
تتعرض حسابات «واتسآب» في لبنان وسوريا لموجة متصاعدة من محاولات السرقة، لكن المعلومات المتاحة لا تثبت اختراق التطبيق نفسه أو كسر التشفير بين المستخدمين. وما يحدث في معظم الحالات هو استدراج الضحية للحصول على رمز التحقق، ثم تشغيل حسابها على جهاز يملكه المهاجم.
وفي لبنان، حذّرت قوى الأمن الداخلي من روابط مزيفة تصل من حسابات أصدقاء أو أقارب سبق اختراقها، وتدعو المستخدم إلى الانضمام إلى مجموعة. وينتقل الرابط إلى صفحة تطلب رمز التحقق الذي يصل عبر رسالة نصية، ما يسمح للمهاجم بالسيطرة على الحساب واستخدامه لطلب الأموال من جهات الاتصال.
أما في سوريا، فقد تحدث مركز أمن المعلومات التابع لوزارة الاتصالات عن حملة منظمة تقوم على تسجيل خروج الحساب من هاتف صاحبه وإعادة تفعيله على جهاز آخر. كما حذّرت السلطات من استخدام نسخ معدلة مثل «GB WhatsApp» و«WhatsApp Plus»، لأنها لا تخضع لضمانات النسخة الرسمية وقد تتضمن برمجيات تسمح بمراقبة الرسائل وسرقة البيانات.
ويقول مصدر متخصص في الأمن السيبراني لـ«اللبنانية» إن تشابه الأسلوب في البلدين لا يثبت وجود جهة واحدة تدير الهجمات، موضحاً أن «الاستيلاء على رمز التحقق هو الطريقة الأسرع والأقل كلفة، لأنه لا يحتاج إلى اختراق خوادم واتسآب أو فك التشفير، بل يعتمد على إقناع المستخدم بتسليم مفتاح حسابه بنفسه».
ويضيف المصدر أن لبنان وسوريا يمثلان بيئة مناسبة لهذا النوع من الاحتيال بسبب الاعتماد الواسع على «واتسآب» في العمل والتحويلات المالية والتواصل العائلي، إضافة إلى الروابط البشرية الكثيفة بين البلدين. فعندما يُسرق حساب شخص واحد، يصبح الوصول إلى عشرات الضحايا أسهل، لأن الرسالة تصلهم من رقم يعرفونه ويثقون به.
ولا تقتصر الأخطار على الاحتيال المالي. فقد حذّر الجيش اللبناني في آذار من رموز «QR» ألقتها طائرات إسرائيلية فوق بيروت، تقود إلى حسابات مرتبطة بالوحدة 504 الإسرائيلية، مشيراً إلى احتمال تعريض الهواتف والبيانات للخطر.
هناك أيضاً مستوى أكثر تطوراً من الهجمات يعتمد على برامج التجسس. فقد أعلنت «ميتا» في حزيران إحباط محاولات تصيد مرتبطة بشركة «NSO» الإسرائيلية، تقوم على دفع أشخاص محددين إلى فتح روابط خارجية خبيثة. وهذه الحملات تختلف عن سرقة الحسابات العادية، لأنها تستهدف غالباً صحافيين وناشطين ومسؤولين وتعمل للوصول إلى الهاتف نفسه، لا إلى حساب «واتسآب» فقط.
الخلاصة التقنية أن «الخرق الكبير» ليس حادثة واحدة حتى الآن، بل مجموعة حملات تستفيد من الثقة والروابط المسربة وضعف الحماية. وتبدأ الوقاية بعدم مشاركة رمز التحقق، وتفعيل التحقق بخطوتين ومفتاح المرور، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب، وعدم استخدام أي نسخة غير رسمية من التطبيق
المصدر:اللبنانية



