
كتب الناشط السياسي لبنان عبيد:
انقضت السنوات على العهد الرئاسي الذي انطلق في مطلع عام 2025 وسط موجة عارمة من التفاؤل الدولي والمحلي ،
يقف المؤرخون والمحللون اليوم في عام 2031 لقراءة تلك الحقبة التي أُطلق عليها يوماً ما
“فرصة الإنقاذ الأخيرة”.
والنتيجة، بحجم الآمال التي عُلقت عليها، جاءت شديدة القسوة؛
يسجل التاريخ المعاصر لولاية الرئيس جوزاف عون فشلاً ذريعاً في تحقيق الهدف الأسمى:
إقامة الدولة القوية وبسط السيادة الكاملة.
آمال عريضة حطمتها “الدولة العميقة”
حين دخل قائد الجيش السابق قصر بعبدا، حاملاً رصيداً من التأييد النيابي الواسع وغطاءً دولياً وأمريكياً غير مسبوق، ظن الكثيرون أن عهد “الدويلة” قد شارف على النهاية، وأن خطط الإصلاح الاقتصادي ستوضع موضع التنفيذ لتنهي مأساة أموال المودعين المنهوبة.لكن المشهد من منظار عام 2031 يثبت العكس تماماً. لم يكن الفشل نتيجة نقص في النوايا الوطنية للرئيس عون، بل كان تجسيداً لمدى تجذر “المنظومة الفاسدة” وتحكّمها بمفاصل البلاد. هذه المنظومة، بتركيبتها الطائفية والمالية والميليشياوية، أثبتت أنها أقوى من أي مؤسسة شرعية، فابتلعت “اتفاق الإطار” والجهود والوعود الدولية الشاقة التي صيغت في عواصم القرار مثل روما وواشنطن.
وبقى وضع السلاح والسيادة على ما هو عليه
وعجزت السلطة في عهد عون عن ترجمة الوعود بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده. واجهت القرارات الرئاسية جداراً صلباً من الرفض والمناورات السياسية، مما أبقى قرار الحرب والسلم مرتهناً للقوى الإقليمية، واستمرت الانتهاكات العسكرية على الحدود الجنوبية والشرق شمالية دون قدرة حقيقية للدولة على فرض حمايتها المستقلة. النتيجة اليوم في 2031 هي تكريس نهائي لواقع “الدويلة داخل الدولة” بعدما تلاشت حماسة المجتمع الدولي وتراجع الدعم الخارجي نتيجة العجز الداخلي وبقي الانهيار المستمر وضاع الإصلاح الاقتصادي و تحولت “خارطة طريق” الإصلاح وصندوق النقد الدولي إلى حبر على ورق.
نجحت مافيات المال والسياسة في تطيير القوانين الإصلاحية الأساسية مثل “الكابيتال كونترول” وإعادة هيكلة المصارف، مما أدى إلى شرعنة ضياع جنى أعمار المواطنين. وبدلاً من أن يشهد العهد قيامة المؤسسات، قادت العرقلة السياسية المستمرة إلى شلل قضائي وإداري كامل، أجهض حتى التحقيقات الكبرى كتحقيق مرفأ بيروت والتدقيق الجنائي.
يكتب التاريخ اليوم عن جوزاف عون أنه القائد الذي امتلك أوسع تفويض دولي في تاريخ لبنان الحديث، لكنه انتهى بعهده شاهداً على الانهيار الكبير. لقد أثبتت تجربة حكمه أن مواجهة تحالف الفساد والسلاح بنوايا المؤسسة العسكرية وحدها – دون أدوات سياسية مرنة وقادرة على تفكيك شبكات المصالح – أمر غير كافٍ،
لا يُذكر ذلك العهد كبداية للخلاص، بل كإعلان رسمي وأخير عن عجز صيغة الحكم اللبنانية عن إصلاح نفسها، ليُسجل التاريخ أن المنظومة الفاسدة انتصرت مرة أخرى، موقعةً على شهادة وفاة مؤسسات الدولة وكالمعتاد تدخل البلاد في الفراغ المعهود المجهول الامد على امل تغيير نظام الحكم الى :
ديمقراطي مدني حديث لا طائفي يقوم على أساس المواطنة والكفاءة بدلاً من المحاصصة والمحاور الطائفية. إلغاء الطائفية السياسية، توحيد قوانين الأحوال الشخصية، وضمان المساواة التامة بين جميع المواطنين أمام القانون.
اللامركزية الإدارية الموسعة: منح البلديات والأقضية صلاحيات مالية وإدارية واسعة لتنفيذ مشاريعها وتطوير مناطقها بعيداً عن شلل المركز في بيروت.
فصل السلطات واستقلال القضاء: إعطاء القضاء استقلالية كاملة ليحاسب المفسدين ويحمي حقوق الأفراد دون تدخلات سياسية.
ديمقراطية برلمانية حقيقية: تفعيل المحاسبة الشعبية والمساءلة عبر انتخابات شفافة وقانون عادل يفرز كفاءات وطنية جديّة جديدة .
انه عام نهاية لبنان الكبير وولادة دولة لبنان الجديد….
لبنان عبيد
بيروت – ٩ يناير ٢٠٣١



