“ليست المرة الأولى”… شابة تروي كيف حاول مسلّح انتزاعها من فان الركاب

 

في صباح يوم عادي، كانت شابة تستقل فاناً لنقل الركاب في طريقها إلى مركز عملها في منطقة رأس النبع. لكن الرحلة تحولت فجأة إلى مشهد رعب في محلة كفرشيما، حيث اعترضت طريق الفان سيارة سوداء اللون، ترجل منها شاب يحمل مسدساً حربياً غير مرخّص، وتوجه نحوها محاولاً مرات عدة إنزالها بالقوة لخطفها، على مرأى من السائق والركاب. ولم يقف الركاب متفرجين، بل تدخلوا لمنعه، فما كان منه إلا أن أطلق النار على الفان وفرّ إلى جهة مجهولة، تاركاً خلفه حالة من الذعر بين الركاب وروايتين متناقضتين لما جرى.

ففي حين أكدت المدعية أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها خطفها، نفى المدعى عليه تعرّضه لها، وحصر الأمر بإشكال وقع بينه وبين سائق الفان، قال إنه أطلق خلاله النار في الهواء. ولم تقف القضية عند هذا الحد، إذ أسقطت المدعية لاحقاً حقوقها الشخصية عنه بعدما نظّم لصالحها تعهداً بعدم التعرض لدى الكاتب العدل. غير أن هذا التطور لم يبدّل في مسار الملف شيئاً؛ فقد أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان، القاضية جويل عيسى الخوري، قراراً ظنياً اعتبرت فيه أن ما أقدم عليه المدعى عليه يشكّل جناية محاولة خطف بواسطة العنف والتهديد بسلاح حربي، وظنت به أيضاً بجنح إطلاق النار وحيازة سلاح غير مرخّص، وقررت وجوب محاكمته أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وردّ طلب إخلاء سبيله، ليبقى موقوفاً بانتظار محاكمته.

وأسند القرار إلى المدعى عليه مهدي هادي مشيك، والدته حسنية، مواليد عام 1999، لبناني، الموقوف احترازياً منذ 17/9/2026 ووجاهياً منذ 13/10/2026، أنه، إلى جانب من يظهره التحقيق، أقدم في جبل لبنان، وفي تاريخ لم يمرّ عليه الزمن، على محاولة خطف المدعية فرح هاشم بواسطة العنف والتهديد بمسدس حربي غير مرخّص، وعلى إطلاق النار تهديداً. وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 569/201 و573 من قانون العقوبات، والمادة 72 من قانون الأسلحة، والفقرة “أ” من القانون 71/2016.

وفي الوقائع، باشرت فصيلة الحدث تحقيقاتها بتاريخ 1/9/2026، بناءً على وثيقة معلومات صادرة بتاريخ 31/8/2026، مفادها أنه نحو الساعة 9:20 من صباح ذلك اليوم، وفي محلة كفرشيما قرب كسر زعيتر وصيدلية رويال، أقدم مشيك، برفقة حسين رضوان جعفر، ولأسباب مجهولة، على متن سيارة هيونداي سوداء اللون، على إيقاف سائق فان يُدعى حسن جعفر وتهديده وإطلاق النار بالقرب منه وشتمه، ثم غادرا من دون وقوع أي إصابات.

وفي اليوم نفسه، حضرت المدعية فرح محمد هاشم واتخذت صفة الادعاء الشخصي بحق المدعى عليه. وأفادت بأنها كانت بتاريخ 31/8/2026، ونحو الساعة العاشرة صباحاً، متوجهة إلى مركز عملها في منطقة رأس النبع على متن الفان المخصص لنقل الركاب، عندما اعترضت طريقهم سيارة سوداء اللون. وترجل منها المدعى عليه حاملاً مسدساً حربياً، وحاول مرات عدة إنزالها من الفان لخطفها. فتدخل سائق الفان والركاب لمنعه، فأطلق النار على الفان وفرّ إلى جهة مجهولة، مؤكدةً أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها خطفها.

في المقابل، أفاد مشيك خلال التحقيقات الأولية بأن إشكالاً وقع بتاريخ 31/8/2026 بينه وبين سائق فان من آل جعفر، وأنه أطلق النار في الهواء ولم يتعرض للمدعية.

وخلال التحقيقات الأولية أيضاً، أسقطت المدعية حقوقها الشخصية بوجه المدعى عليه، في ضوء “التعهد بعدم التعرض” الذي نظّمه الأخير لصالحها لدى الكاتب العدل في الشويفات بتاريخ 7/9/2026. أما خلال التحقيقات الاستنطاقية، فأنكر المدعى عليه ما أُسند إليه.

ورأت القاضية عيسى الخوري أن هذه الوقائع تأيدت بالادعاء والتحقيقات الأولية والاستنطاقية ومجمل التحقيق، معتبرةً أن فعل المدعى عليه، لناحية إقدامه مع من يظهره التحقيق على محاولة خطف المدعية بواسطة العنف والتهديد بمسدس حربي غير مرخّص، وعلى إطلاق النار تهديداً، من شأنه أن يوفّر بحقه عناصر جناية المادة 569/201 من قانون العقوبات، وجنح المواد 573 من قانون العقوبات، و72 من قانون الأسلحة والذخائر، والفقرة “أ” من القانون 71/2016.

وعليه، قررت، وفقاً لمطالعة النيابة العامة ورأيها، اعتبار فعل المدعى عليه مهدي مشيك من نوع جناية المادة 569/201 من قانون العقوبات، والظن به أيضاً بجنح المواد 573 من قانون العقوبات، و72 من قانون الأسلحة والذخائر، والفقرة “أ” من القانون 71/2016، واتباع الجنحة بالجناية لعلة التلازم، ووجوب محاكمته أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان، وتضمينه النفقات كافة، وردّ طلب إخلاء سبيله، وإحالة الملف إلى النيابة العامة لإيداعه مرجعه المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى