

في حادثة غير مسبوقة منذ 26 عاماً، تعرّض بيت صلاة تابع للطائفة المسيحية من عناصر جيش لبنان الجنوبي السابق، المعروف بـ”جيش لحد”، في مدينة نهاريا شمال إسرائيل، لاعتداء نفّذه مجهولون، حطّموا خلاله الصور والرموز الدينية، بما فيها رموز للسيدة العذراء والقديس شربل، وألقوها أرضاً، في واقعة أثارت صدمة داخل المجتمع اللبناني المقيم في المدينة، ودفعت الشرطة الإسرائيلية إلى فتح تحقيق لكشف هوية الفاعلين ودوافعهم.
وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في موقع “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلي، اكتُشف الاعتداء يوم الأحد، قرابة الساعة 17:45، عندما وصلت إحدى السيدات من أبناء الطائفة إلى المبنى الواقع شمال المدينة، بهدف تحضيره لإقامة الصلاة، لتفاجأ بمشهد الدمار الذي لحق بالمكان ومحتوياته الدينية.

وقال الأب رودي نورا، الكاهن المسؤول عن الجماعة المسيحية، إنه وصل إلى الموقع بعد نحو 15 إلى 20 دقيقة من اكتشاف الحادثة، ليجد الصور والرموز الدينية محطّمة ومتناثرة على الأرض.
وأوضح نورا أن المبنى يعود إلى بلدية نهاريا، وتستخدم الطائفة جزءاً منه لإقامة أنشطتها الدينية والاجتماعية خلال الأسبوع، إضافة إلى تنظيم صلوات في بعض أيام الأحد.
وأكد أن الاعتداء يشكّل سابقة خطيرة بالنسبة إلى الجماعة التي تضم لبنانيين من عناصر جيش لبنان الجنوبي السابق، الذين انتقلوا إلى إسرائيل قبل أكثر من عقدين.
وقال: “اللبنانيون، أبناء جيش لبنان الجنوبي، موجودون في نهاريا منذ 26 عاماً، ولم يحدث معنا شيء كهذا إطلاقاً. لم يتعرّض المكان سابقاً لأي اعتداء”.

وكشف الكاهن أن بين الرموز الدينية التي تعرّضت للتحطيم صوراً ورموزاً للسيدة مريم العذراء والقديس شربل، الذي يحظى بمكانة دينية خاصة لدى المسيحيين الموارنة في لبنان.
لكنه أوضح أنه لا يعرف بصورة مؤكدة ما إذا كانت هذه الرموز قد نُقلت من لبنان أو اشتُريت داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن بعضها موجود لدى الجماعة منذ سنوات طويلة، حتى قبل تولّيه مسؤولياته الدينية.
ورغم حجم الأضرار التي لحقت بالمكان، حرص الأب نورا على توجيه رسالة مسامحة إلى المسؤولين عن الاعتداء، مؤكداً أنه لا يوجّه أصابع الاتهام إلى أي شخص.
وقال: “أنا لا أشكّ في أي إنسان. من فعل ذلك هو بالتأكيد شخص غاضب من أمر ما، أو يعاني ألماً في داخله. إنه يفتقر إلى المحبة، ويحتاج إلى شخص يقف إلى جانبه ويسامحه”.
وأضاف: “نحن بالتأكيد نسامحه، رغم أنني لا أعرف من هو، أو من هم، أو من ارتكب هذا الفعل”.
وشدّد في المقابل على أن المسامحة لا تعني تبرير ما حصل، قائلاً: “هذا أمر غير مقبول وغير أخلاقي بالتأكيد، لكنني واثق من أن شيئاً جيداً سيخرج من هذا الشر، سواء لمصلحة الشخص الذي ارتكبه أو لمصلحتنا”.
وفي ما يتعلق بالتحقيقات، أوضح الكاهن أن المبنى المستهدف لا يحتوي على كاميرات مراقبة، لكنه أشار إلى وجود منشآت مجاورة، بينها قاعة رياضية ومدرسة، قد تكون مجهّزة بكاميرات يمكن الاستفادة من تسجيلاتها لتحديد هوية المعتدين.
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن عناصر مركز شرطة نهاريا فتحوا تحقيقاً عقب تلقي شكوى بشأن إلحاق أضرار بمبنى بلدي يُستخدم بيتاً للصلاة المسيحية.
وأوضحت أن المحققين ينفّذون إجراءات تحقيق متعددة، وأن جميع الفرضيات لا تزال قيد الفحص، من دون أن تحدّد حتى الآن هوية المسؤولين عن الاعتداء أو الدافع الذي يقف خلفه.
وأكدت الشرطة أنها “تنظر بخطورة إلى أي اعتداء على الأماكن المقدسة وحرية العبادة”، متعهّدة باستخدام جميع الوسائل المتاحة للوصول إلى الفاعلين ومحاسبتهم.




