تصميمه وعرضه، بكلّ تفاصيله، من دون أيّ اختلاف أو مبالغة. كما أرى أنّ التكنولوجيا لا تهدّد المصمّم الحقيقي، بل تمنحه مساحة أكبر للإبداع والتطوير، لأنّ المصمّم يبقى صاحب الفكرة والرؤية الأساسية. لكنّ التأثير الأكبر قد يطال بعض المهن المرتبطة بعالم الموضة، كعارضات الأزياء، والمصوّرين، والمخرجين..حيث قد تتراجع بعض فرص العمل مع تطوّر الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى