لبنان غيّر ساعته ودول ثبّتت توقيتها… لماذا نعيش بتوقيتين وغيرنا بتوقيت واحد؟

استيقظ اللبنانيون صباح اليوم الأحد 25 تشرين الأول 2026 على التوقيت الشتوي، بعدما أُخّرت الساعة 60 دقيقة، لكن هذا التغيير لم يشمل جميع دول المنطقة، إذ انتقلت دول إلى التوقيت الشتوي أسوة بلبنان، فيما اختارت دول أخرى تثبيت ساعاتها طوال السنة، من دون تقديمها أو تأخيرها.

فما الدول التي غيّرت توقيتها مع لبنان، وتلك التي أبقت ساعاتها على حالها؟ ولماذا يواصل لبنان اعتماد التوقيتين الصيفي والشتوي، فيما تخلّت دول مجاورة عن هذا النظام؟

بالتزامن مع لبنان، انتقلت إسرائيل وقبرص واليونان، اليوم الأحد، إلى التوقيت الشتوي بتأخير الساعة 60 دقيقة، فيما سبقتها الأراضي الفلسطينية يوم السبت 24 تشرين الأول. أما مصر، فلا تزال تعتمد التوقيت الصيفي، على أن تؤخّر ساعتها يوم الجمعة 30 تشرين الأول، أي بعد لبنان بخمسة أيام.

وشمل التغيير أيضاً معظم الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، التي انتقلت بدورها إلى التوقيت الشتوي، في إطار نظام موسمي لا يزال معتمداً في عدد كبير من دول أوروبا وحوض البحر المتوسط.

في المقابل، تعتمد مجموعة واسعة من دول الشرق الأوسط توقيتاً ثابتاً طوال السنة، بينها سوريا والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والبحرين واليمن وتركيا، وجميعها تعمل وفق توقيت UTC+3، من دون أي تعديل موسمي.

كذلك، تحافظ الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان على توقيت UTC+4، فيما تعتمد إيران توقيت UTC+3:30 طوال السنة.

وهذا يعني أنه عندما تكون الساعة 12 ظهراً في بيروت خلال الشتاء، تكون الواحدة بعد الظهر في دمشق وعمّان وبغداد والرياض والدوحة وإسطنبول، والواحدة والنصف في طهران، والثانية بعد الظهر في دبي وأبوظبي ومسقط.

أما أسباب اعتماد التوقيت الثابت، فتختلف بين دولة وأخرى، لكنها ترتبط عموماً بالموقع الجغرافي وطبيعة المناخ والاعتبارات الاقتصادية والإدارية. ففي دول الخليج، يكون التفاوت الموسمي في طول النهار أقل مما هو عليه في المناطق الشمالية، ما يقلّص الفائدة المحتملة من تغيير الساعة مرتين سنوياً، إضافة إلى الرغبة في الحفاظ على استقرار مواعيد العمل والخدمات والنقل.

وفي تركيا، اتُخذ قرار عام 2016 بتثبيت التوقيت الصيفي على مدار السنة، فأبقت البلاد ساعاتها على UTC+3 بهدف الاستفادة من ضوء النهار خلال ساعات المساء. واعتمد الأردن توجهاً مماثلاً عام 2022، فيما تعمل سوريا أيضاً بالتوقيت نفسه بصورة دائمة.

واللافت أن هذه الدول لم تعتمد بالضرورة التوقيت الشتوي بصورة دائمة، بل اختارت في بعض الحالات تثبيت التوقيت الصيفي، ما يعني استمرار تأخر شروق الشمس بحسب الساعة الرسمية خلال أشهر الشتاء، مقابل امتداد ضوء النهار إلى وقت متأخر نسبياً من المساء.

أما في لبنان، فيستند نظام تغيير الساعة إلى اعتبارات تنظيمية واقتصادية، أبرزها مواءمة التوقيت مع حركة الملاحة الجوية الدولية، ولا سيما الأوروبية، إلى جانب الاستفادة من ساعات الضوء الطبيعي خلال فصل الصيف.

وكان قرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر عام 1998 قد ربط تنظيم الانتقال بين التوقيتين بضرورة تسهيل التنسيق مع أنظمة الملاحة الجوية وشركات الطيران العاملة في مطار بيروت.

كما ارتبط اعتماد التوقيت الصيفي تاريخياً بمحاولات خفض استهلاك الطاقة عبر تقليل الحاجة إلى الإنارة خلال ساعات المساء، إلا أن دراسات حديثة أظهرت أن حجم الوفر الفعلي يختلف بين دولة وأخرى، وقد يتراجع نتيجة ارتفاع استهلاك الكهرباء للتبريد أو التدفئة.

وفي المقابل، يشير باحثون في مجال النوم إلى أن تغيير الساعة مرتين سنوياً قد يسبب اضطرابات مؤقتة في الساعة البيولوجية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعتمدون مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة.

وبالنسبة إلى لبنان، لا يقتصر تأثير التوقيت الشتوي على الساعة الإضافية التي حصل عليها المواطنون خلال الليل، بل يشمل أيضاً مواعيد الرحلات الجوية والاتصالات الدولية والتعاملات التجارية والمصرفية مع الدول التي لا تعتمد النظام نفسه.

وهكذا، أصبح لبنان اعتباراً من اليوم يعمل بالتوقيت الشتوي UTC+2، فيما بقيت غالبية الدول العربية المجاورة على UTC+3، بعدما كانت تتشارك معه التوقيت نفسه خلال الصيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى