
شعبنا اللبناني مسكين ضحية فساد السياسيين حيث يؤدي كذب القادة إلى إستغلال المواطنين الذين يقفون أرتالاً أمام أبواب السفارة طلبًا لتأشيرة علم أو هجرة أو سياحة ، شعبنا اللبناني ضحية خيانة مؤسسية تنتهجها سلطة الأمر الواقع وترتّد سلبًا على شعبنا . إنّ الأداء السياسي على مستوى العلاقات مع الدول العربية والأجنبية غدا ظاهرة طبيعية لأنه إنتاج طبقة سياسية فاسدة مُفسدة عاهرة .
هذه الصورة الوقحة من الفساد السياسي الممارس شائعة في كل وزارات الدولة وتنعكس سلبًا على طالبي التأشيرات ، وهي بنسب تتلائم وحجم الكذب الممارس من السلطة ( مسؤولين كبار – وزراء – نوّاب – رجال دين – سماسرة الأمر الواقع…) ولكنها تتبدّى بشكل صفيق ومُشرعن في دولة مستباحة إسمها الجمهورية اللبنانية ، هذه الجمهورية بالكاد تكفي شعبها لتلبية حاجاته الذي يقف ذليلاً أمام أبواب السفارات .
الشعب اللبناني ضحية المسؤولين الفاسدين ، وهذا الأمر هو نتاج سلطة “وحوش” تتربص بأحلام جيلنا الصاعـد ، سلطة مستبدّة شمولية إقطاعية إقصائية صفتها “الشحادة” قد تمكنت من تحويل الفساد من سلوك غير سوي ومنبوذ إلى ظاهرة سياسية مألوفة يتقبلها الشعب وتتوارثها الأجيال وتدفع ثمنها إذلالاً على أبواب السفارات . في أبجدية السفارات العربية والأجنبية كل سلوك ينتهجه حكام لبنان له قواعد وظروف غير طبيعية ويتنامى فيه الفساد والسرقة والإحتيال ، سلوك بالنسبة لهؤلاء عربًا كانوا أم أجانب ينتجه غياب تام للأخلاق السياسية وللرقابة وللمحاسبة والضمير والمبادىء السامية والظوابط التي تسهر على تطبيقها الدولة … وهنا يظهر جليًا أن التعامل مع اللبنانيين أمام السفارات سيكون حتمًا بهذا المستوى لأن الواقفين على أبواب السفارات وفق وجهة نظرهم هم ” مجموعات مستنقع ساسة فاسدين “.
إنّ فساد المسؤولين أوصل كل طالب : علم – هجرة – سياحة – إقامة علاقات تجارية وثقافية …. إلى الإهانة المتعمدة وللوقوف مذلولين أمام أبواب السفارات طلبًا للقبول … هل يُعقل أن يُبتذ اللبناني بوقته وكرامته وأمواله وعلمه من أجل الحصول على إذن دخول أو مواجهة مسؤول في سفارة ؟ أين هي حقوق الإنسان ؟ أين هي قيمة الإنسان اللبناني ؟ أين هي كرامة شعب تاريخه أسسَ لحضارات أنعشت العالم ؟
هذا الفساد الغير مألوف هو إستغلال للشعب اللبناني وقد دفع ثمنه باهظًا ، وهذا الفساد أدى إلى تدهـور الثقة بالشعب اللبناني التوّاق لحضارة السفر والإطلاع ، إنه الشعب الفينيقي الذي أبحر نحو العالم ، ها هو اليوم يقف ذليلاً أمام السفارات لأنه محكوم بعصابة تمتهن “الدعارة السياسية”، حيث من المؤسف أنْ تشهد السفارات في لبنان حالة من الفوضى والضغط وقلّة اللياقة في التعاطي مع طالبي التأشيرة خاصة في ظل تحذيرات السفر وتأجيل المواعيد .
إنّ ما يحصل اليوم أمام أبواب السفارات من أزمات تتفاقم مع طالبي التأشيرات هو بسبب ساسة فادسين ألزموا حكومات الدول العربية والأجنبية تشديد القيود المفروضة على سفر اللبنانيين إضافةً إلى شروط التدقيق وتجميد بعض الدول منح التأشيرات إضافة إلى رسوم التأشيرة الإضافية التي فرضتها بعض الدول . سؤال أطرحه في نهاية هذه المقالة : من يُعيد لنا كرامتنا المهدورة على أبواب السفارة وتحت أعين “جهاز أمن السفارات اللبناني ؟ سؤال حتمًا لا جواب عليه .



