
كتبت الصحافية بترا عبدالخالق
لم يمرّ افتتاح الكرسي الأزرق على كورنيش بيروت مروراً عابراً، إذ سرعان ما انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي، لتتباين ردود الفعل بين من رحّب بالمعلم الفني الجديد واعتبره إضافة جمالية للعاصمة، ومن تعامل معه بسخرية، مطلقاً تعليقات ساخرة حول شكله وكلفته وأولوياته في ظل الأوضاع التي يعيشها لبنان
ويُعرف المجسّم باسم «كرسي ساب – بيروت»، وهو عمل فني مستوحى من الكرسي الأزرق الموجود في مدينة نيس الفرنسية، من تصميم الفنانة سابين جيرودي، المعروفة باسم SAB. ويهدف المشروع إلى تعزيز الصداقة اللبنانية الفرنسية، وإضافة معلم فني وسياحي إلى العاصمة.
لكن انتقال الكرسي من إطار العمل الفني إلى مساحة النقاش العام فتح الباب أمام قراءات مختلفة للمبادرة. فبينما رأى مؤيدون أن بيروت بحاجة إلى مساحات عامة ومعالم فنية تضفي عليها حيوية، عبّر آخرون، عبر تعليقات ساخرة، عن تساؤلاتهم بشأن جدوى المشروع وأولويته في بلد يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
وتكشف ردود الفعل المتباينة عن اختلاف نظرة اللبنانيين إلى المبادرات الفنية في الفضاء العام، بين اعتبارها فرصة لتحسين المشهد الحضري وتنشيط السياحة، والنظر إليها من زاوية الأولويات المعيشية والخدماتية.
وبين الترحيب والانتقاد، تحوّل الكرسي الأزرق إلى موضوع للنقاش الرقمي، متجاوزاً وظيفته بوصفه مجسّماً فنياً، ليصبح مناسبة لطرح أسئلة حول الفن والإنفاق العام وأولويات المدن. فهل نجح الكرسي الأزرق في تجميل المشهد البيروتي، أم كشف عن اختلاف أولويات اللبنانيين؟



