الجمعية الثقافية الرومية تحيي إحتفالها السنوي بتكريم المبدعين الراقدين في دوما

 

إحتفلت الجمعية الثقافية الرومية، هذه السنة، باليوم السنوي لتكريم المبدعين الراقدين وتسجيلهم في “السجل الذهبي للمبدعين الروم الراقدين”، في بلدة دوما البترونية، وإختارت اللجنة المكلفة بهذا النشاط كلاً من المهندس حنا نقولا أيوب والدكتورة ماري ميخائيل بشير ليكونا المكرمَين في سنة 2026.

نظمت الجمعية هذا الإحتفال بالتعاون مع بلدية دوما، وترافقَ مع تدشين الشارع الدائري في البلدة الذي أطلقَ عليه إسم رئيس البلدية السابق المهندس حنا أيوب الذي رحل في سنة 2025.

تضمّن هذا اليوم التكريمي الحاشد قداساً وجنازاً في كنيسة نياح السيدة في دوما، ولقاءً خطابياُ وتسليماً لشهادات التسجيل في السجل الذهبي للمبديعن الروم الراقدين، ووجبة غداء للزوار القادمين من بيروت وجولةً في سوق دوما القديم وكنائس البلدة ومتاحفها.

ألقى قدس الأب بسام (ناصيف) راعي البلدة عظةً قيمةً حول القداسة وكيفية بلوغِها في الحياة اليومية. أما الإحتفال الخطابي، فتكلم فيه كلٌ من رئيس الجميعة الرومية البروفسور نجيب جهشان ورئيسة البلدية السيدة زينالي أيوب ورئيس لجنة تكريم المبدعين الدكتور إيلي موقديه وأمين سرّ الجمعية الأستاذ بشاره حبيب ورئيسة لجنة الإعلام السيدة ليا عادل معماري. وبنهاية هذا اللقاء، سلّم رئيس الجمعية ونائبه محافظ بيروت السابق المهندس نقولا سابا شهادتَي تسجيل المبدعَين أيوب وبشير في السجل الذهبي الى رئيسة البلدية ليصارَ الى الإحتفاظ بهما في متحف دوما.

وجاء في كلمة رئيس الجمعية الدكتور نجيب جهشان: ” ليس هذا اللقاء حدثاً عابراً أو مناسبة ظرفية هامشية. إنه لقاءٌ لنا في بلدةٍ غرزَت جذورَها في جبال لبنان منذ مئات السنين. إنه لقاءٌ لنا مع شعبٍ يحملُ تراثاً راسخاً صارعَ نوائب الزمن وصمدَ في وجه الغزوات والكوارث الطبيعية والإقتناص الفكري والديني. إنه لقاءٌ لنا مع أبطالٍ ناضلوا وقاوموا لا بالسيف والبندقية بل بالإيمان والعقل والإلتزام. أنتم أحفادُ هؤلاء الذين آمنوا والذين بنَوا والذين صمدوا منذ سبعة عشر قرناً. لستم دخلاءَ على هذه الأرض. لستم لاجئين الى هذه الجبال. لستم غرباءَ عن هذا الوطن. أنتم أبناءُ الأرض الأصيلون. أنتم أركانُ الوطنِ الذي كان يُدعى فينيقيا الساحلية والتي يحمل أساقفتنا، الى اليوم، إسمَها في دعائهم. أنتم حملة التراث الرومي العظيم الذي كان، خلال قرونٍ وقرون، تراثَ الإنسانية والعلم والإبداع.”

 

وفي كلمتها، قالت رئيسة البلدية السيدة زينالي أيوب: ” هناك أشخاصٌ لا يُقاس حضورُهم بوجودهم الجسدي فقط. هم يبقون بيننا من خلال ما زرعوه من خيرٍ وما قدموه من عطاءٍ وما تركوه من أثرٍ في حياة الناس. وحنا أيوب وماري بشير كانا من هؤلاء. من أعطى بلدته بمحبةٍ وإخلاص يبقى جزءاً من تاريخها وذاكرتها ومستقبلِها. رفع كلاهما إسمَ دوما عالياً في بلاد الإغتراب ونجحا بأن يكونا مثالاً مشرقاً عن الإنسان الدوماني الذي يحملُ إسم بلدتِه أينما ذهب ويترك أثراً طيباً حيثما حلَّ.” وشكرت السيدة أيوب المجلسَين البلديَين السابق والحالي لقرارِهما بتكريم المبدع حنا أيوب وإطلاق إسمِه على الشارع الدائري الجديد في البلدة.

وتلا كلٌ من الأستاذ بشاره حبيب والسيدة ليا معماري تفاصيل سيرة المكرمَين. فالمهندس حنا نقولا أيوب كان رئيس بلدية دوما السابق، ما بين الأعوام 1998 و2004، وسعى لإنشاء كنيسة بإسم الثالوث الأقدس في دير مار يوحنا المعمدان، دوما، ورسمَ جدرانياتِها. هذا و شكَّلَ موضوعُ إعداد دراساتٍ تفصيليةٍ لترميم السوق كما التصميم التوجيهي للبلدة عنوانَين أساسيَين لولايته البلدية. فعملَ وفريقَه في لجنة المحافظة على تراث دوما على إنجازِهما. كما أولى أيوب الحياةَ الثقافية في البلدة الأهمية التي تستحقُّ دون أن يهملَ سائرَ الخدمات الأساسية الأخرى. أنشأ مؤسسة حنا ونينا أيوب الإجتماعية عام 2011 لتهتمَّ بالمساعدات الإجتماعية والإنمائية، وهي الداعم الأول لكل أبناء دوما صحيّاً ودراسيّاً.

أما الدكتورة ماري بشير فولدت في 1 كانون الأول من عام 1930 في بلدة أسترالية صغيرة من والدَين لبنانيَين مهاجرَين، ويتحدّر والدها الدكتور ميخائيل بشير من بلدة دوما، وكان طبيباً مهاجراً تخرج من كلية الطب في الجامعة الأميركية ببيروت. أصبحت ماري من أبرز أطباء الأمراض النفسية في أستراليا، وساهمت كثيراً في تطوير خدمات الصحة النفسية وتعزيز الوعي بأهميتها الإجتماعية. تولَّت إدارة عدة أقسامٍ تعنى بالصحة النفسية وصحة العائلة والمجتمع في مدينة سيدني وعُينت أستاذةً في هذا الإختصاص في جامعة سيدني. في عام 2001، عُينت حاكمةً لولاية نيو ساوث ويلز، لتكون أولَ إمرأةٍ تشغلُ هذا المنصب، وإستمرت في خدمتها حتى عام 2014. عُرفت بحضورها الإنساني ودعمها المستمر للمبادرات الإجتماعية والثقافية، خاصةً تلك المعنية بالسكان الأصليين في أستراليا. عُرفت ماري بشير بتواضعها وقربها من عامة الشعب، مما دفع بحاكم أستراليا الملكي لتمديد تعيينِها كحاكمةٍ للولاية لمدة ثلاثة عشر سنة، وهو أمرٌ نادرٌ في تلك البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى