
على مدى ثلاثين عاماً، أي منذ يوم تأسيسها بمبادرة من الأميرة خولة مجيد أرسلان، تنشط “مؤسسة الأمير مجيد أرسلان” في الشويفات في تقديم خدمة صحية متكاملة تطال أبناء المدينة والجوار تحت عنوان: “ضرورة أن تكون هذه الخدمة في متناول الجميع”.
وانطلاقاً من هذا الهدف، تعمل هذه المؤسسة من دون كلل، ويصنف مركز الرعاية الصحية الأولية فيها من ضمن أوائل المراكز في قضاء عاليه التي تؤدي هذه المهام بشفافية. وفي كل مرة تتطور فيها الخدمات، ينضم أطباء اختصاص إليها، إلى جانب توزيع مختلف الأدوية على المواطنين من خلال صيدلية قائمة في هذه المؤسسة بأسعار شبه مجانية لا تتجاوز العشرين ألف ليرة لبنانية، على أن يكون للمستفيد منها ملف خاص به.
ومنذ توليها منصب نائبة رئيسة المؤسسة منذ ثلاث سنوات، تسعى الدكتورة ليندا التنوري إلى تحويل الخدمة فيها إلى تنمية. فهذه المؤسسة تجسد من خلال اسمها إرثاً وطنياً، وهناك مسؤولية بالتالي لا بد من إنجازها تجاه الإنسان والمجتمع — كما تقول — وتشير إلى أن الأميرة خولة أرسلان أرادت تحويل هذا الإرث إلى عمل مؤسساتي معاصر، وهذا كان التحدي ونجحت في ذلك، حيث جاء هذا المركز لترجمة القيم التي يرمز إليها الأمير مجيد أرسلان، وولدت المبادرات كي يستفيد منها الجميع.
وتلفت الدكتورة التنوري إلى أن المركز يعمل على مدار خمسة أيام في الأسبوع بالشراكة مع شبكة الرعاية الأولية في وزارة الصحة، حيث يستفيد 2800 مواطن شهرياً من البرامج الصحية التي يشرف عليها 25 طبيباً و20 موظفاً. مع الاشارة الى ان المركز هو الأول من حيث الضخامة وتقديم الخدمات الصحية في قضاء عاليه، وهناك 58 موظفاً في المؤسسة يشكلون عائلة كبيرة فيها.
وتشير إلى وجود أطباء صحة في المؤسسة يعملون على مدار الأسبوع، فضلا عن أطباء اختصاص، وانضم إليهم في الفترة الاخيرة أطباء من اختصاصات مختلفة أعصاب وصحة نفسية وعلاج فيزيائي…
أما الأسعار فهي مدعومة، وأكثر من 90 في المئة من المستفيدين من خدمات المركز هم اللبنانيين، أما نسبة الـ 10 في المئة فمن الأجانب والجنسيات المختلفة .
وتتحدث الدكتورة التنوري عن شراكة مع هيئة الإغاثة الأولية (PUI) وبلدية مدينة الشويفات برئاسة نضال الجردي، وهنا تصف هذه الشراكة مع البلدية بأنها إنجاز، حيث تواصل تقديم الدعم للمؤسسة لاسيما في مجال الفحوصات المجانية والكشف المبكر، معلنة أن الأولوية في المؤسسة هي إيصال الخدمة بجودة مرتفعة إلى المواطنين الذين يعتبرون أقل حظاً. ومضيفة: شراكتنا مهمة ليس بدافع مالي، إنما نحاول جعل المجتمع الشويفاتي أقل عرضة للحاجة إلى العناية الصحية مستقبلاً”.
وتقول: إلى جانب مركز الرعاية الأولية، يتوجه المريض أو المستفيد قبل المستشفى، ونقوم بدور تكاملي مع المستشفيات، كما أننا متعاقدون مع الأقرب منها جغرافياً للمدينة.
وعن برامج المؤسسة، توضح أنها متعددة، وفي مختلف الأزمات كانت حاضرة، وهناك فريق ميداني متخصص مع فريق طبي يجري مسحاً لمعرفة الحاجات الأساسية وتأمينها. فالمركز لا يهدأ، ويسعى ألا تكون الخدمة حكراً على أحد، وفق ما تؤكد التنوري، التي تكشف عن نيل المركز علامة 100/100 من الجودة الصحية، متحدثة عن وجود عيادة نقالة مقدمة من الجمعية الإيطالية للتضامن بين الشعوب (AISPO).
ومن بين برامج المؤسسة أيضاً، “بيت الطالبة”، حيث تقيم فيه بين 50 و70 فتاة بأسعار رمزية. ومن شأن ذلك مساعدة الطالبات المسجلات في الجامعة اللبنانية على متابعة التحصيل الدراسي، ولا سيما إذا كانت منازلهن بعيدة جغرافياً عن موقع الجامعة. وهذا محور اهتمام ومتابعة من رئيسة المؤسسة الأميرة زينة مجيد أرسلان، التي تؤمن بضرورة تمكين المرأة وتشجيعها في بناء المجتمع.
من جهة اخرى، وفي إطار دعم الشباب والمعرفة، تم توقيع شراكة مع “محطة طلال أبو غزالة للمعرفة الرقمية والتقنية والتدريب”، مما يساعد الفئة الشابة على اكتساب المهارات وتنمية المعرفة، لاسيما أن المعرفة الرقمية ليست ترفاً، بل تشكل جزءاً من القدرة على المشاركة في الاقتصاد وتحويلها إلى فرصة حقيقية للعمل.
وهنا، تفيد الدكتورة التنوري أن المؤسسة تضم مسرحاً يتسع لـ 300 شخص تقام فيه نشاطات ثقافية متنوعة ومجهز بأفضل التجهيزات، وتقول إن البرامج في المؤسسة متكاملة تطبق فيها الحوكمة بما يضمن المتابعة الدورية للأداء، كما أن تدقيقاً داخلياً وآخر خارجيّاً تخضع له المؤسسة.
كرامة الإنسان هي أولوية في المؤسسة، ومن هنا يأتي السعي للمحافظة عليها، وفق ما تشدد نائبة رئيسة المؤسسة، التي أعلنت إطلاق “لجنة المجتمع المحلي” بالشراكة مع بلدية مدينة الشويفات ورئيس اللجنة الصحية فيها الدكتور زياد أبو فخر.و هذه اللجنة ستسمح بالوصول إلى أشخاص غير قادرين على الوصول إلى المركز بهدف مساعدتهم بطريقة منتظمة، وذلك بعد إجراء مسح ميداني للسكان.
وتختم بالقول: “نريد من هذا المجتمع أن يكون شريكا في اختيار الاحتياجات والمساهمة في تقديم العون والدعم للجميع”.
لقد أثبتت “مؤسسة الأمير مجيد أرسلان” في محطات عملها ونشاطاتها أن الخدمة في سبيل مجتمع سليم وصحي هي الرقي بحد ذاته، وأن الوصول إلى الفئات المهمشة هو قمة العمل الإنساني. أما في جدول أعمالها، فالكثير من العمل لأجل الإنسان أولاً وآخراً.



